
يكشف إسقاط قرار تقييد تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العسكرية في فنزويلا عن عمق الانقسام داخل الكونغرس، ليس فقط بين الجمهوريين والديمقراطيين، بل أيضًا داخل الحزب الجمهوري نفسه بشأن حدود السلطة التنفيذية في قضايا الحرب والسلم. فتعادل الأصوات في مجلس النواب عكس توازنًا هشًا بين هاجس منع “حرب أبدية” جديدة، ورغبة القيادة الجمهورية في عدم تقييد رئيس ينتهج سياسة خارجية هجومية.
القرار، الذي استند إلى الصلاحيات الدستورية للكونغرس في إعلان الحرب، أعاد إلى الواجهة نقاشًا أمريكيًا قديمًا حول تغوّل السلطة التنفيذية، خاصة بعد عقود من التدخلات العسكرية التي بدأت دون تفويض صريح، كما حدث في أفغانستان والعراق. دعم جميع الديمقراطيين للقرار، مقابل التزام شبه كامل للجمهوريين بالخط الحزبي، يعكس تحوّل الملف الفنزويلي إلى ساحة مواجهة سياسية داخلية بقدر ما هو أزمة خارجية.
في المقابل، يستند معارضو القرار إلى حجة قانونية مفادها أن الولايات المتحدة لا تخوض حربًا تقليدية في فنزويلا، وأن وجودها العسكري يقتصر على عمليات محدودة، تشمل حصارًا بحريًا وملاحقة شبكات تهريب مخدرات. غير أن عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وما رافقها من تصعيد بحري، غذّت مخاوف من انزلاق تدريجي نحو صراع مفتوح يصعب احتواؤه.
سياسيًا، يمنح فشل القرار ترامب هامش مناورة أوسع لمواصلة الضغط على كاراكاس، سواء عسكريًا أو اقتصاديًا، ويعزز صورته كرئيس لا يقبل القيود التشريعية في ملفات الأمن القومي. لكنه في الوقت ذاته يترك جرحًا مفتوحًا داخل الكونغرس، حيث يتنامى تيار—عابر للأحزاب—يطالب بإعادة التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
وعليه، لا يمثل إسقاط القرار نهاية الجدل، بل محطة جديدة في صراع أعمق حول دور أمريكا في العالم، وحدود استخدام القوة العسكرية، واحتمالات تكرار سيناريوهات التدخل الطويل والمكلف التي لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على السياسة الأمريكية. المحرر ش ع
المصادر
-
فرانس24
-
رويترز
-
سجلات وتصريحات مجلس النواب الأمريكي
-
تصريحات إدارة ترامب



