دولي

لماذا تُحوِّل إيران دبي من «واحة ازدهار» إلى «ساحة حرب»؟

منذ اندلاع المواجهة العسكرية الإسرائيلية–الأميركية مع طهران، اتجهت الضربات الإيرانية بصورة لافتة نحو دول الخليج، وعلى رأسها دبي في الإمارات العربية المتحدة. ورغم تأكيد إيران أنها تستهدف مواقع عسكرية أميركية، فإن الصور القادمة من المدينة—بنايات شاهقة، مطارات، ومناطق حيوية—تعكس رسالة أبعد من البعد العسكري المباشر. فما الذي يدفع طهران إلى ضرب «الرمز»؟

1) رمزية الهدف: ضرب العصب الاقتصادي

تُجسّد دبي نموذجًا للعولمة الاقتصادية ومركزًا لوجستيًا وماليًا يربط آسيا بأوروبا وأفريقيا. أي اضطراب فيها يتجاوز أثره المحلي إلى الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد. من منظور إيراني، استهداف مدينة بهذه الرمزية يُضاعف الأثر النفسي والاقتصادي مقارنة بضرب أهداف أقل حضورًا عالميًا.

ومع تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في مضيق هرمز، يصبح الضغط على مراكز التجارة والطيران في الخليج أداة لرفع كلفة الحرب على خصوم طهران، ودفعهم للبحث عن مخرج سريع.

2) «اتفاقات إبراهام» كعامل ترجيح

الإمارات كانت من أوائل الدول الموقّعة على اتفاقات أبراهام عام 2020 في عهد دونالد ترامب، وطوّرت منذ ذلك الحين تعاونًا اقتصاديًا وأمنيًا متزايدًا مع إسرائيل. في الحسابات الإيرانية، هذا التموضع يجعل أبوظبي «هدفًا مشروعًا» ضمن معادلة الردع، حتى إن لم تكن تحتضن قواعد أميركية بحجم الموجودة في دول خليجية أخرى.

3) أداة ضغط غير مباشرة على واشنطن

ترى طهران أن دول الخليج—بما تملكه من نفوذ مالي وعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة—قادرة على التأثير في مسار التصعيد. لذلك، فإن إيلام هذه الدول اقتصاديًا قد يدفعها لممارسة ضغوط على واشنطن وتل أبيب لخفض وتيرة العمليات.

بمعنى آخر، تضرب إيران الحلقة الأضعف عسكريًا لكنها الأقوى اقتصاديًا، أملاً في تحويل الخسائر التجارية والمالية إلى ورقة سياسية.

4) اختبار «المظلة الأمنية» الأميركية

الضربات تضع موضع تساؤل فعالية الردع الذي توفّره الولايات المتحدة لحلفائها في الخليج. فاستمرار الهجمات رغم الوجود العسكري الأميركي يُضعف صورة «المظلة» ويُظهر أن التحالف الوثيق قد يجلب مخاطر مباشرة.

كما يكشف عن محدودية التنسيق الجماعي داخل مجلس التعاون الخليجي، في ظل تباين أولويات الدول الأعضاء وحساباتها الوطنية.

5) كلفة مزدوجة: مخاطرة محسوبة أم مقامرة؟

غير أن هذه الاستراتيجية ليست بلا ثمن لطهران. فدبي تمثل أيضًا قناة مالية وتجارية مهمة للإيرانيين، وأي ضربات مطولة قد تُلحق أذى بمصالحهم غير المباشرة. هنا ينقسم المحللون بين من يرى الخطوة «انتحارًا اقتصاديًا»، ومن يعتبرها محاولة لفرض معادلة ردع تجعل أي حرب مستقبلية أكثر كلفة على الجميع.

6) الإمارات بين الردع والتكيّف

بقيادة الرئيس محمد بن زايد آل نهيان، استثمرت الإمارات خلال السنوات الماضية في تعزيز قدراتها الدفاعية وتحصين منشآتها الاستراتيجية، إلى جانب بناء شبكة شراكات أمنية. لكن طبيعة الحرب الصاروخية والمسيّرات تفرض تحديات تتجاوز الدفاعات التقليدية، وتضع الاقتصاد المفتوح في قلب الاستهداف.


تحويل دبي إلى ساحة ضربات لا يتعلق فقط بوجود عسكري أو هدف تكتيكي، بل هو استهداف للرمز: رمز الاستقرار الخليجي، ورمز التطبيع، ورمز الازدهار المعولم.

بالنسبة لطهران، كل صاروخ يسقط قرب ناطحة سحاب أو مطار دولي هو رسالة بأن كلفة الحرب لن تبقى محصورة داخل حدودها. أما بالنسبة لدول الخليج، فالتحدي يكمن في احتواء التصعيد دون الانجرار إلى مواجهة مفتوحة قد تهدد نموذجها الاقتصادي ذاته. المحرر ش ع


المصادر:

  • فرانس 24

  • تصريحات المحلل كريم سادر

  • بيانات وزارة الدفاع الإماراتية

  • تقارير حول اتفاقات أبراهام والتعاون الإماراتي–الإسرائيلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى