دولي

البرتغال أمام اختبار سياسي جديد: فينتورا اليميني المتطرف يتحدى الاشتراكي سيغورو في جولة حاسمة

تكشف نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية البرتغالية عن تحوّل عميق في المشهد السياسي للبلاد، بعدما فشل أي مرشح في حسم السباق من الدور الأول للمرة الأولى منذ أربعة عقود. تأهل زعيم اليمين المتطرف أندريه فينتورا إلى الجولة الثانية لا يمثل مجرد تقدم شخصي، بل يعكس ترسخ تيار شعبوي بات لاعبًا رئيسيًا في الحياة السياسية البرتغالية، بعد سنوات طويلة ظلت فيها البلاد بمنأى نسبي عن موجة اليمين المتطرف التي اجتاحت أجزاء واسعة من أوروبا.

ورغم تصدّر المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو نتائج الجولة الأولى، إلا أن اضطراره لخوض جولة ثانية يسلط الضوء على حالة الاستقطاب المتزايدة داخل المجتمع البرتغالي. خطاب سيغورو الداعي إلى «توحيد الديمقراطيين والتقدميين» يعكس إدراكه أن المعركة المقبلة لن تكون انتخابية فحسب، بل رمزية بين نموذجين سياسيين: نموذج تقليدي قائم على التوافق الاجتماعي الأوروبي، وآخر شعبوي يستثمر في خطاب الغضب والرفض والقطيعة مع النخب.

في المقابل، يسعى فينتورا إلى تقديم نفسه كعنوان للتغيير، مستفيدًا من حالة التذمر من الطبقة السياسية، ومن انقسام اليمين التقليدي الذي فشل في توحيد صفوفه خلف مرشح واحد. وعلى الرغم من أنه لم يتصدر الجولة الأولى كما كانت تشير بعض التوقعات، فإن وصوله إلى الدور الحاسم يؤكد أن حزب «شيغا» لم يعد ظاهرة عابرة، بل قوة منظمة قادرة على فرض نفسها في الاستحقاقات الكبرى.

سياسيًا، تضع هذه النتائج رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو في موقف دقيق. فحكومته الأقلية ستضطر، أيا كان الفائز في الجولة الثانية، إلى التعايش مع رئيس لا ينتمي إلى معسكرها السياسي. وإذا كان فوز سيغورو متوقعًا وفق أغلب الاستطلاعات، فإن ذلك قد يُترجم إلى مرحلة من التوازن الحذر، وربما الشدّ والجذب، بين مؤسسة رئاسة اشتراكية وحكومة يمينية.

الأهم أن هذه الانتخابات أظهرت هشاشة الوسط السياسي التقليدي، بعدما حل مرشح الحكومة في مرتبة متأخرة، وهو ما اعتبره بعض المحللين تصويت عقاب ضد السلطة التنفيذية أكثر منه تصويتًا أيديولوجيًا خالصًا. وفي هذا السياق، تتحول الجولة الثانية إلى استفتاء غير مباشر على مستقبل الديمقراطية البرتغالية: هل ستنجح القوى التقليدية في احتواء المد الشعبوي عبر صناديق الاقتراع، أم أن البرتغال بصدد دخول مرحلة جديدة من إعادة رسم التوازنات السياسية؟ المحرر ش ع


المصادر

  • فرانس24 (التقرير الإخباري)

  • تصريحات المرشحين عقب إعلان النتائج

  • وكالة رويترز (الصورة والمعطيات الأولية)

  • تحليلات باحثين سياسيين من جامعة لشبونة

  • بيانات اللجنة الوطنية للانتخابات البرتغالية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى