دولي

إيران تفرض قواعد جديدة في مضيق هرمز… محاولة لترسيخ “مكاسب الحرب” وفرض واقع بحري جديد

دخلت إيران مرحلة جديدة من التصعيد في مضيق هرمز، عبر فرض قواعد وإجراءات غير مسبوقة على السفن العابرة، في خطوة يرى مراقبون أنها تهدف إلى تثبيت نفوذها العسكري والسياسي على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وكشفت وثيقة اطلعت عليها شبكة CNN أن السلطات الإيرانية أنشأت هيئة جديدة تحمل اسم “هيئة مضيق الخليج الفارسي” (PGSA)، وألزمت السفن الراغبة في عبور المضيق بتقديم طلبات مسبقة تتضمن معلومات تفصيلية عن السفينة والطاقم والحمولة والجهة المالكة، وذلك للحصول على ما وصفته بـ”المرور الآمن”.

الخطوة الإيرانية تأتي في سياق توتر إقليمي غير مسبوق منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل نهاية فبراير الماضي، وهي مواجهة دفعت طهران إلى استخدام ورقة مضيق هرمز باعتبارها أحد أهم أدوات الضغط الجيوسياسي والاقتصادي.

مضيق يتحكم في شريان الطاقة العالمي

يمثل مضيق هرمز نقطة عبور حيوية للتجارة العالمية، حيث يمر عبره نحو 20 بالمئة من صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. ولذلك فإن أي اضطراب في الملاحة داخله ينعكس فورًا على أسعار الطاقة والأسواق الدولية.

ومنذ بداية التصعيد، هددت إيران مرارًا بمنع مرور السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل، كما تعرضت بعض السفن لهجمات أو عمليات احتجاز، الأمر الذي دفع العديد من شركات الشحن إلى تجنب المرور عبر المضيق دون تنسيق مسبق مع السلطات الإيرانية.

ويرى خبراء أن إنشاء هيئة رسمية لإدارة العبور البحري ليس مجرد إجراء إداري، بل محاولة لتحويل النفوذ العسكري الإيراني إلى “أمر واقع” دائم، يمنح طهران قدرة أكبر على التحكم بحركة التجارة والطاقة في المنطقة.

رسائل سياسية تتجاوز الملاحة

التصعيد البحري ترافق مع خطاب سياسي واضح من القيادة الإيرانية. فقد نشر حساب المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي رسالة تحدث فيها عن “نظام إقليمي وعالمي جديد” يقوم على “إيران القوية”، معتبرًا أن التحكم في مضيق هرمز جزء من هذه الرؤية.

كما حملت الرسائل الإيرانية لهجة حادة تجاه الوجود الغربي في الخليج، مع التأكيد على أن القوى الأجنبية “لا مكان لها” في المنطقة.

هذه التصريحات تعكس سعي طهران إلى استثمار نتائج الحرب الأخيرة وتحويلها إلى مكاسب استراتيجية طويلة المدى، خصوصًا في ظل تراجع حركة الملاحة الدولية وصعوبة فرض مرافقة بحرية أمريكية فعالة للسفن التجارية.

رسوم عبور وعقوبات محتملة

وبحسب تقارير متخصصة في الشحن البحري، فإن إيران قد تفرض رسومًا مرتفعة على السفن العابرة، قد تصل إلى مليوني دولار للسفينة الواحدة، وهو ما يثير مخاوف شركات النقل والطاقة العالمية.

في المقابل، حذرت وزارة الخزانة الأمريكية الشركات الأمريكية والمؤسسات المالية من دفع أي مبالغ للحكومة الإيرانية أو للحرس الثوري مقابل العبور، مؤكدة أن ذلك قد يعرّضها لعقوبات أمريكية.

هذا التعقيد القانوني يضع شركات الملاحة بين خيارين صعبين: إما المخاطرة بالعبور دون تنسيق مع إيران، أو مواجهة تبعات قانونية وعقوبات غربية إذا التزمت بالشروط الإيرانية.

حركة ملاحة شبه مشلولة

الأزمة انعكست بشكل مباشر على حركة السفن، إذ أظهرت بيانات ملاحية تراجعًا حادًا في عدد السفن العابرة للمضيق مقارنة بالفترة التي سبقت الحرب.

كما يعيش آلاف البحارة أوضاعًا إنسانية صعبة بعد بقائهم عالقين في الخليج لفترات طويلة، وسط مخاوف متزايدة من توسع الصراع وتحول المنطقة إلى ساحة مواجهة بحرية مفتوحة.

ويرى محللون أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى تغييرات طويلة الأمد في أسواق الطاقة العالمية، ويدفع الدول المستوردة للنفط إلى البحث عن مسارات بديلة تقلل اعتمادها على مضيق هرمز. المحرر شريبط علي

المصادر:

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى