
تشكل المحادثات الثلاثية المنعقدة في أبوظبي بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة منعطفًا سياسيًا لافتًا في مسار الحرب الأوكرانية، كونها أول مفاوضات علنية مباشرة بين موسكو وكييف منذ سنوات، وبرعاية أمريكية واضحة. اختيار الإمارات كمكان للاجتماعات يعكس دورها المتنامي كوسيط دولي مقبول من أطراف متخاصمة، في وقت تتعثر فيه قنوات الحوار التقليدية في أوروبا.
غير أن أجواء الانطلاق لا توحي بانفراج سريع، إذ دخلت موسكو المباحثات متمسكة بمطالبها القصوى، وعلى رأسها انسحاب القوات الأوكرانية من إقليم دونباس، وهو شرط تعتبره كييف مساسًا مباشرًا بسيادتها ووحدة أراضيها. هذا التشدد الروسي يضعف هامش المناورة التفاوضية، ويجعل أي اختراق مرهونًا بتنازلات صعبة لا تبدو أوكرانيا مستعدة لها في الوقت الراهن.
في المقابل، تمارس واشنطن ضغوطًا متزايدة لدفع الطرفين نحو تسوية، في إطار خطة يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تسويقها كإنجاز سياسي ينهي حربًا استنزفت الموارد الغربية وأعادت رسم خريطة الأمن الأوروبي. إلا أن الرغبة الأمريكية في إنهاء النزاع تصطدم بتباين عميق في الرؤى، لا سيما حول مسألة الأراضي والضمانات الأمنية طويلة الأمد لأوكرانيا.
انتهاء الجلسة الأولى دون إعلان نتائج ملموسة يعكس حجم التعقيدات، ويؤكد أن محادثات أبوظبي تمثل بداية مسار تفاوضي طويل أكثر من كونها محطة حاسمة. ومع ذلك، فإن مجرد جلوس الأطراف الثلاثة على طاولة واحدة يظل مؤشرًا على انتقال الصراع من منطق الحرب المفتوحة إلى اختبار توازنات سياسية دقيقة، قد تحدد شكل التسوية أو تعيد إنتاج الجمود القائم. المحرر ش ع
المصادر
-
فرانس24
-
وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)
-
تصريحات الكرملين والرئاسة الأوكرانية
-
بيانات وزارة الخارجية الإماراتية



