
أكد «الإطار التنسيقي»، الذي يضم أحزابًا شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي، تمسّكه بترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، في تحدٍ مباشر لتحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي هدّد بوقف أي دعم لواشنطن لبغداد في حال عودة المالكي إلى السلطة.
وقال الإطار، في بيان صدر السبت، إن «اختيار رئيس مجلس الوزراء شأن دستوري عراقي خالص، يتم بعيدًا عن الإملاءات الخارجية»، مشددًا على تمسّكه بمرشحه «السيد نوري كامل المالكي»، مع التأكيد في الوقت نفسه على الحرص على «بناء علاقات متوازنة مع المجتمع الدولي تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية».
توتر مع واشنطن
وكان «الإطار التنسيقي» قد أعلن الأسبوع الماضي رسميًا ترشيح المالكي، البالغ من العمر 75 عامًا، في خطوة عززت احتمالات عودته إلى رئاسة الحكومة. غير أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف المالكي، الثلاثاء، بأنه «خيار سيئ للغاية»، ملوّحًا بأن الولايات المتحدة «لن تقدم أي مساعدة مستقبلية للعراق» في حال انتخابه، بسبب ما اعتبرها «سياساته وأيديولوجياته المتطرفة».
وردّ المالكي، الأربعاء، عبر منصة «إكس»، رافضًا «التدخل الأمريكي السافر في الشؤون الداخلية للعراق»، واعتبره «انتهاكًا للسيادة ومخالفًا للنظام الديمقراطي بعد عام 2003»، مؤكدًا عزمه الاستمرار في العمل «بما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي».
استحقاقات دستورية مؤجلة
ويأتي موقف الإطار التنسيقي عشية جلسة برلمانية جديدة مخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، بعدما أُرجئت جلسة سابقة بسبب عدم توافق القوى الكردية على اسم مرشح موحد. وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق، يُرجّح أن تُرجأ الجلسة مجددًا، ما سينعكس تأخيرًا إضافيًا في مسار تشكيل الحكومة.
وبحسب الدستور العراقي، يتولى رئيس الجمهورية، خلال 15 يومًا من انتخابه، تكليف مرشح «الكتلة النيابية الأكبر عددًا» بتشكيل الحكومة، على أن يمنح رئيس الوزراء المكلّف مهلة 30 يومًا لتقديم تشكيلته الوزارية إلى البرلمان.
مهمة شائكة بين النفوذين الأمريكي والإيراني
ويُعد تشكيل الحكومات في العراق عملية معقدة غالبًا ما تتأثر بتوازنات داخلية دقيقة، إلى جانب تأثير النفوذين الأمريكي والإيراني، في بلد شكّل لسنوات ساحة صراع إقليمي ودولي، قبل أن يبدأ مسار تعافٍ تدريجي في الآونة الأخيرة.
وسبق لنوري المالكي أن شغل منصب رئاسة الحكومة لولايتين بين عامي 2006 و2014، وهي فترة شهدت أحداثًا مفصلية في تاريخ العراق، من بينها انسحاب القوات الأمريكية، وتصاعد العنف الطائفي، ثم تمدد تنظيم «الدولة الإسلامية» وسيطرته على مساحات واسعة من البلاد. وعلى الرغم من فتور علاقته بواشنطن خلال ولايته الثانية، ظل المالكي فاعلًا رئيسيًا في المشهد السياسي العراقي، مشاركًا في رسم التحالفات البرلمانية وترجيح كفة المرشحين لرئاسة الحكومة. المحرر ش ع
المصادر:
-
فرانس 24
-
بيانات الإطار التنسيقي
-
تصريحات رسمية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب
-
تصريحات نوري المالكي
-
وكالات أنباء دولية



