
في تحول لافت في مسار المواجهة مع طهران، اختار Donald Trump الانتقال من الضربات العسكرية إلى سلاح الاقتصاد، عبر فرض حصار بحري يستهدف شل قدرة إيران على تصدير النفط واستيراد السلع الأساسية. خطوة تبدو، على الورق، أقل كلفة من حرب مفتوحة، لكنها تحمل في طياتها مخاطر قد تعيد خلط أوراق الصراع بالكامل.
رهان الخنق الاقتصادي
تعتمد استراتيجية واشنطن على فرضية أن منع إيران من استخدام Strait of Hormuz —الشريان الحيوي لتجارتها— سيؤدي إلى انهيار اقتصادي سريع. فمع مرور أكثر من 90% من تجارة إيران عبر هذا المضيق، فإن أي تعطيل طويل قد يفضي إلى نقص حاد في الغذاء، وانهيار العملة، وأزمة مالية خانقة.
لكن هذا الرهان ليس جديدًا. فقد اعتادت الإدارات الأمريكية السابقة على استخدام العقوبات الاقتصادية كوسيلة لإجبار الخصوم على التراجع، دون أن تحقق دائمًا النتائج المرجوة.
حسابات قد لا تنطبق
تكمن الإشكالية الأساسية في أن هذه الاستراتيجية تفترض أن طهران ستتصرف وفق منطق اقتصادي بحت. غير أن التجارب السابقة تشير إلى أن الأنظمة التي ترى نفسها في معركة وجودية قد تتحمل ضغوطًا هائلة دون تقديم تنازلات.
إيران، التي صمدت لعقود تحت وطأة العقوبات، أظهرت قدرة عالية على امتصاص الصدمات. كما أن قيادتها لم تُبدِ حساسية كبيرة تجاه التكاليف الاجتماعية الداخلية، ما يطرح تساؤلات حول مدى فاعلية الحصار في كسر إرادتها السياسية.
سباق مع الزمن
المعادلة الحاسمة لا تتعلق فقط بمدى تأثير الحصار على إيران، بل أيضًا بسرعة انعكاساته على الاقتصاد العالمي. فتعطيل الملاحة في مضيق هرمز—سواء بشكل مباشر أو غير مباشر—قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، ويهدد استقرار الأسواق الدولية.
وفي هذا السياق، قد تجد واشنطن نفسها تحت ضغط مزدوج: من جهة، ضرورة تحقيق نتائج سريعة، ومن جهة أخرى، تجنب تداعيات اقتصادية عالمية قد ترتد سياسيًا على الإدارة الأمريكية.
سيناريوهات التصعيد
لا تخلو هذه المقامرة من مخاطر توسع النزاع. إذ تمتلك إيران عدة أوراق رد، منها:
- استهداف حلفاء الولايات المتحدة في الخليج
- توسيع نطاق التوتر عبر حلفائها الإقليميين
- تهديد طرق بديلة لتصدير النفط، مثل البحر الأحمر
كما أن أي احتكاك مع سفن دول كبرى، على غرار الصين، قد يفتح الباب أمام أزمة دبلوماسية أوسع مع Xi Jinping، في وقت تسعى فيه واشنطن لتفادي صدام مباشر مع بكين.
أفق التفاوض… ضيق لكنه قائم
رغم التصعيد، لا تزال احتمالات التوصل إلى اتفاق قائمة، وإن كانت محدودة. فبينما تطالب واشنطن بوقف البرنامج النووي الإيراني بشكل صارم، تصر طهران على الاحتفاظ بحقوقها الأساسية، إلى جانب مطالبتها بتعويضات.
وتشير بعض المعطيات إلى وجود فجوة تفاوضية كبيرة، لكن مع إمكانية إيجاد حلول وسط—مثل اتفاق مؤقت حول تخصيب اليورانيوم—إذا توفرت إرادة سياسية حقيقية.
ما بعد النجاح أو الفشل
السؤال الذي يفرض نفسه لا يقتصر على مصير الحصار، بل يتجاوزه إلى ما بعده:
- إذا فشل، فقد يجر المنطقة إلى تصعيد عسكري أوسع
- وإذا نجح، فهل تملك واشنطن خطة واضحة لإدارة مرحلة ما بعد الضغط؟
في الحالتين، تبدو خطوة الحصار مقامرة استراتيجية بامتياز، قد تنهي الحرب بشروط أمريكية، أو تفتح الباب أمام أزمة أكبر يصعب احتواؤها. المحرر شريبط علي
المصادر:
- تحليل: Stephen Collinson – شبكة CNN
- تقارير حول تطورات مضيق هرمز والتصعيد الأمريكي الإيراني (أبريل 2026)



