
في كلمة مقتضبة لكن ذات دلالات سياسية كبيرة خلال منتدى دافوس الاقتصادي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن القاهرة لن تدخر جهداً لإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، معرباً عن ترحيب مصر بإعلان الولايات المتحدة بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وتأتي تصريحات السيسي في وقت تبدو فيه مصر في قلب مسار الوساطة الدولي، إذ لعبت القاهرة دوراً محورياً منذ اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر 2023، عبر جهود دبلوماسية مكثفة مع الأطراف المعنية، وسعي دائم لإعادة تثبيت الهدنة وتوسيعها. وتأكيده على “البناء على مكتسبات قمة شرم الشيخ” يعكس رغبة مصر في تحويل تلك القمة إلى قاعدة شرعية لوقف دائم للقتال، وربما إلى إطار تفاوضي أوسع يشمل المسار الإنساني والسياسي.
كما أن الإشادة بجهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب “من أجل السلام في غزة والمنطقة” تأتي في سياق سعي القاهرة للحفاظ على توازن دبلوماسي دقيق بين مختلف اللاعبين، خصوصاً أن إدارة واشنطن ما تزال صاحبة النفوذ الأكبر في الملف الفلسطيني-الإسرائيلي. وقد تعكس هذه الإشادة أيضاً رغبة مصر في إبراز دورها كجسر بين الأطراف، لا كمتفرج أو تابع، وهو ما يعزز موقعها الإقليمي كقوة استقرار.
على صعيد أوسع، تُظهر تصريحات السيسي في دافوس استراتيجية مصر الخارجية القائمة على “حفظ الاستقرار وتعزيزه”، ما ينسجم مع تصريحاتها السابقة حول ضرورة عدم توسع النزاع أو انفلاته إلى دول الجوار. وبالإضافة إلى البعد السياسي، فإن مصر تسعى إلى استثمار هذا الدور الوسيط لتعزيز مكانتها الاقتصادية، عبر جذب الاستثمار وتطوير البنية التحتية، كما أشار السيسي، في رسالة موجهة للأسواق الدولية بأن مصر بلد مستقر وقادر على مواصلة الإصلاح الاقتصادي.
لكنّ الملف الفلسطيني يبقى اختباراً حقيقياً لمصداقية هذه التصريحات، إذ أن التحدي الأكبر يكمن في تحويل التهدئة إلى حل سياسي دائم، يضمن حقوق الفلسطينيين ويحقق الأمن لإسرائيل في آن واحد. وفي هذا الإطار، تبرز مصر كأحد اللاعبين القلائل القادرين على التفاوض مع الفصائل الفلسطينية، ومع إسرائيل، ومع الأطراف الدولية، لكنها في المقابل تواجه قيوداً داخلية وخارجية قد تحد من قدرتها على فرض حلول نهائية.
في المحصلة، يمكن قراءة خطاب السيسي في دافوس كرسالة مزدوجة: الأولى، أن مصر ما زالت ملتزمة بدورها الوسيط في القضية الفلسطينية، والثانية، أنها تريد أن تؤكد للعالم أنها شريك استراتيجي قادر على المساهمة في الاستقرار الإقليمي، دون أن تبتعد عن أولوياتها الوطنية في التنمية والاقتصاد. المحرر ش ع
المصادر
-
العربية.نت (تغطية تصريحات السيسي في دافوس)
-
تصريحات رسمية للرئاسة المصرية
-
إعلان الإدارة الأميركية عن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة



