دولي

واشنطن تقلّص وجودها الدبلوماسي في بيروت مع تصاعد التوتر الإقليمي

أعلنت الولايات المتحدة سحب الموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم من سفارتها في بيروت، في خطوة احترازية تعكس تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط، على خلفية التوتر المتزايد مع إيران.

إجراء مؤقت

وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن القرار جاء بعد “تقييم مستمر للوضع الأمني”، مؤكدة أن السفارة ستواصل عملها بوجود الموظفين الأساسيين فقط. وشدد مسؤول أميركي على أن الإجراء مؤقت ويهدف إلى ضمان سلامة العاملين مع الحفاظ على القدرة التشغيلية ومساعدة المواطنين الأميركيين.

وبحسب مصادر دبلوماسية، غادر عشرات الموظفين وأفراد أسرهم الأراضي اللبنانية، في حين تم تحديث تحذير السفر إلى لبنان، مع التأكيد على منع الموظفين المتبقين من القيام برحلات شخصية دون إذن مسبق، وإمكانية فرض قيود إضافية في أي وقت.

خلفية التصعيد

يأتي هذا التطور بالتزامن مع تعزيز واشنطن وجودها العسكري في المنطقة، وتحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن “أموراً سيئة للغاية ستحدث” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وتخشى دوائر دبلوماسية من أن يؤدي أي تصعيد عسكري محتمل إلى ردود فعل عبر ساحات إقليمية عدة، من بينها لبنان، نظراً للتوتر القائم بين واشنطن وطهران.

ذاكرة الثمانينيات

وتحمل الخطوة الأميركية أبعاداً تاريخية، إذ سبق أن تعرّضت المصالح الأميركية في لبنان لسلسلة هجمات دامية خلال الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990). ومن أبرز تلك الهجمات تفجير مقر مشاة البحرية الأميركية في بيروت عام 1983، الذي أسفر عن مقتل 241 جندياً أميركياً، إضافة إلى تفجير السفارة الأميركية في العام ذاته، والذي أدى إلى مقتل 49 شخصاً.

وكانت واشنطن قد حمّلت آنذاك حزب الله المدعوم من إيران مسؤولية تلك الهجمات.

مرحلة حساسة

تعكس الإجراءات الأميركية حساسية المرحلة الراهنة، في ظل استمرار التوتر بشأن الملف النووي الإيراني، وتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تطال أكثر من ساحة في الشرق الأوسط.

ويبقى تقليص الوجود الدبلوماسي مؤشراً على أن واشنطن تستعد لكل السيناريوهات، حتى في الوقت الذي تواصل فيه الأطراف المعنية اختبار فرص الحلول الدبلوماسية. المحرر ش ع


المصادر:

  • وزارة الخارجية الأميركية

  • وكالة رويترز

  • وكالة فرانس برس (AFP)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى