
دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، مرحلة أكثر خطورة مع توعّد الرئيس الأمريكي Donald Trump بـ”تدمير كامل” للنظام الإيراني، في وقت أطلقت فيه الأمم المتحدة نداءً إنسانيًا عاجلًا لجمع 308 ملايين دولار لدعم لبنان الذي يواجه موجة نزوح غير مسبوقة.
ويعكس هذا التطور تصاعدًا مزدوجًا في مسارين متوازيين: تصعيد عسكري متسارع بين القوى الإقليمية والدولية، وأزمة إنسانية متفاقمة في لبنان الذي تحول إلى إحدى الساحات الرئيسية للحرب.
تصعيد أمريكي غير مسبوق
قال ترامب في مقابلة إعلامية إن الجيش الأمريكي يستعد لتوجيه ضربات قوية إلى إيران خلال الأيام المقبلة، مؤكدًا أن بلاده لن تتردد في توسيع العمليات العسكرية إذا استمرت طهران في تهديد الملاحة الدولية.
وتأتي هذه التصريحات بعد تقارير عن استهداف إيران سفنًا في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.
كما أعلن ترامب أن الولايات المتحدة قد ترافق السفن التجارية عسكريًا في المضيق إذا لزم الأمر، في خطوة قد تعني تحويل الخليج إلى مسرح مواجهة بحرية مفتوحة.
ويشير هذا التطور إلى أن الحرب لم تعد مجرد ضربات جوية متبادلة، بل بدأت تتحول تدريجيًا إلى صراع على طرق الطاقة العالمية.
إيران تظهر تحديًا علنيًا
في المقابل، حاولت القيادة الإيرانية إظهار تماسكها الداخلي رغم القصف المتواصل، حيث ظهر الرئيس الإيراني Masoud Pezeshkian ووزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولون كبار آخرون علنًا في مسيرات يوم القدس في طهران.
ويُنظر إلى هذا الظهور على أنه رسالة سياسية موجهة إلى واشنطن مفادها أن النظام الإيراني ما زال قادرًا على إدارة البلاد رغم الضربات العسكرية.
في الوقت نفسه، واصلت إيران إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، فيما نفذت الأخيرة غارات جوية واسعة على مناطق في غرب ووسط إيران، مستهدفة منصات إطلاق الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي.
اتساع رقعة الحرب في المنطقة
مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، لم تعد المواجهة محصورة بين إيران وإسرائيل فقط، بل امتدت إلى عدة دول في الشرق الأوسط.
فقد أفادت تقارير بتحليق طائرات مسيرة إيرانية فوق أجواء:
-
الكويت
-
العراق
-
الإمارات
-
البحرين
-
سلطنة عُمان
كما أعلنت الولايات المتحدة سقوط طائرة تزويد بالوقود في غرب العراق، ما أدى إلى مقتل جميع أفراد طاقمها، في واحدة من أبرز الخسائر البشرية الأمريكية منذ بداية الحرب.
ويشير هذا التوسع إلى أن الشرق الأوسط قد يكون أمام صراع إقليمي متعدد الجبهات.
لبنان يدفع الثمن الأكبر
في خضم هذا التصعيد، تحوّل لبنان إلى ساحة مواجهة مباشرة بين إسرائيل و**حزب الله**.
وقد أدت الضربات الجوية الإسرائيلية والاشتباكات العسكرية إلى مقتل مئات الأشخاص ونزوح أكثر من 800 ألف شخص، وفق تقديرات أولية.
كما حذرت السلطات اللبنانية من أنها لم تعد قادرة على استيعاب موجات النزوح المتزايدة، خصوصًا مع انتقال مئات الآلاف من سكان الجنوب إلى العاصمة بيروت.
وأمام هذا الوضع، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة António Guterres نداءً عاجلًا لجمع 308 ملايين دولار لدعم لبنان، مشددًا على ضرورة تحويل التضامن الدولي إلى مساعدات فعلية.
أزمة طاقة عالمية تلوح في الأفق
الحرب الحالية بدأت بالفعل في إحداث اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية.
فقد اقترب سعر النفط من 100 دولار للبرميل، بزيادة تقارب 40% منذ اندلاع الحرب، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات في الخليج.
كما حذرت International Energy Agency من أن الصراع قد يتسبب في أحد أكبر الاضطرابات في إمدادات النفط في التاريخ الحديث.
وفي محاولة لتهدئة الأسواق، منحت الولايات المتحدة ترخيصًا مؤقتًا يسمح ببيع شحنات نفط روسية عالقة في البحر لمدة 30 يومًا، في خطوة تعكس القلق المتزايد من أزمة طاقة عالمية.
الشرق الأوسط أمام منعطف تاريخي
تشير التطورات الأخيرة إلى أن المنطقة تقف أمام لحظة مفصلية قد تعيد رسم توازنات الشرق الأوسط.
ففي حال استمرار التصعيد العسكري، قد نشهد:
-
حربًا إقليمية واسعة تشمل عدة دول
-
أزمة طاقة عالمية حادة
-
موجات نزوح إنسانية غير مسبوقة
وفي ظل غياب أي مسار دبلوماسي جدي حتى الآن، يبدو أن الشرق الأوسط يقترب من مرحلة قد تكون الأكثر خطورة منذ عقود. المحرر ش ع
المصادر
-
France 24
-
Reuters
-
Associated Press



