دولي

ترمب يرفض مقترح طهران بشأن هرمز.. مفاوضات جديدة تلوح في الأفق وسط تهديدات التصعيد

أوراسtv | وكالات

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التجاذب الدبلوماسي والعسكري، بعدما رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المقترح الإيراني المتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، لكنه في الوقت نفسه أعلن توقعه إجراء جولة جديدة من المفاوضات مع طهران خلال الأسبوع الجاري.

ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه وساطات إقليمية، تقودها خصوصا قطر، إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين الطرفين، رغم استمرار الخلافات بشأن المضيق والحصار البحري والعقوبات والملف النووي.

ونقلت تقارير أمريكية أن ترمب قال إنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه لا يزال يفكر في استئناف الضربات ضدها. كما أكد أن القوات الأمريكية تعمل على تسهيل مرور شحنات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز.

مقترح إيراني مقابل رفع الحصار

وكانت طهران قد طرحت، عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، صيغة مرحلية تقوم على إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الشاملة خلال فترة قصيرة، مقابل رفع الحصار البحري وتخفيف القيود الاقتصادية وتسهيل حركة الملاحة والتجارة.

وأكد عراقجي أن إيران لم تتلق، حتى الآن، ردا رسميا نهائيا من الوسطاء بشأن المقترح، رغم إعلان ترمب رفضه علنا. وأفادت تقارير بأن الوسطاء القطريين يواصلون نقل الرسائل بين الطرفين، كما يعملون على صياغة مقترح توفيقي يمكن أن يشكل أساسا لجولة جديدة من المفاوضات.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الرفض الأمريكي للمقترح الإيراني لم يؤد إلى إغلاق المسار الدبلوماسي، بل تزامن مع تحركات لإعادة ترتيب شروط التفاوض، في ظل استمرار الهوة بين الطرفين حول طبيعة التنازلات المطلوبة.

طهران: الدبلوماسية ما زالت قائمة

من جانبها، أكدت إيران أنها لا تغلق باب التفاوض، لكنها ترفض الدخول في مسار ترى أنه يقوم على الضغط العسكري والاقتصادي.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده تواصل المفاوضات حتى لا يقال إنها ترفض الحوار، مشددا في الوقت نفسه على أن طهران لن تتراجع عن حقوقها أو تقبل الاستسلام تحت الضغط والهجمات.

وكان مسؤول إيراني قد أكد أن بلاده مستعدة لإعادة فتح المضيق خلال أسبوع إذا خففت واشنطن الضغط العسكري ورفعت الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، في صيغة تربط حرية الملاحة بتخفيف الإجراءات الأمريكية.

لكن واشنطن تطرح مقاربة مختلفة، إذ ترى إدارة ترمب أن أي اتفاق يجب أن يتناول، إلى جانب هرمز، الملف النووي الإيراني وقضايا أخرى. ونقلت تقارير أن المفاوضين الأمريكيين أبلغوا الجانب الإيراني بأن طهران لا تملك حق فرض شروط بشأن المضيق.

هرمز يتحول إلى ورقة تفاوض استراتيجية

أصبح مضيق هرمز محور الأزمة الحالية بين واشنطن وطهران، بعدما تحول من ممر حيوي لتجارة الطاقة العالمية إلى إحدى أبرز أدوات الضغط المتبادل.

فإيران تربط إعادة فتح المضيق بالحصول على ضمانات وتخفيف الضغوط الأمريكية، بينما تسعى واشنطن إلى ضمان حرية مرور السفن وعودة تدفقات النفط إلى مستويات مستقرة.

وفي هذا السياق، أعلن ترمب أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، فيما تحدثت مصادر أمريكية عن مرور كميات كبيرة من النفط تحت حماية القوات الأمريكية.

ويكشف ذلك أن المعركة حول هرمز لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضا معركة اقتصادية ودبلوماسية، خصوصا أن استمرار اضطراب الملاحة ينعكس مباشرة على أسواق النفط والطاقة العالمية.

وساطة قطرية لإنقاذ المفاوضات

وتحاول قطر لعب دور رئيسي في منع انهيار قنوات الاتصال بين واشنطن وطهران، إذ نقل الوسطاء القطريون المقترح الإيراني إلى الطرف الأمريكي، ثم قدموا صيغة توفيقية للطرفين لدراستها.

ومن المتوقع أن تستمر الاتصالات المنفصلة بين المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين عبر الوسطاء خلال الأيام المقبلة، في محاولة لتقليص الخلافات والوصول إلى صيغة يمكن البناء عليها.

وكانت جولات غير مباشرة من المفاوضات قد جرت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بمشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوثين أمريكيين، وبوساطة قطرية.

بين التفاوض والاستعداد للمواجهة

وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، لا تزال لغة التهديد العسكري حاضرة بقوة.

وتؤكد طهران استعدادها للرد على أي هجوم جديد، بينما يترك ترمب الباب مفتوحا أمام استئناف العمليات العسكرية. وهذا التزامن بين المفاوضات والتهديدات يجعل المرحلة المقبلة شديدة الحساسية، خصوصا أن أي حادث عسكري في الخليج أو داخل مضيق هرمز يمكن أن يعيد التصعيد إلى الواجهة.

وفي تطور آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني السيطرة على غواصة أمريكية مسيّرة من طراز «ريموس 600» في مضيق هرمز، وهي منظومة مخصصة للعمليات الاستخبارية والاستطلاع تحت الماء، وفق الرواية الإيرانية الواردة في المصدر.

مفاوضات تحت ضغط الوقت

وبينما يعلن ترمب رفض المقترح الإيراني، فإن تأكيده توقع مفاوضات جديدة هذا الأسبوع يشير إلى استمرار البحث عن مخرج سياسي للأزمة.

غير أن الطريق إلى اتفاق لا يزال محفوفا بعقبات كبيرة، إذ تريد طهران ربط فتح هرمز برفع الحصار والقيود الاقتصادية، في حين تصر واشنطن على إدراج ملفات أخرى، وعلى رأسها البرنامج النووي.

وبذلك يتحول مضيق هرمز إلى مركز اختبار حقيقي لقدرة الطرفين على الانتقال من سياسة الضغط المتبادل إلى تسوية سياسية، في وقت تستمر فيه الاستعدادات العسكرية ويظل خطر عودة المواجهة قائما.

المصادر: الجزيرة، رويترز، أكسيوس.

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى