
في خضم الحرب المتصاعدة مع إيران، يرفض ديمقراطيون في لجنة القضاء بمجلس الشيوخ الرضوخ لضغوط الجمهوريين لتمرير تمويل سريع لوزارة الأمن الداخلي الأميركية، مؤكدين أن «المساءلة» لا يجب أن تُعلَّق بذريعة التهديدات الأمنية.
تزامن الجدل مع مثول وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم أمام اللجنة، حيث دافعت عن إجراءات الوزارة لمواجهة مخاطر محتملة داخل الأراضي الأميركية، دون الكشف عن تفاصيل محددة.
الديمقراطيون: لا شيك على بياض
السيناتور كريس كونز شدد على أن الوضع الأمني الطارئ لا يبرر «التخلي عن أي مساءلة لسلوك وكالة الهجرة والجمارك (ICE) أو التراجع عن إصلاحات مطلوبة في التدريب والسياسات».
من جانبه، اعتبر السيناتور ريتشارد بلومنتال أن «اندلاع حرب—قد تكون غير قانونية—لا يبرر التغاضي عن مخالفات داخل وزارة الأمن الداخلي»، مضيفًا أن الوزارة يمكن إعادة تمويلها «خلال دقيقة» إذا وافق الجمهوريون على إصلاحات «منطقية».
الخلاف يتركز حول شروط إصلاح ممارسات ICE، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى تمرير التمويل سريعًا تحسبًا لأي تهديدات مرتبطة بإيران.
الجمهوريون: خطر وشيك
في المقابل، حذر السيناتور ليندسي غراهام من أن «احتمال وقوع هجوم إرهابي ضد الولايات المتحدة مرتفع جدًا»، معتبرًا أن «الآن ليس وقت وقف تمويل الأمن الداخلي».
كما أشار رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ روجر ويكر إلى أن الأعضاء سيبحثون في جلسة إحاطة مغلقة احتمال إقرار تمويل دفاعي إضافي، لافتًا إلى دعم زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي خلال العام المالي المقبل.
إجراءات أمنية مشددة
أمام اللجنة، قالت نويم إن وزارتها بدأت إعادة تدقيق ملفات بعض المهاجرين الذين دخلوا البلاد بموجب برامج حماية مؤقتة، بما في ذلك مراجعة حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي وإجراء مقابلات جديدة عند الحاجة.
وفي السياق نفسه، كثّف مكتب التحقيقات الفيدرالي مراقبة «أشخاص محل اهتمام» داخل الولايات المتحدة تحسبًا لاحتمال تنشيط خلايا نائمة على خلفية الضربات ضد إيران.
خلفية إقليمية ضاغطة
يتزامن الجدل الداخلي مع تطورات ميدانية متسارعة:
-
تحذيرات من السفارة الأميركية في السعودية بشأن هجمات وشيكة بطائرات مسيّرة وصواريخ.
-
استهداف الحرس الثوري الإيراني جماعات كردية في إقليم كردستان العراق.
-
ارتفاع أسعار النفط الأميركية بأكثر من 9% صباح الثلاثاء، وسط مخاوف من إغلاق مضيق هرمز، ما قد يدفع الأسعار نحو 100 دولار للبرميل.
معادلة صعبة
يعكس الانقسام في الكونغرس توترًا أعمق بين متطلبات الأمن القومي وملفات الهجرة والحقوق المدنية. فبينما يرى الجمهوريون أن الأولوية هي «سد الثغرات فورًا»، يخشى الديمقراطيون أن يؤدي تمرير التمويل دون شروط إلى ترسيخ سياسات يعتبرونها مثيرة للجدل.
في ظل استمرار الضربات المتبادلة مع إيران وتصاعد التحذيرات الأمنية، يبقى السؤال: هل ستتغلب اعتبارات الأمن العاجل على معركة الإصلاح الداخلي، أم ينجح الديمقراطيون في انتزاع تنازلات قبل فتح صنبور التمويل؟ التحرير ش ع
المصادر:
-
شبكة CNN
-
جلسة لجنة القضاء بمجلس الشيوخ الأميركي
-
تصريحات أعضاء مجلس الشيوخ
-
بيانات وزارة الأمن الداخلي الأميركية



