
رغم عودة الحديث عن الدبلوماسية، لا تزال الحرب بين الولايات المتحدة وإيران عالقة في منطقة رمادية بين التصعيد والتهدئة. تصريحات إدارة Donald Trump حول “محادثات جارية” تصطدم بواقع ميداني وسياسي أكثر تعقيداً، حيث تتباعد شروط الطرفين إلى حد يجعل أي اختراق قريب يبدو بعيد المنال.
فجوة تفاوضية عميقة
في الظاهر، تسعى واشنطن إلى اتفاق شامل ينهي التهديد الإيراني، لكن مضمون مطالبها يعكس رؤية أقرب إلى “إملاءات ما بعد الحرب”:
- تفكيك الطموح النووي الإيراني بالكامل
- تسليم مخزون اليورانيوم عالي التخصيب
- تقليص القدرات العسكرية
- إنهاء دعم الحلفاء الإقليميين
في المقابل، تطرح طهران مقاربة معاكسة تماماً، تقوم على:
- وقف فوري للحرب والاغتيالات
- ضمانات دولية بعدم تكرار الهجمات
- تعويضات عن الأضرار
- تثبيت سيادتها على Strait of Hormuz
هذه الهوة جعلت المفاوضات – حتى قبل أن تبدأ فعلياً – رهينة شروط متناقضة، حيث يطلب كل طرف ما لا يستطيع الآخر تقديمه دون خسارة استراتيجية.
مضيق هرمز… من ممر طاقة إلى ورقة ابتزاز
أبرز متغير في هذه الحرب هو تحوّل Strait of Hormuz إلى أداة ضغط بيد طهران.
فبعد سنوات من التهديد بإغلاقه، باتت إيران تمتلك نفوذاً فعلياً عليه، ما أدى إلى:
- ارتفاع حاد في أسعار الطاقة
- قلق عالمي بشأن سلاسل الإمداد
- ضغط غير مباشر على القوى الكبرى
هذا التحول يمنح إيران موقع تفاوض أقوى، ويجعل أي اتفاق مستقبلي مرتبطاً ليس فقط بالملف النووي، بل بأمن الملاحة العالمية.
حلفاء قلقون… ورؤى متباينة
داخل المعسكر الغربي والخليجي، لا يوجد إجماع واضح حول كيفية إنهاء الحرب:
- بعض الدول تدفع نحو وقف إطلاق نار سريع لتجنب الانهيار الاقتصادي
- أخرى ترى أن الفرصة مواتية لفرض اتفاق شامل يقيّد إيران لسنوات
هذا الانقسام يعكس معضلة أساسية: هل الأولوية لوقف الحرب الآن، أم لإعادة تشكيل التوازن الإقليمي على المدى الطويل؟
إسرائيل… هواجس ما بعد الهدنة
إسرائيل تراقب بحذر أي تحرك نحو التهدئة، خشية أن تتحول الهدنة إلى فرصة لإيران لإعادة بناء قدراتها.
القلق الإسرائيلي يتركز على نقطتين أساسيتين:
- برنامج الصواريخ الباليستية
- شبكة الحلفاء الإقليميين
وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى عرقلة أي اتفاق لا يعالج هذه الملفات بشكل جذري.
دبلوماسية الرسائل بدل المفاوضات
رغم الحديث عن لقاءات محتملة في دول وسيطة، مثل باكستان أو تركيا، فإن الواقع يشير إلى أن ما يجري حالياً لا يتجاوز “تبادل رسائل”.
شخصيات مثل JD Vance وMarco Rubio قد تقود أي مسار تفاوضي، لكن غياب أرضية مشتركة يجعل هذه الجهود أقرب إلى اختبار نوايا منها إلى مفاوضات حقيقية.
التصعيد خيار قائم
بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي، تستمر الاستعدادات العسكرية، ما يعكس استراتيجية مزدوجة: التفاوض تحت الضغط.
لكن هذا المسار يحمل مخاطر كبيرة، خاصة مع تحذيرات من أن أي تصعيد إضافي – مثل السيطرة على مواقع استراتيجية إيرانية – قد يؤدي إلى:
- توسيع رقعة الحرب
- ضرب منشآت حيوية في المنطقة
- تعطيل طويل الأمد لأسواق الطاقة
خاتمة: حرب بلا مخرج واضح
المعادلة الحالية تكشف مأزقاً حقيقياً:
- واشنطن تريد “اتفاق استسلام” يحد من نفوذ إيران
- طهران تسعى إلى “اتفاق سيادي” يكرّس مكاسبها
وبين هذين المسارين، تبقى الحرب مفتوحة على كل الاحتمالات، من تسوية مؤجلة إلى تصعيد أوسع قد يعيد رسم خريطة المنطقة. المحرر ش ع
المصادر
- تقرير CNN حول تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (مارس 2026)
- تصريحات رسمية من البيت الأبيض ووزارة الخارجية الإيرانية
- تحليلات خبراء في الأمن القومي والعلاقات الدولية



