دولي

غرينلاند تتحول إلى بؤرة توتر أطلسي: فرنسا تدفع نحو مناورة للناتو في مواجهة طموحات ترامب

تعكس دعوة فرنسا حلف شمال الأطلسي إلى إجراء مناورة عسكرية في غرينلاند تحوّل الإقليم القطبي إلى ساحة اختبار حقيقية لتماسك التحالف الغربي، في ظل إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إحياء فكرة ضم الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي. فالمبادرة الفرنسية، التي أُعلن عنها قبيل المواجهة السياسية المرتقبة في منتدى دافوس، تحمل أبعادًا تتجاوز الطابع العسكري لتصل إلى رسائل سياسية واضحة موجهة إلى واشنطن.

باريس، بإعلان استعدادها للمشاركة في أي مناورة أطلسية، تسعى إلى تثبيت مبدأ سيادة الحلفاء ورفض منطق فرض الأمر الواقع بالقوة أو التهديد الاقتصادي، خاصة مع تلويح ترامب بفرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية المعارضة لمخططه. ويأتي هذا الموقف منسجمًا مع دعوات أوروبية متزايدة للتخلي عن “الحذر التقليدي”، كما عبّرت عن ذلك رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في ظل عالم يشهد عودة صريحة لسياسة القوة.

في المقابل، تكشف التحذيرات الأمريكية من لجوء الاتحاد الأوروبي إلى أداة “مكافحة الإكراه” عن عمق القلق في واشنطن من تحوّل الخلاف حول غرينلاند إلى مواجهة اقتصادية-سياسية مفتوحة، قد تقوض أسس الشراكة عبر الأطلسي. كما أن دخول أطراف أخرى على الخط، مثل الدنمارك وبريطانيا وكندا، يعكس خشية حقيقية من سابقة قد تعيد رسم خرائط النفوذ في القطب الشمالي.

وعليه، تبدو غرينلاند اليوم أكثر من مجرد جزيرة استراتيجية؛ إنها اختبار لإرادة أوروبا في الدفاع عن مصالحها الجماعية، ولمدى استعداد حلف الناتو للتعامل مع انقسامات داخلية غير مسبوقة، يكون أحد أطرافها القوة التي يفترض أن تقوده. المحرر ش ع


المصادر

  • فرانس24 (France 24)

  • وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)

  • تصريحات الإليزيه والبيت الأبيض

  • المنتدى الاقتصادي العالمي – دافوس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى