دولي

جنوب اليمن… هل لإسرائيل دور في التوتر السعودي-الإماراتي؟

الشرق الأوسط – فجّر قصف التحالف الذي تقوده السعودية لشحنة أسلحة ومركبات عسكرية في ميناء المكلا بجنوب اليمن، أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، أزمة غير مسبوقة بين الرياض وأبو ظبي، أعادت إلى الواجهة أسئلة قديمة-جديدة حول تباين المصالح بين الحليفين السابقين، وحدود التنسيق بينهما، بل ودور أطراف إقليمية أخرى في تعميق هذا الخلاف، وفي مقدمتها إسرائيل.

فما جرى في المكلا لم يُقرأ، في الصحافة الغربية، بوصفه حادثًا عسكريًا معزولًا، بل باعتباره مؤشرًا على انقسام إستراتيجي متفاقم داخل التحالف المناهض للحوثيين، قد تتجاوز تداعياته اليمن إلى موازين القوى الإقليمية.

شرارة الأزمة: شحنة بلا تنسيق

بحسب ما نقلته صحف غربية، اندلع التوتر عقب وصول شحنة أسلحة ومركبات عسكرية إلى المكلا، قادمة من الإمارات، من دون تنسيق مسبق مع تحالف دعم الشرعية الذي تقوده السعودية. واعتبرت الرياض أن الشحنة تمثل “تجاوزًا للخطوط الحمراء”، وتهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، خاصة أنها موجهة – وفق الرواية السعودية – إلى المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا.

صحيفة إندبندنت البريطانية رأت أن الضربات الجوية السعودية جاءت ردًا على محاولة المجلس الانتقالي توسيع سيطرته في حضرموت، بما في ذلك ميناء المكلا الإستراتيجي، في خطوة من شأنها إعادة رسم خريطة النفوذ جنوب اليمن.

انقسام داخل التحالف

وتجمع تحليلات صحفية أوروبية على أن ما يحدث لا يتعلق مباشرة بالحوثيين، بل يعكس صراعًا على النفوذ بين الرياض وأبو ظبي. فبينما تركز السعودية على دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، تنظر الإمارات إلى الجنوب باعتباره مجالًا حيويًا لمشروع نفوذ بحري-اقتصادي يمتد من القرن الأفريقي إلى باب المندب.

صحيفة Inside Over الإيطالية وصفت المشهد بـ“الانقسام الإستراتيجي الخطير”، معتبرة أن السعودية ترى في اليمن ورقة توازن في سياق التهدئة مع إيران، في حين تسعى الإمارات إلى تثبيت حضور دائم عبر الموانئ والقوى المحلية المتحالفة معها.

أين تدخل إسرائيل؟

في هذا السياق، ذهب الصحفي والكاتب السياسي فيصل جلول إلى أبعد من ذلك، معتبرًا في حديث لقناة فرانس 24 أن لإسرائيل دورًا غير مباشر في ما يجري جنوب اليمن. ويشرح جلول أن التقارب الإماراتي-الإسرائيلي بعد اتفاقيات التطبيع فتح الباب أمام تشابك مصالح أمنية وبحرية في البحر الأحمر وخليج عدن، وهي مناطق ترى السعودية أنها تمس أمنها القومي مباشرة.

وبحسب هذا التحليل، فإن أي توسع لنفوذ قوى متحالفة مع أبو ظبي في الموانئ الجنوبية، قد يُنظر إليه في الرياض على أنه اختراق جيوسياسي يتجاوز اليمن، ويمس توازنات أوسع في الإقليم، بما فيها أمن الممرات البحرية.

ردود سياسية وتصعيد دبلوماسي

التصعيد العسكري تزامن مع قرارات سياسية لافتة، إذ أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إلغاء الاتفاقية الدفاعية مع الإمارات، ومطالبتها بسحب قواتها خلال 24 ساعة، مع فرض حظر جوي وبحري مؤقت.

صحيفة Le Temps السويسرية رأت في هذه الخطوات دليلاً على أن التحالف السعودي-الإماراتي لم يعد متماسكًا، وأن المصالح المتنافسة باتت تطغى على الخطاب المشترك.

تحذيرات من تداعيات إقليمية

صحف مثل ليبيراسيون والغارديان حذرت من أن استمرار هذا التوتر قد يدفع جنوب اليمن نحو حرب أهلية جديدة، ويمنح الحوثيين وإيران هامش مناورة أوسع. أما التلغراف البريطانية فاعتبرت أن صدامًا بين دولتين محوريتين في سوق الطاقة العالمية هو “خبر سيئ للعالم بأسره”.

بدورها، رأت وول ستريت جورنال أن الخلاف السعودي-الإماراتي لم يعد محصورًا في اليمن، بل يظهر في ملفات إقليمية أخرى مثل السودان وسوريا، ما يضع واشنطن أمام تعقيد إضافي في وقت تسعى فيه إلى احتواء إيران.

إلى أين يتجه المشهد؟

تجمع معظم التحليلات على أن ما يحدث يتجاوز خلافًا تكتيكيًا عابرًا، ليعكس تعارض رؤى إستراتيجية حول مستقبل اليمن ودوره الإقليمي. وفي ظل غياب تسوية سياسية شاملة، يبقى جنوب اليمن ساحة مفتوحة لتجاذبات إقليمية قد تعيد رسم خريطة التحالفات في الخليج والشرق الأوسط. المحرر ش ع


المصادر:

  • فرانس24 – الشرق الأوسط

  • رويترز

  • The Independent (بريطانيا)

  • Inside Over (إيطاليا)

  • Le Temps (سويسرا)

  • The Guardian – The Telegraph – The Economist

  • The Wall Street Journal

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى