دولي

اعتراف بدولة فلسطين في 2025: انتصار دبلوماسي… لكن ماذا بعد؟

اعتراف بدولة فلسطين في 2025: انتصار دبلوماسي… لكن ماذا بعد؟

سجّل عام 2025 تحولًا لافتًا في مسار القضية الفلسطينية، مع إعلان عدد من الدول الغربية اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، في خطوة وُصفت بأنها أحد أبرز التطورات الدبلوماسية لهذا العام. وجاءت هذه الموجة، التي قادتها فرنسا وساندتها دول مثل المملكة المتحدة، كندا، أستراليا، البرتغال وبلجيكا، على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول، وسط استمرار الحرب في غزة وتصاعد الاستيطان في الضفة الغربية.

ورغم الطابع الرمزي الظاهر لهذه الاعترافات، فإنها تعكس تحوّلًا سياسيًا أعمق في مقاربة عدد من العواصم الغربية للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، وتطرح في الوقت ذاته سؤالًا جوهريًا: هل يمكن أن تتحول الرمزية إلى أدوات ضغط فعّالة؟

من وعد بلفور إلى الاعتراف بفلسطين

يحمل الاعتراف الغربي بدولة فلسطين مفارقة تاريخية لافتة، خاصة بالنسبة للمملكة المتحدة وفرنسا. فبعد أكثر من قرن على وعد بلفور عام 1917، الذي شكّل إحدى الركائز السياسية لقيام دولة إسرائيل، تعود لندن اليوم للاعتراف بدولة فلسطينية، في خطوة يرى فيها مراقبون محاولة لإعادة ضبط مفهوم الشرعية الدولية.

ويؤكد باحثون في العلاقات الدولية أن الاعتراف، وإن لم يغيّر الواقع الميداني مباشرة، فإنه يعيد تعريف الإطار السياسي للصراع، ويمنح الفلسطينيين سندًا قانونيًا ودبلوماسيًا أوسع في المحافل الدولية.

المبادرة الفرنسية ودلالاتها

لعبت الدبلوماسية الفرنسية دورًا محوريًا في إطلاق هذه الموجة. ففي 22 سبتمبر/أيلول 2025، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون من منبر الأمم المتحدة اعتراف بلاده بدولة فلسطين، معتبرًا الخطوة دعمًا صريحًا لحل الدولتين.

وجاء القرار ضمن مسار أوسع شمل مؤتمرًا دوليًا مشتركًا بين فرنسا والسعودية، تُوّج باعتماد ما عُرف بـ“إعلان نيويورك”، الذي دعا إلى إحياء المسار السياسي ووقف الإجراءات الأحادية، خاصة الاستيطان.

وأثار هذا التحرك غضب الحكومة الإسرائيلية، إذ اعتبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاعتراف “مكافأة للإرهاب”، في إشارة إلى حركة حماس، وهو موقف يعكس حجم الهوة بين الرؤية الإسرائيلية والمزاج الدولي المتغيّر.

مكاسب سياسية… وحدود واضحة

يرى خبراء أن الاعترافات الجديدة تفتح للفلسطينيين آفاقًا مهمة، أبرزها:

  • تعزيز الوضع القانوني لفلسطين في المنظمات الدولية

  • توسيع التمثيل الدبلوماسي وتحويل بعثات إلى سفارات رسمية

  • تقوية المسارات القانونية لمساءلة سياسات الاحتلال

غير أن هذه المكاسب تصطدم بواقع ميداني قاسٍ، إذ لا يضع الاعتراف حدًا للاحتلال، ولا يوقف التوسع الاستيطاني، ولا يمنع العمليات العسكرية أو الانتهاكات بحق المدنيين.

ويحذّر أستاذ القانون الدولي جان-بول شانيولّو من أن الاعتراف، في غياب آليات تنفيذ وضغط حقيقية، قد يبقى خطوة رمزية مهددة بالتآكل، معتبرًا أن “القضية الفلسطينية تتعرض لعملية سحق سياسي وميداني متواصلة”.

التأثير على الوعي والرأي العام

على المستوى الرمزي، أحدثت هذه الاعترافات صدى واسعًا في الوعي الفلسطيني والعربي، واعتُبرت مؤشرًا على تحوّل تدريجي في الرأي العام الغربي، الذي بات أكثر انتقادًا للاحتلال وسياساته، وأقل استعدادًا لتبريرها تحت مظلة “الأمن”.

ويرى محللون أن هذا التحول، إذا استُثمر دبلوماسيًا وقانونيًا، قد يُشكّل عنصر ضغط تراكمي على إسرائيل، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات داخل أوروبا وأمريكا الشمالية.

إلى أين يتجه المسار؟

لا يعني الاعتراف بدولة فلسطين قيام الدولة فعليًا على الأرض، لكنه يفتح مسارًا جديدًا قد يكون حاسمًا إذا ترافق مع:

  • إرادة دولية لتطبيق القرارات الأممية

  • موقف أمريكي أكثر توازنًا

  • تنسيق فلسطيني داخلي فاعل

  • استثمار قانوني ودبلوماسي طويل النفس

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تتحول هذه الاعترافات إلى نقطة انطلاق لمسار سياسي جديد، أم تبقى محطة رمزية في نزاع طال أمده؟  المحرر ش ع


المصادر:

  • فرانس24 – الشرق الأوسط

  • الجزيرة نت

  • الجمعية العامة للأمم المتحدة – الدورة 80

  • تصريحات رسمية للرئاسة الفرنسية

  • تحليلات أكاديمية (جان-بول شانيولّو – جامعة سيرجي-بونتواز)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك رداً على mitolyn reviews إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى