دولي

اليمن.. تصعيد متسارع في تعز وغارات حكومية وسط معارك توقع عشرات القتلى

تشهد محافظة تعز جنوب غربي اليمن تصعيدا عسكريا متسارعا بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة أنصار الله الحوثيين، بالتزامن مع غارات جوية واستهدافات متبادلة، في وقت تتجه فيه المعارك نحو مناطق استراتيجية تربط المحافظة بالساحل الغربي.

وخلال الساعات الماضية، أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 20 غارة على مواقع للحوثيين في مناطق عدة بمحافظة تعز، مؤكدة أن الضربات حققت إصابات مباشرة وألحقت خسائر بالعناصر والعتاد والتحركات العسكرية التابعة للجماعة.

معارك عنيفة توقع 80 قتيلا

وبحسب مصادر من طرفي الصراع نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية، أسفرت المعارك خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية عن مقتل 80 شخصا في جنوب غربي اليمن.

وقالت مصادر عسكرية حوثية إن 55 من مقاتلي الجماعة قتلوا خلال المعارك في محافظة تعز، بينما أفادت مصادر عسكرية في الحكومة اليمنية بمقتل 26 من أفراد القوات الحكومية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار المواجهات على عدة محاور، مع إعلان القوات الحكومية صد هجمات حوثية في نحو 50 منطقة وقرية، واستعادة مواقع في بني بكاري ومقبنة والأقروض وسامع، وفقا لما أورده محرر الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة.

جبال استراتيجية في طريق الساحل الغربي

وتتركز العمليات في مناطق جبلية وعرة، تمتد من جبل حبشي وبني بكاري مرورا بحيفان والوازعية وجبل البازلة، وصولا إلى ذو باب.

كما تحاول القوات الحكومية، بحسب المعطيات الواردة، التقدم باتجاه الساحل الغربي عبر سلسلة من المواقع الجبلية، أبرزها جبال الفرقان ونمان وكهبوب، وهي محاور تمنح أهمية ميدانية للتحركات العسكرية باتجاه الساحل.

وتشكل طبيعة تعز الجبلية أحد أبرز العوامل التي تعقد حسم المعارك، إذ تسمح التضاريس الوعرة بتعدد محاور الاشتباك وصعوبة تحقيق تقدم سريع ومستدام.

هجمات حوثية على محاور عدة

وأكدت القوات الحكومية اليمنية في وقت سابق اندلاع مواجهات عنيفة مع الحوثيين في الجبهة الشمالية لمدينة تعز.

وتزامن ذلك مع تقارير عن تكثيف الحوثيين هجماتهم على مدينة تعز ومحيطها خلال الساعات الماضية، في محاولة لتشتيت القوات الحكومية وفتح ثغرات في خطوطها، وفقا لما نقله محرر الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة.

ومع ذلك، أشارت المعطيات نفسها إلى أن خريطة السيطرة على الأرض لم تشهد تغيرا جوهريا، وأن القتال لا يزال يدور في نطاق واسع حول تعز والمناطق المتصلة بمحافظتي لحج وعدن، وسط حديث عن تقارب في ميزان القتال وتفوق القوات الحكومية في سلاح الجو.

امتداد التصعيد إلى المدينة المنورة

ولا يقتصر التصعيد على الجبهات اليمنية، إذ أعلنت السعودية أن هجوما حوثيا استهدف محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، ما أدى إلى خروج أحد المحولات عن الخدمة، دون أن تتأثر شبكة الكهرباء بشكل عام.

وأدانت عدة دول عربية وإسلامية الهجوم، بينها لبنان والبحرين وباكستان، فيما وصفت وزارة الخارجية اللبنانية استهداف منشآت حيوية ومدنية في المدينة المنورة بأنه تصعيد خطير وانتهاك للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

كما أدانت تركيا استهداف بنية تحتية مدنية تخدم المسجد النبوي، ودعت إلى وقف الهجمات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها.

تحركات إقليمية بالتزامن مع التصعيد

وفي ظل التطورات العسكرية، بحثت السعودية وفرنسا التعاون الدفاعي والتحديات الأمنية في المنطقة خلال اتصال بين وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوترين.

ويأتي ذلك في سياق تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية، بعدما أعلنت الجماعة في يوليو/تموز الماضي ما سمته «حظرا بحريا» على المملكة، وتبنت هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع وسفنا سعودية، وفقا للمعطيات الواردة في المصدر.

وفي المقابل، أعلن وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار قرب عقد اجتماع للجنة الدفاع السياسي الإستراتيجي المنبثقة عن اتفاق مكة في الرياض، مشيرا إلى وجود ست دول ترغب في الانضمام إلى الاتفاق، مع الحاجة إلى نحو عام لوضع أطر عمل للدول الأعضاء.

واشنطن تلاحق اتهامات مرتبطة بالحوثيين

وفي تطور منفصل، أعلنت وزارة العدل الأمريكية اعتقال مهندس كهربائي يعمل في وزارة الطاقة، بتهمة تقديم دعم للحوثيين، من بينها شراء مواد يمكن استخدامها في تصنيع متفجرات يدوية وطائرات مسيرة، إضافة إلى السفر إلى اليمن.

وقالت السلطات إن المتهم، البالغ 51 عاما، اعتُقل في ولاية واشنطن، وكان مقررا أن يمثل أمام المحكمة في أول جلسة له يوم الجمعة.

وتشير التطورات المتزامنة إلى اتساع نطاق التصعيد من جبهات القتال داخل اليمن إلى ساحات إقليمية أخرى، في وقت تظل فيه محافظة تعز محور المواجهة الأبرز، مع استمرار العمليات البرية والجوية وصعوبة الحسم بسبب طبيعة المنطقة الجبلية.

المصادر

  • الجزيرة.
  • وكالة الصحافة الفرنسية.
  • رويترز.
  • تصريحات القوات الحكومية اليمنية.
  • بيانات رسمية سعودية ولبنانية وباكستانية وتركية.
  • وزارة العدل الأمريكية.

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى