
أعادت حادثة نزع العلم الإيراني من واجهة سفارة طهران في لندن ورفع علم ما قبل ثورة عام 1979 إلى الواجهة حساسية الرموز السيادية في العلاقات الدولية، وأشعلت فتيل توتر دبلوماسي جديد بين إيران وبريطانيا. فاستدعاء السفير البريطاني في طهران يعكس حرص السلطات الإيرانية على التعامل مع الواقعة باعتبارها اعتداءً سياديًا يتجاوز مجرد فعل احتجاجي عابر.
من منظور إيراني، لا تنفصل هذه الحادثة عن سياق أوسع من الضغوط السياسية والإعلامية الغربية، خاصة في ظل تصاعد الاحتجاجات الداخلية وتزايد الانتقادات الدولية لسجل طهران الحقوقي. واعتبار وزارة الخارجية الإيرانية تصريحات نظيرها البريطاني “تدخلاً في الشؤون الداخلية” يوضح أن طهران ترى في ما جرى محاولة لتسييس التحرك الاحتجاجي وتحويله إلى أداة ضغط دبلوماسي.
في المقابل، تؤكد الرواية البريطانية، عبر تحرك الشرطة السريع وتوقيف عدد من المتظاهرين، التزام لندن بتأمين البعثات الدبلوماسية وفق اتفاقية فيينا. غير أن بقاء العلم الملكي لبضع دقائق على شرفة السفارة كان كافيًا لإثارة غضب رسمي إيراني، نظرا للرمزية التاريخية العميقة المرتبطة بعلم الأسد والشمس، الذي يمثل بالنسبة للجمهورية الإسلامية حقبة أُطيح بها بثورة 1979.
الاحتجاجات التي شهدتها العاصمة البريطانية تأتي امتدادًا لحراك إيراني متصاعد منذ أواخر ديسمبر، بدأ بمطالب اقتصادية قبل أن يتحول إلى شعارات سياسية، وهو ما يضع الحكومة الإيرانية أمام تحدٍ مزدوج: احتواء الغضب الداخلي ومنع تدويله خارجيًا. وفي هذا السياق، يبدو أن طهران حريصة على توجيه رسالة واضحة مفادها أن أي مساس برموزها السيادية أو دعم خارجي للاحتجاجات سيُواجَه برد دبلوماسي حازم.
على المستوى الأوسع، قد لا تقود هذه الواقعة وحدها إلى أزمة كبرى بين البلدين، لكنها تضاف إلى سجل من التوترات المزمنة، وتكشف هشاشة العلاقات في ظل تباين المواقف بشأن الملف الإيراني الداخلي والإقليمي. كما تبرز كيف يمكن لتحركات رمزية، كاستبدال علم، أن تتحول بسرعة إلى قضية سيادية لها أبعاد سياسية ودبلوماسية تتجاوز مكان وقوعها.المحرر ش ع
المصادر
-
العربية.نت (الخبر الأساسي والتفاصيل الميدانية)
-
وكالة فرانس برس (تفاصيل الحادثة وتحرك الشرطة البريطانية)
-
رويترز (تغطية الاحتجاجات في لندن)
-
بيانات وزارة الخارجية الإيرانية
-
شرطة لندن – تصريحات رسمية عبر منصة “إكس”



