
تواصلت التحركات الدبلوماسية والعسكرية في اليوم الـ83 من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، مع تأكيد مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني أن طهران تدرس نصًا أمريكيًا جديدًا نُقل عبر باكستان، في وقت تتصاعد فيه التهديدات المتبادلة بشأن مضيق هرمز، بينما أثارت مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استياء داخل الأوساط الإسرائيلية.
وبحسب المصدر، لم تُصدر طهران حتى الآن ردًا رسميًا على المقترح الأمريكي، ما يعكس استمرار المشاورات الداخلية الإيرانية بشأن مضمون الرسالة الجديدة وآفاق المسار التفاوضي.
طهران توازن بين الدبلوماسية والتصعيد
رغم استمرار الحرب، تحاول القيادة الإيرانية الإبقاء على قنوات الحوار مفتوحة مع واشنطن.
وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن “الاحترام المتبادل في الدبلوماسية أكثر حكمة وأمانًا واستدامة بكثير من الحرب”، في إشارة إلى تمسك طهران بخيار التفاوض رغم تصاعد المواجهة.
كما أعلنت الرئاسة الإيرانية أن بزشكيان بحث مع وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي تطورات المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، مشددًا على ضرورة مواصلة الحوار السياسي.
ويبرز الدور الباكستاني مجددًا كقناة اتصال غير مباشرة بين واشنطن وطهران، في ظل تعثر المفاوضات المباشرة وتزايد التعقيدات العسكرية في المنطقة.
ترمب يصعّد.. وإسرائيل في حالة ترقب
من جانبه، رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سقف التهديدات، قائلًا إن الأمور “ستمضي بسرعة فائقة” إذا لم يحصل على “الإجابات الصحيحة” من إيران، مؤكدًا أن جميع الأطراف المعنية “على أهبة الاستعداد للتحرك”.
وتأتي تصريحات ترمب وسط تقارير عن تباين متزايد بين واشنطن وتل أبيب بشأن إدارة الحرب، إذ أثارت بعض مواقف الرئيس الأمريكي غضب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خصوصًا ما يتعلق بإمكانية منح الدبلوماسية فرصة إضافية قبل الانتقال إلى خيارات أكثر حدة.
وفي السياق ذاته، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية أن إسرائيل تواصل استعداداتها العسكرية تحسبًا لاحتمال استئناف الهجمات ضد إيران.
مضيق هرمز يعود إلى واجهة الأزمة
على الجبهة البحرية، عاد مضيق هرمز ليحتل مركز التوتر الإقليمي.
ونشرت هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية خريطة جديدة توضح نطاقات العبور التي تتطلب تنسيقًا مسبقًا للحصول على ترخيص إيراني، في خطوة تُفسر على أنها تشديد للرقابة على أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
في المقابل، صعّد مساعد قائد بحرية الحرس الثوري الإيراني لهجته تجاه واشنطن، محذرًا من أن أي محاولة أمريكية لفتح المضيق بالقوة ستواجه برد عسكري مباشر.
وقال المسؤول العسكري الإيراني إن القوات التي أعلن ترمب سابقًا أنه “دمّرها” قادرة على “القضاء عليه” إذا حاول فرض السيطرة بالقوة على الممر البحري الاستراتيجي.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة العالمية والطاقة، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه مصدر قلق للأسواق الدولية.
توتر إقليمي متزامن
بالتوازي مع التصعيد المرتبط بإيران، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة مجندة بجروح خطيرة وستة جنود آخرين بجروح متفاوتة إثر سقوط مسيّرة مفخخة في جنوب لبنان، في مؤشر جديد على اتساع دائرة التوتر الإقليمي.
ويعزز هذا التطور المخاوف من احتمال انتقال المواجهة إلى جبهات متعددة، خاصة مع استمرار التهديدات المتبادلة والتأهب العسكري في المنطقة.
ومع استمرار طهران في دراسة المقترح الأمريكي الجديد، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق دقيق: إما فتح نافذة تفاوض جديدة قد تخفف من حدة الأزمة، أو الانزلاق نحو تصعيد أوسع قد يطال أمن الملاحة والطاقة والاستقرار الإقليمي.
المصادر:
- الجزيرة – طهران تدرس نصًا أمريكيًا جديدًا وترمب يُغضِب نتنياهو (20 مايو 2026).
- تصريحات الرئاسة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني المعلنة بشأن المسار الدبلوماسي ومضيق هرمز.
- الإذاعة الإسرائيلية الرسمية – تقارير الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية.
المحرر شريبط علي



