
اعتبر حزب العمال الكردستاني، اليوم الثلاثاء، أن التطورات الأخيرة في سوريا تُشكّل “انتكاسة” لعملية السلام الجارية مع تركيا، واصفًا الاشتباكات بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بأنها مؤامرة تهدف إلى عرقلة التقدم السياسي.
وقال زاغروس هيوا، المتحدث باسم الجناح السياسي للحزب، لوكالة فرانس برس إن “التطورات في سوريا والشرق الأوسط تؤثر بشكل مباشر على مسار السلام في تركيا”، مؤكّدًا أن الهجمات التي تستهدف المناطق الكردية في سوريا “تهدف إلى تقويض العملية السلمية”.
كيف تفسّر أنقرة موقف الحزب؟
تركيا تعتبر قسد امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، وتتهمها بأنها جزء من منظومة “الإرهاب” نفسها التي تقاتلها داخل حدودها. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن أي تصعيد عسكري في سوريا قد ينعكس فورًا على مسار المفاوضات مع أنقرة، التي تسعى لإنهاء نزاع دام أكثر من أربعة عقود وأودى بحياة نحو 50 ألف شخص في تركيا.
كما أن تركيا تقف اليوم في علاقة “قريبة” مع القيادة السورية الجديدة التي أطاحت بنظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وهو ما يضيف بُعدًا جديدًا للمعادلة، إذ يمكن أن تُستغل التطورات السورية داخليًا في أنقرة لتعطيل أي تسوية مع الأكراد.
توقيت حرج… وواقع ميداني متقلب
تأتي تصريحات حزب العمال في وقت لا يزال فيه وقف إطلاق النار بين دمشق وقسد قائمًا، بعد تمديده 15 يومًا، لكن انسحاب قسد في 18 يناير من مناطق سيطرتها في الرقة ودير الزور، التي يسكنها غالبية عربية، يؤكد أن الأزمة لا تزال مفتوحة، وأن أي تحرك جديد قد يغيّر قواعد الاشتباك.
وقد شكّلت هذه التطورات أرضية خصبة لخطاب الحزبيين، الذين يرون أن الضغوط الخارجية ومحاولات “التركيع” تسعى لإخراجهم من المشهد أو إضعافهم قبل أي تسوية سياسية في تركيا.
الرهان على السلام… لكن مع “خيار الدفاع”
رغم إعلان الحزب نزع سلاحه العام الماضي، إلا أن هيوا أكد أن استراتيجية الحزب الجديدة لا تستبعد الدفاع عن النفس ضد الهجمات التي تُعتبر “إبادة جماعية” بحسب تعبيره.
وهذا الموقف يضع تركيا أمام معضلة مزدوجة:
-
من جهة، تسعى لأن يظهر التفاوض مع الأكراد كملف داخلي يختصر في “الأمن” و”مكافحة الإرهاب”.
-
ومن جهة أخرى، فإن أي تصعيد في سوريا قد يُعيد فرضية الحرب على الطاولة، ويعيد حزب العمال إلى قواعد الاشتباك.
ماذا يعني ذلك بالنسبة للسلام في تركيا؟
الواقع أن العملية السلمية بين أنقرة والعمال الكردستاني كانت تمر بمرحلة حساسة، وقد شهدت مؤشرات إيجابية في الفترة الأخيرة، لكن أي تصعيد في سوريا قد يعيدها إلى نقطة الصفر، ويجعل المصالح الأمنية والسياسية أكثر تعقيدًا.
وتشير تحليلات متخصصة إلى أن أي تصعيد جديد قد يُفشل جهدًا بدأ يقترب من إنهاء أطول صراع مسلح في تاريخ تركيا الحديث، خاصة إذا رُبطت الأحداث السورية بتوترات عرقية داخل تركيا نفسها. المحرر ش ع
المصادر
-
وكالة فرانس برس (AFP)
-
وكالة الأنباء الفرنسية (فرانس24)
-
تقرير “العربية.نت” عن تصريحات حزب العمال الكردستاني
-
معلومات إضافية حول وقف إطلاق النار في سوريا بين دمشق وقسد



