دولي

مفاوضات أميركية إيرانية ماراثونية في باكستان… تفاؤل حذر وعقدة مضيق هرمز

تتواصل في إسلام آباد جولة مفاوضات حساسة بين الولايات المتحدة وإيران، امتدت لساعات طويلة حتى الساعات الأولى من صباح الأحد، في مؤشر على تعقيد الملفات المطروحة وأهمية اللحظة السياسية التي تمر بها المنطقة.

وبحسب معطيات متقاطعة، فإن هذه المحادثات، التي تُجرى بوساطة باكستانية، تُعد من أرفع اللقاءات المباشرة بين الطرفين منذ عقود، حيث يقود الوفد الأميركي نائب الرئيس JD Vance، في حين يشارك مسؤولون إيرانيون بارزون في محاولة لرسم ملامح تفاهم أولي قد يمهد لمسار تفاوضي أوسع.

تفاؤل مشروط

تشير مصادر مطلعة إلى أن أجواء النقاشات “إيجابية بشكل عام”، غير أن هذا التفاؤل يبقى حذرًا في ظل استمرار الخلافات حول قضايا جوهرية، على رأسها مستقبل مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لتدفق الطاقة عالميًا.

وترى طهران أن المطالب الأميركية بشأن المضيق “مفرطة وغير واقعية”، مؤكدة أن أي تغيير في وضعه لن يتم قبل التوصل إلى “إطار مشترك” يحكم بقية الملفات. كما ألمحت إلى قدرتها على فرض قيود على الملاحة في حال تعثر المفاوضات.

في المقابل، باشرت الولايات المتحدة عمليات لإزالة الألغام في الممر البحري، في خطوة تعكس رغبتها في تأمين حرية الملاحة، لكنها في الوقت نفسه تضيف عنصر ضغط ميداني على طاولة التفاوض.

رسائل سياسية متباينة

من واشنطن، أطلق الرئيس Donald Trump تصريحات لافتة، اعتبر فيها أن التوصل إلى اتفاق “لا يغيّر الكثير” بالنسبة لبلاده، مضيفًا أن الولايات المتحدة “تنتصر في جميع السيناريوهات”. هذه التصريحات تعكس، وفق مراقبين، مزيجًا من الثقة والضغط السياسي في آن واحد.

وفي سياق متصل، حذّر ترامب الصين من مغبة دعم إيران عسكريًا، في إشارة إلى تقارير استخباراتية تتحدث عن استعداد Xi Jinping لتزويد طهران بأنظمة دفاع جوي. وهو ما يفتح الباب أمام احتمال تدويل الأزمة بشكل أوسع.

مشهد إقليمي متوتر

تجري هذه المحادثات في ظل استمرار التوترات الإقليمية، إذ أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu أن العمليات العسكرية ضد إيران “لم تنته بعد”، رغم الحديث عن جهود لخفض التصعيد.

في الوقت ذاته، تشهد بعض مناطق الخليج هدوءًا نسبيًا بعد أسابيع من المواجهات، بينما بدأت بعض الدول اتخاذ خطوات حذرة لإعادة حركة الملاحة، دون ضمانات كاملة بشأن استقرار الوضع في مضيق هرمز.

اختبار حاسم

تكشف هذه الجولة من المفاوضات عن اختبار حقيقي لقدرة الطرفين على الانتقال من إدارة الصراع إلى محاولة احتوائه. فبين التفاؤل الحذر والتصعيد الميداني، يبقى مستقبل المباحثات مرهونًا بحل عقدة المضيق، التي تختزل في جوهرها صراع النفوذ والأمن والطاقة.

وفي حال نجاح هذه الجهود، قد تمهّد الطريق لمرحلة جديدة من التهدئة، أما في حال تعثرها، فإن المنطقة قد تكون على موعد مع موجة تصعيد جديدة، ستكون تداعياتها أبعد من حدود الشرق الأوسط.    المحرر شريبط علي


المصادر:

  • شبكة CNN
  • تصريحات رسمية وإفادات مصادر مطلعة على سير المفاوضات
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى