دولي

شرق حلب على صفيح ساخن: اشتباكات متجددة بين دمشق و”قسد” تنسف اتفاق الاندماج

عاد التوتر العسكري ليتصدر المشهد في محافظة حلب شمالي سوريا، مع تجدّد الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريفها الشرقي، في تطور يعكس هشاشة التفاهمات السياسية والأمنية بين الطرفين، ويعيد خلط الأوراق في واحدة من أكثر الجبهات حساسية في البلاد.

ووفق الرواية الرسمية لدمشق، اتهم مصدر عسكري قوات “قسد” باستهداف منازل مدنيين ونقاط للجيش السوري في محيط قرية الحميمة باستخدام رشاشات ثقيلة وطائرات مسيّرة، ما استدعى ردًا عسكريًا مباشرًا. في المقابل، أكدت قوات سوريا الديمقراطية أنها تصدت لمحاولة تسلل نفذتها قوات تابعة لحكومة دمشق قرب قرية زُبيدة، معتبرة أن الهجوم جاء في إطار تحضير لعملية عسكرية أوسع.

انهيار تدريجي للاتفاق السياسي

تأتي هذه المواجهات في وقت يتبادل فيه الطرفان الاتهامات بإفشال تنفيذ الاتفاق الموقّع بينهما في مارس/آذار الماضي، والذي نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية ضمن إطار الدولة السورية، وكان من المفترض إنجازه بنهاية عام 2025. إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى أن الاتفاق بات عمليًا في حكم المجمّد، إن لم يكن المنهار.

إعلان الجيش السوري المنطقة الممتدة من شرق حلب حتى نهر الفرات “منطقة عسكرية مغلقة”، ومطالبته القوات الكردية بالانسحاب، مثّل تصعيدًا نوعيًا، عكس رغبة دمشق في فرض أمر واقع جديد، خصوصًا بعد استعادة السيطرة الكاملة على مدينة حلب، بما فيها حيا الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية.

أبعاد استراتيجية تتجاوز حلب

لا يقتصر الصراع بين الطرفين على البعد الأمني المحلي، بل يتصل مباشرة بالصراع على النفوذ في شمال وشرق سوريا، حيث تسيطر “قسد” على مساحات واسعة تضم أهم حقول النفط والغاز. كما أن أي مواجهة مفتوحة قد تضع التحالف الدولي بقيادة واشنطن، الداعم لقوات سوريا الديمقراطية، في موقف حرج، في ظل مساعي إقليمية ودولية لإعادة ترتيب المشهد السوري.

في هذا السياق، حذّرت مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، إلهام أحمد، من أن ما يجري يمثل “إعلان حرب” وخرقًا صريحًا للاتفاقات الموقعة، معتبرة أن دمشق تستخدم ذريعة محاربة حزب العمال الكردستاني لتبرير عملية عسكرية شاملة.

احتقان شعبي ومخاوف انفجار أوسع

على الصعيد الشعبي، عكست التظاهرات التي شهدتها مدينة القامشلي حجم الغضب داخل الشارع الكردي، في ظل اتهامات للحكومة الجديدة بعدم الوفاء بوعودها وبمواصلة سياسة الإقصاء والقوة العسكرية. وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق وطني متوتر أصلًا، بعد أعمال عنف طائفية شهدها الساحل السوري وجنوب البلاد خلال الأشهر الماضية.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، أسفرت المعارك الأخيرة في أحياء حلب الكردية عن مقتل أكثر من مئة شخص، بينهم عشرات المدنيين، ما يرفع منسوب القلق من انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع قد يصعب احتواؤها.

تعكس الاشتباكات شرق حلب فشل المسار التوافقي بين دمشق و”قسد”، وتؤشر إلى مرحلة جديدة عنوانها فرض الوقائع بالقوة بدل التفاوض. وفي ظل غياب ضامن دولي فاعل، يبدو أن شمال سوريا مقبل على تصعيد مفتوح، ستكون كلفته الإنسانية والسياسية باهظة على جميع الأطراف. المحرر ش ع


المصادر

  • وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)

  • وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)

  • بيانات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)

  • المرصد السوري لحقوق الإنسان

  • تصريحات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى