
تحليل عسكري – سياسي
تعكس الضربات الروسية الواسعة التي استهدفت عدة مناطق أوكرانية، وأسفرت عن مقتل أربعة أشخاص قرب خاركيف، تصعيدًا نوعيًا في وتيرة الحرب الجوية، في وقت تدخل فيه الحرب عامها الرابع دون مؤشرات جدية على قرب التهدئة. إطلاق ما يقارب 300 طائرة مسيّرة و18 صاروخًا في ليلة واحدة يضع هذه الهجمات في خانة الضغط الاستراتيجي طويل الأمد، لا مجرد عمليات تكتيكية متفرقة.
خاركيف، المدينة القريبة من الحدود الروسية، عادت لتكون في قلب الاستهداف، ما يؤكد أنها ما تزال نقطة احتكاك أساسية في الحسابات العسكرية الروسية، سواء لإضعاف الدفاعات الأوكرانية أو لإبقاء المدينة تحت تهديد دائم يمنع استقرارها الأمني والاقتصادي.
حرب استنزاف بالدفاع الجوي
رغم إعلان كييف إسقاط الغالبية العظمى من المسيّرات والصواريخ، إلا أن حجم الهجوم بحد ذاته يشير إلى رهان روسي على إنهاك منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية، وإجبارها على استهلاك مخزونها من الذخائر الاعتراضية باهظة الثمن، في وقت يواجه فيه الدعم الغربي تحديات سياسية ومالية متزايدة.
وتعتمد موسكو بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة كأداة منخفضة التكلفة نسبيًا، لكنها عالية الأثر نفسيًا وميدانيًا، خصوصًا عندما تُستخدم ضمن هجمات مركّبة ومتزامنة مع صواريخ باليستية.
استهداف البنية المدنية… رسالة مزدوجة
قصف منشآت مدنية، من مراكز بريدية إلى مصحات أطفال ومبانٍ سكنية، يعزز المخاوف من اتساع دائرة الأضرار الإنسانية، لكنه يحمل أيضًا رسالة سياسية واضحة: الضغط على الجبهة الداخلية الأوكرانية، وتعقيد حياة المدنيين، لا سيما في ذروة الشتاء.
الانقطاعات الطارئة للكهرباء في كييف بعد تضرر البنية التحتية تؤكد أن قطاع الطاقة ما يزال هدفًا مركزيًا في الاستراتيجية الروسية، باعتباره نقطة ضعف حيوية يمكن من خلالها التأثير على المعنويات والقدرة على الصمود.
اتساع رقعة الاستهداف
امتداد الضربات إلى أوديسا وزابوريجيا وكييف يدل على أن موسكو تسعى إلى تشتيت الجهد الدفاعي الأوكراني، ومنع تركيزه في جبهة واحدة. كما يعكس ذلك رغبة في تأكيد القدرة على الضرب في العمق، رغم طول أمد الحرب والخسائر التي تكبدها الطرفان.
إلى أين تتجه المواجهة؟
مع تواصل الهجمات اليومية، يبدو أن الصراع دخل مرحلة الاستنزاف المفتوح، حيث لا يملك أي من الطرفين القدرة على حسم عسكري سريع. وبينما تراهن روسيا على الزمن والضغط الاقتصادي والطاقوي، تعوّل أوكرانيا على استمرار الدعم الغربي وصمود الدفاعات الجوية.
وفي ظل هذا الواقع، يدفع المدنيون الثمن الأكبر، مع تزايد الضحايا وتكرار انقطاع الخدمات الأساسية، ما يجعل شتاء أوكرانيا ساحة مواجهة موازية لا تقل قسوة عن خطوط القتال. المحرر ش ع
المصادر:
-
فرانس24
-
وكالة أسوشيتد برس
-
بيانات القوات الجوية الأوكرانية (تلغرام)
-
تصريحات حاكم وبلدية خاركيف
-
شركة الكهرباء الوطنية الأوكرانية (أوكرينيرجو)



