
يتواصل التوتر بين الولايات المتحدة وإيران على إيقاع مزدوج يجمع بين التهديد العسكري وترك باب الدبلوماسية موارباً. فبينما يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن طهران “تريد إبرام اتفاق” لتجنب ضربة عسكرية محتملة، تشدد إيران على استعدادها لمناقشة الملف النووي فقط، مع رفض قاطع لطرح برنامجها الصاروخي على طاولة المفاوضات.
تصريحات ترامب عن “مهلة” غير معلنة، وتعزيزه للوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، توحي بسياسة ضغط قصوى تهدف إلى دفع إيران نحو اتفاق أوسع من اتفاق 2015، يشمل الصواريخ الباليستية ونفوذ طهران الإقليمي. في المقابل، تتبنى إيران خطاب ردع واضح، متوعدة برد فوري على أي هجوم، لكنها في الوقت نفسه ترسل إشارات انفتاح حذِر على مفاوضات “عادلة ومتوازنة” حول النووي فقط.
هذا التوازي بين العصا الدبلوماسية والعصا العسكرية يعكس إدراك الطرفين لكلفة الحرب الشاملة. فالولايات المتحدة لا تبدو راغبة في خوض نزاع مفتوح جديد في المنطقة، وإيران تدرك أن مواجهة مباشرة مع واشنطن قد تكون مدمّرة اقتصادياً وأمنياً.
التحركات الإقليمية تعزز هذا الانطباع. تركيا تدخل على خط الوساطة محاولة جمع واشنطن وطهران حول طاولة واحدة، وروسيا تُستقبل مسؤولين أمنيين إيرانيين في موسكو، فيما تدعو دول خليجية إلى خفض التصعيد خشية انفجار إقليمي واسع.
لكن الطريق إلى أي اتفاق يظل مليئاً بالعقبات. فواشنطن تريد توسيع نطاق التفاوض، بينما تعتبر طهران قدراتها الصاروخية “خطاً أحمر سيادياً”. كما أن العقوبات الأمريكية الجديدة وتصنيف الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري منظمة إرهابية يزيدان من مناخ انعدام الثقة ويرفعان كلفة التنازل السياسي داخلياً في إيران.
عملياً، يبدو المشهد أقرب إلى “حافة تفاوض” منه إلى “حافة حرب”. كل طرف يرفع السقف لتحسين شروطه قبل الجلوس الجدي إلى الطاولة. أي حادث أمني قد يشعل مواجهة محدودة، لكن المؤشرات الحالية توحي بأن الهدف من التصعيد هو انتزاع اتفاق بشروط أفضل، لا الذهاب إلى حرب مفتوحة.
بذلك تدخل الأزمة مرحلة ضغط متبادل طويل النفس: تهديدات عالية النبرة، حراك دبلوماسي كثيف، ولا اتفاق قريب، لكن أيضاً لا حرب حتمية. المحرر ش ع
#إيران
#الولايات_المتحدة
#ترامب
#الملف_النووي
#التصعيد_في_الشرق_الأوسط
#الدبلوماسية
#الصواريخ_الباليستية
#تركيا
#العقوبات



