دولي

مركبات عسكرية مُلّاكها إماراتيون… ماذا نعرف عن السفن التي قُصفت في ميناء المكلا باليمن؟

المكلا – أثار القصف الجوي الذي نفّذه التحالف العسكري بقيادة السعودية على ميناء المكلا جنوب شرقي اليمن، فجر 30 ديسمبر/كانون الأول 2025، تساؤلات واسعة حول طبيعة الشحنة التي كانت في الميناء، وهوية السفن المستهدفة، والجهة التي تقف خلفها، خاصة في ظل نفي إماراتي رسمي لأي دعم عسكري لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي.

غير أن تحليلًا لصور الأقمار الصناعية، ومقاطع الفيديو، وبيانات تتبع حركة السفن من مصادر مفتوحة، يُظهر أن السفن التي تعرّضت للقصف كانت قادمة من موانئ إماراتية، وتحمل مركبات عسكرية مصنّعة في الإمارات.

ماذا قال التحالف؟

أعلن التحالف بقيادة السعودية أن الغارة استهدفت أسلحة ومركبات قتالية جرى إنزالها من سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي، مؤكدًا أن الشحنة كانت موجهة لدعم المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يخوض مواجهات مسلحة ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

ويأتي ذلك في سياق توتر متصاعد بين حلفاء الأمس، إذ تتهم الرياض وأطراف في الحكومة اليمنية أبوظبي بدعم الفصائل الانفصالية في الجنوب، بينما تنفي الإمارات هذه الاتهامات.

مركبات عسكرية إماراتية في موقع القصف

مقاطع الفيديو التي بثّتها وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) من داخل ميناء المكلا أظهرت عشرات المركبات العسكرية المتوقفة قرب الأرصفة، بعضها متفحّم بالكامل، وأخرى متضررة جزئيًا، في وقت كان رجال الإطفاء يحاولون إخماد النيران.

وبتحليل هذه الصور، أمكن تحديد نوعية المركبات، وهي ناقلات جنود مدرعة من طرازي “كوغار” و“سبارتان”، المصنّعتين من قبل مجموعة “ستريت” (Streit Group)، وهي شركة دفاعية مقرها دولة الإمارات العربية المتحدة.

وليست هذه المرة الأولى التي تُرصد فيها مركبات من هذا النوع بحوزة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، إذ سبق لصحفيين ومحللين توثيق استخدامها خلال هجمات سابقة في حضرموت.

ماذا تقول الإمارات؟

في بيان رسمي، نفت دولة الإمارات العربية المتحدة أن تكون المركبات المستهدفة مخصصة لقوات المجلس الانتقالي، مؤكدة أنها شُحنت لاستخدام القوات الإماراتية العاملة في اليمن، وليست موجّهة لأي طرف محلي.

غير أن هذا التوضيح لم ينهِ الجدل، خاصة مع تكرار ظهور هذه المركبات في مناطق يسيطر عليها انفصاليون جنوبيون.

تتبع السفن: من الفجيرة إلى المكلا

تُظهر بيانات مواقع تتبع الملاحة البحرية أن إحدى السفن المستهدفة هي سفينة الشحن “Greenland”، التي تحمل شعار SAMC، والمملوكة لشركة سالم المكراني للشحن الإماراتية.

ووفقًا لبيانات التتبع:

  • رست السفينة في ميناء جبل علي بدبي بين 7 و14 ديسمبر

  • ثم في ميناء الفجيرة يومي 21 و22 ديسمبر

  • واتجهت بعدها نحو السواحل اليمنية، قبل أن تُطفئ جهاز تحديد المواقع

  • وصلت إلى ميناء المكلا في 28 ديسمبر

  • وغادرت الميناء بعد القصف، ما يرجّح أنها لم تُدمَّر بالكامل

كما سلكت سفينة ثانية تابعة للشركة نفسها، تحمل اسم “سقطرى 3”، المسار ذاته تقريبًا، ووصلت إلى المكلا في 26 ديسمبر، ما يدعم رواية التحالف بشأن وجود سفينتين.

هل تم تسليم الشحنة جزئيًا؟

مقاطع فيديو نشرها التحالف تُظهر قوافل من المركبات تغادر محيط الميناء بعد القصف، كما انتشرت تسجيلات مصورة من مدينة بويش شرق المكلا تُظهر مركبات مطابقة في الطراز واللون وهي تتحرك داخل المدينة.

ورغم تعذّر تحديد التوقيت الدقيق لبعض هذه المقاطع، إلا أن عدم وجود أي سجل سابق لها قبل يوم القصف، يعزّز فرضية أن جزءًا من الشحنة وصل إلى وجهته قبل الضربة الجوية.

تداعيات سياسية وعسكرية

عقب الغارة، أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا إلغاء اتفاقية دفاعية مع الإمارات، ومنحتها مهلة 24 ساعة لإنهاء وجودها العسكري في البلاد، في خطوة حظيت بدعم سعودي، قبل أن تعلن أبوظبي لاحقًا سحب قواتها من اليمن. المحرر ش ع


المصادر:

  • فرانس24 – قسم “مراقبون”

  • وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)

  • وكالة الأنباء السعودية (واس)

  • مواقع تتبع الملاحة البحرية: MarineTraffic وGlobal Fishing Watch

  • صور أقمار صناعية مفتوحة المصدر (Google Earth)


إذا رغبت:

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى