
عُقدت يومي 23 و24 فبراير/شباط في واشنطن جولة جديدة من المفاوضات بشأن ملف الصحراء الغربية، في إطار مسار تقوده الأمم المتحدة بدعم أمريكي، وذلك بعد نحو أسبوعين من اجتماع مماثل احتضنته مدريد.
وأفادت الأمم المتحدة أن اللقاء جرى برئاسة مشتركة بين مبعوث الأمين العام الشخصي إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، والسفير الأمريكي مايكل والتز، في خطوة اعتُبرت تطوراً لافتاً مقارنة بالجولات السابقة.
القرار 2797 كمرجعية للمفاوضات
تأتي هذه الجولة بعد ثلاثة أشهر من اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار 2797، الذي أحاط علماً بمقترح الحكم الذاتي المغربي، ودعا إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي وعملي ودائم يقوم على التوافق.
وتسعى الولايات المتحدة إلى تسريع وتيرة المشاورات أملاً في تحقيق تقدم قبل موعد التقييم الدوري للملف في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
أطراف النزاع وخلافات مستمرة
شارك في الاجتماعات كل من المغرب وجبهة البوليساريو، بحضور الجزائر وموريتانيا بصفة مراقبين، وسط استمرار الخلافات الجوهرية بشأن طبيعة الحل النهائي.
فبينما يتمسك الجانب المغربي بمبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي تحت السيادة المغربية، تؤكد جبهة البوليساريو ضرورة تنظيم استفتاء لتقرير المصير يشمل خيار الاستقلال، معتبرة ذلك منسجماً مع قرارات الشرعية الدولية.
وبحسب معطيات متداولة، ناقش المشاركون إمكانية التوصل إلى “اتفاق إطار” يتضمن مرحلة انتقالية قد تمتد لخمس سنوات، يعقبها استفتاء بإشراف دولي، إضافة إلى ترتيبات تتعلق بعودة اللاجئين، وإعادة انتشار القوات، ونزع السلاح، وتنظيم انتخابات تمثيلية في الإقليم.
غير أن نقاطاً عدة لا تزال عالقة، أبرزها إدراج خيار الاستقلال ضمن أي استفتاء مستقبلي، وطبيعة الضمانات القانونية والسياسية خلال المرحلة الانتقالية.
ملف اللاجئين وتحديات التنفيذ
يشكل ملف اللاجئين، ولا سيما أوضاع نحو 165 ألف صحراوي يقيمون في مخيمات تندوف، محوراً أساسياً في المباحثات. وتؤكد جبهة البوليساريو ضرورة أن تكون أي عودة طوعية وآمنة وتحت إشراف دولي كامل.
كما برزت خلافات بشأن آليات إعداد اللوائح الانتخابية والمعايير الإحصائية المعتمدة، وسط رفض مغربي لاعتماد الإحصاء الإسباني مرجعاً قانونياً.
اختبار دبلوماسي حاسم
يرى مراقبون أن الاجتماعات المتعاقبة في مدريد وواشنطن تشكل اختباراً دبلوماسياً مهماً لمسار التسوية، في ظل تعقيدات سياسية وتاريخية جعلت النزاع من أقدم الملفات المطروحة على أجندة الأمم المتحدة منذ نحو خمسة عقود.
وبينما لم يُعلن عن موعد الجولة المقبلة، تشير تسريبات إلى أن الوسطاء الأمريكيين يسعون للتوصل إلى اتفاق إطار بحلول منتصف 2026، تمهيداً لعرض صيغة أشمل قبل جلسة مجلس الأمن المقبلة في أكتوبر. المحرر ش ع
المصادر:
-
بيان الأمم المتحدة
-
معطيات من اجتماعات واشنطن ومدريد
-
تغطية فرانس24



