دولي

تهديد إيراني باستهداف الشركات الأمريكية: هل تتحول حرب الطاقة إلى ساحة الصراع الجديدة؟

تشهد الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تصعيدًا جديدًا قد ينقل المواجهة إلى مستوى اقتصادي غير مسبوق، بعد أن حذّرت طهران من أنها ستستهدف الشركات الأمريكية في المنطقة إذا تعرضت منشآتها للطاقة للقصف.

التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي السبت تعكس تحولًا لافتًا في طبيعة التهديدات الإيرانية، إذ لم تقتصر هذه المرة على القواعد العسكرية أو السفن الحربية، بل شملت المصالح الاقتصادية الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط. ويأتي ذلك في ظل تصعيد عسكري واسع عقب الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على أهداف داخل إيران، بدعم سياسي مباشر من الرئيس الأمريكي Donald Trump.


حرب تتجه نحو الاقتصاد

قال عراقجي إن إيران سترد على أي استهداف لمنشآتها النفطية عبر ضرب الشركات الأمريكية أو الشركات التي تمتلك فيها واشنطن حصصًا في المنطقة. ويعني هذا عمليًا توسيع ساحة المواجهة لتشمل:

  • الشركات النفطية الغربية

  • البنية التحتية للطاقة

  • الاستثمارات الأمريكية في الخليج

ويمثل هذا التهديد محاولة إيرانية لرفع تكلفة الحرب على واشنطن وحلفائها، خصوصًا أن اقتصاديات الخليج ترتبط بشكل وثيق بالشركات الغربية في مجالات النفط والغاز والخدمات اللوجستية.

وبالتوازي مع هذه التصريحات، شهدت المنطقة سلسلة هجمات على منشآت الطاقة، بينها حرائق في منشآت نفطية في الإمارات وهجوم بطائرات مسيّرة استهدف مصفاة في أربيل شمال العراق، ما يعكس انتقال الصراع تدريجيًا إلى حرب استنزاف للبنية التحتية للطاقة.


الخليج يدخل دائرة الخطر

التصعيد العسكري لم يعد محصورًا في إيران وإسرائيل فقط، بل بدأ يمتد إلى دول الخليج. فقد تعرضت قاعدة جوية في الكويت تضم قوات أمريكية لهجوم بطائرات مسيرة، كما أصيب نظام الرادار في مطار الكويت الدولي بعد هجوم مماثل.

كما دعت إيران سكان بعض الدول المجاورة إلى الابتعاد عن الموانئ والمنشآت المرتبطة بالولايات المتحدة، في رسالة واضحة بأن أي منشأة مرتبطة بالمصالح الأمريكية قد تصبح هدفًا.

هذا التطور يضع دول الخليج أمام معادلة أمنية معقدة:
فهي تعتمد على الحماية العسكرية الأمريكية، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى ساحة المواجهة الأساسية في حال توسع الحرب.


أزمة دفاعية إسرائيلية

في خضم هذا التصعيد، كشفت تقارير إعلامية أن إسرائيل تواجه نقصًا حادًا في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية بعد أسبوعين من المواجهة مع إيران.

وإذا تأكدت هذه التقارير، فإن ذلك قد يفرض تحديات كبيرة أمام منظومات الدفاع الإسرائيلية مثل Arrow missile defense system و**David’s Sling missile defense system**، خاصة في ظل استمرار إطلاق الصواريخ من الأراضي الإيرانية.

ويشير هذا التطور إلى أن الحرب تتحول تدريجيًا إلى صراع استنزاف طويل قد يضغط على القدرات الدفاعية الإسرائيلية.


جبهة لبنان تشتعل

على الجبهة الشمالية لإسرائيل، أعلن حزب الله أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام جنوب لبنان، في وقت حذرت فيه إسرائيل من أنها قد تستهدف سيارات الإسعاف والمرافق الطبية إذا اعتبرت أنها تُستخدم لأغراض عسكرية.

هذا التصعيد يهدد بتحويل الحرب إلى مواجهة إقليمية متعددة الجبهات تشمل إيران والعراق وسوريا ولبنان والخليج.


أزمة الملاحة والطاقة العالمية

من جانبها، دعت واشنطن الدول التي تعتمد على النفط العابر عبر مضيق هرمز إلى المشاركة في تأمين هذا الممر الحيوي، الذي يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط البحرية في العالم.

ويعكس هذا التصريح مخاوف أمريكية متزايدة من أن تتحول المواجهة مع إيران إلى حرب على طرق الطاقة العالمية، وهو سيناريو قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية.


هل تتجه الحرب إلى مرحلة أخطر؟

التهديد الإيراني باستهداف الشركات الأمريكية يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع، يمكن وصفها بـ”حرب الاقتصاد والطاقة”. ففي حال تحققت هذه التهديدات، قد نشهد:

  • ضربات متبادلة للبنية التحتية النفطية

  • توسع الهجمات السيبرانية ضد شركات الطاقة

  • استهداف السفن والمنشآت التجارية

وفي هذا السيناريو، لن يكون الصراع مجرد مواجهة عسكرية بين دول، بل حربًا اقتصادية شاملة قد تطال الاقتصاد العالمي بأسره.

وبينما ترفض واشنطن حتى الآن جهود الوساطة لوقف إطلاق النار، وتصر طهران على مواصلة الرد ما دامت الضربات مستمرة، يبدو أن الشرق الأوسط يقف على أعتاب مرحلة قد تكون الأكثر خطورة منذ عقود. المحرر ش ع


المصادر

  • France 24

  • Reuters

  • Associated Press

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى