صحة

عودة مرض النكاف تثير قلق السلطات الصحية رغم توفر اللقاح

تشهد بعض الأمراض المعدية التي يمكن الوقاية منها باللقاحات عودة مقلقة في عدد من الدول، وعلى رأسها مرض الحصبة. لكن الحصبة ليست وحدها التي تعود إلى الواجهة؛ فمرض النكاف أيضاً بدأ يسجل ارتفاعاً في عدد الحالات، ما دفع السلطات الصحية إلى إطلاق تحذيرات ومراقبة الوضع عن كثب.

زيادة ملحوظة في الإصابات

أصدرت سلطات الصحة في ولاية ماريلاند الأميركية تنبيهاً بعد رصد ارتفاع في حالات النكاف، حيث تم تسجيل 26 إصابة منذ بداية العام وحتى 19 فبراير، بينها 19 حالة مؤكدة و7 حالات محتملة. وعلى المستوى الوطني، أفادت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة بوجود 34 حالة في 11 منطقة مختلفة حتى نهاية فبراير.

هذا الارتفاع، وإن كان محدوداً مقارنة بما كان يحدث قبل عقود، يعيد النقاش حول أسباب عودة أمراض ظن العالم أنه نجح في السيطرة عليها بفضل برامج التطعيم.

ما هو مرض النكاف؟

النكاف هو عدوى فيروسية يسببها فيروس ينتمي إلى عائلة الباراميكسوفيروس، ويصيب بشكل أساسي الغدد اللعابية، خصوصاً الغدد النكفية الموجودة أسفل الأذنين. ينتقل المرض عبر الرذاذ التنفسي واللعاب، أي عند السعال أو العطس أو الحديث أو مشاركة الأكواب والأدوات الشخصية.

ومن التحديات الصحية المرتبطة بالمرض أن المصاب يمكن أن ينقل العدوى قبل أن يدرك إصابته، إذ يكون معدياً قبل عدة أيام من ظهور تورم الغدد وحتى خمسة أيام بعد ظهوره.

أبرز الأعراض

العرض الأكثر شيوعاً هو تورم إحدى الغدد النكفية أو كلتيهما، ما يؤدي إلى انتفاخ الخدين وألم في الفك. وغالباً ما تترافق هذه الحالة مع أعراض أخرى مثل:

  • الحمى

  • الصداع

  • آلام العضلات

  • التعب

  • فقدان الشهية

  • ألم عند المضغ أو البلع

تظهر الأعراض عادة بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من التعرض للفيروس.

الأطفال مقابل البالغين

في كثير من الحالات تكون الإصابة لدى الأطفال خفيفة نسبياً، وقد تمر أحياناً دون أعراض واضحة. لكن لدى المراهقين والبالغين قد تكون الأعراض أشد، مع ارتفاع في درجة الحرارة وألم أكبر في الغدد المصابة.

لهذا السبب تحظى تفشيات النكاف في المدارس الثانوية والجامعات باهتمام خاص من السلطات الصحية.

مضاعفات محتملة

رغم أن معظم المصابين يتعافون دون مشاكل طويلة الأمد، فإن النكاف قد يؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات خطيرة، منها:

  • التهاب الخصيتين لدى الذكور (Orchitis)، وقد يؤثر نادراً في الخصوبة

  • التهاب المبايض أو أنسجة الثدي لدى النساء

  • التهاب السحايا

  • التهاب الدماغ

  • فقدان دائم للسمع في حالات نادرة

وتكون المخاطر أعلى لدى الأشخاص غير الملقحين.

العلاج ومدة العدوى

لا يوجد دواء مضاد للفيروسات يعالج النكاف بشكل مباشر، لذلك يعتمد العلاج على تخفيف الأعراض مثل:

  • الراحة

  • شرب السوائل

  • استخدام مسكنات الألم وخافضات الحرارة

كما يُنصح المصابون بالعزل لمدة خمسة أيام بعد ظهور الأعراض لتجنب نقل العدوى للآخرين.

دور اللقاح ولماذا تحدث التفشيات؟

يعد لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) الوسيلة الأساسية للوقاية من المرض. وتشير الدراسات إلى أن جرعتين من اللقاح توفران حماية بنحو 86%، بينما توفر جرعة واحدة حماية تقارب 72%.

ومع ذلك قد تحدث إصابات بين الأشخاص الملقحين، وهو ما يعرف بـ”الاختراق المناعي”، لكن هذه الحالات غالباً ما تكون أخف وأقل عرضة للمضاعفات.

ويرى خبراء الصحة أن تفشي المرض قد يحدث في الأماكن التي يتقارب فيها الناس لفترات طويلة مثل الجامعات أو المعسكرات، خاصة إذا ضعفت المناعة مع مرور الوقت منذ تلقي اللقاح في الطفولة.

هل يحتاج بعض الأشخاص جرعة إضافية؟

في حالات التفشي، قد توصي السلطات الصحية بإعطاء جرعة ثالثة من لقاح MMR للأشخاص الأكثر عرضة للعدوى، مثل:

  • طلاب الجامعات

  • العاملين في القطاع الصحي

  • المسافرين دولياً

وتهدف هذه الجرعة إلى تعزيز المناعة بشكل مؤقت والسيطرة على انتشار المرض.

تذكير بأهمية التطعيم

رغم أن النكاف لم يعد شائعاً كما كان في الماضي، فإن الزيادة الأخيرة في الحالات تذكّر بأن الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات لم تختفِ تماماً. ويؤكد الخبراء أن الحفاظ على معدلات تطعيم مرتفعة يظل خط الدفاع الأول لحماية الأفراد والمجتمعات من عودة هذه الأمراض. المحرر ش ع

المصادر:

  • تقرير شبكة CNN

  • مقابلة مع الدكتورة ليانا وين، خبيرة الصحة العامة

  • بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى