إقتصاددولي

الذهب يحطم أرقامه القياسية ويتجاوز 5100 دولار: الأسواق تصوّت بالثقة للمعدن وتشكّك في سياسات واشنطن

 أسواق المال

سجّل الذهب قفزة تاريخية غير مسبوقة بعدما تجاوز سعر الأونصة حاجز 5100 دولار للمرة الأولى على الإطلاق، في مؤشر واضح على تصاعد قلق المستثمرين من السياسات الاقتصادية والجيوسياسية للإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، وما تخلقه من حالة عدم يقين عالمي تدفع رؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة.

ويأتي هذا الارتفاع القياسي في وقت يشهد فيه النظام المالي العالمي اضطراباً متزايداً، مع تراجع الثقة في الدولار والسندات الحكومية الأمريكية، وهما تقليدياً من أبرز الأصول الدفاعية، ما عزز جاذبية الذهب كأداة تحوّط طويلة الأجل.

من 2000 إلى 5100 دولار: مسار صعود يعكس تحوّلاً هيكلياً

منذ مطلع عام 2024، ارتفع سعر الذهب بأكثر من الضعف، بعدما كان يتداول فوق بقليل من مستوى 2000 دولار للأونصة. هذا المسار التصاعدي لا يعكس مجرد مضاربة قصيرة الأجل، بل يشير إلى تحول هيكلي في سلوك المستثمرين الذين باتوا يفضّلون الأصول الملموسة على العملات الورقية.

وخلال تداولات الأسواق الآسيوية، بلغ سعر الأونصة 5110 دولارات، بعد أن اخترق مستوى 5000 دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين لحقت الفضة بهذا الاتجاه الصعودي، متجاوزة 110 دولارات للأونصة.

سياسات ترامب… عامل تسريع للمخاوف

يربط محللون هذا الارتفاع المتسارع بتصاعد التوترات السياسية المرتبطة بإدارة ترامب، لا سيما:

  • التلويح بالاستحواذ على غرينلاند،

  • التهديد بفرض رسوم جمركية عقابية على حلفاء أوروبيين،

  • التقلب المستمر في الخطاب التجاري والنقدي للإدارة الأمريكية.

هذه المواقف، حتى عندما يتم التراجع عنها كما حدث خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، تترك أثراً دائماً في الأسواق، إذ يُنظر إليها على أنها دليل على غياب رؤية اقتصادية مستقرة.

لماذا لم يهدأ الذهب رغم دافوس؟

رغم الأجواء الهادئة نسبياً في منتدى دافوس، حيث خفف ترامب من نبرته بشأن الرسوم الجمركية، لم يتراجع سعر الذهب. ويعكس ذلك حقيقة أن المستثمرين لم يعودوا يراهنون على التصريحات، بل على الاتجاه العام للسياسات الأمريكية التي تتسم بعدم الثبات.

كما لا تزال بؤر التوتر في:

  • أوكرانيا،

  • غزة،

  • وإيران

تلقي بثقلها على الأسواق، ما يعزز الطلب على الذهب كأداة حماية من الصدمات الجيوسياسية.

تراجع الدولار والسندات… وصعود الذهب

أحد العوامل الجوهرية في صعود الذهب هو ضعف الدولار الأمريكي، إلى جانب تآكل الثقة في السندات الحكومية نتيجة المخاوف من العجز المالي، ومستقبل السياسة النقدية الأمريكية.

في هذا السياق، يرى المستثمرون أن الذهب:

  • لا يخضع لقرارات سياسية،

  • لا يتأثر مباشرة بالتضخم النقدي،

  • ويحافظ على قيمته عبر الزمن.

الفضة تلحق بالركب… لكن بدوافع مختلفة

لم يقتصر الارتفاع على الذهب وحده، إذ تضاعف سعر الفضة أكثر من مرتين منذ أكتوبر 2025، مدعوماً بعاملين رئيسيين:

  • الطلب الصناعي المتزايد، خصوصاً في الطاقة الشمسية والإلكترونيات،

  • والمضاربة المدفوعة بما يُعرف بـ«الخوف من تفويت الفرصة» (FOMO).

ويحذّر محللون، من بينهم ديفيد موريسون من شركة Trade Nation، من أن هذا الارتفاع قد يكون مصحوباً بحالة تفاؤل مفرط وشائعات حول نقص الإمدادات.

ما الذي تعنيه هذه القفزة للأسواق؟

تجاوز الذهب مستوى 5100 دولار لا يُعد مجرد رقم قياسي، بل رسالة واضحة من الأسواق مفادها أن:

  • الثقة في الاستقرار السياسي والمالي الأمريكي تتراجع،

  • والمستثمرين يستعدون لمرحلة طويلة من التقلب وعدم اليقين.

وفي حال استمرت السياسات الحالية دون وضوح أو استقرار، قد لا يكون هذا السقف هو الأخير في رحلة الذهب الصعودية. المحرر ش ع


المصادر:

  • فرانس24

  • وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب)

  • تحليلات أسواق المال – Trade Nation

  • بيانات أسواق المعادن العالمية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. That is the right blog for anyone who wants to find out about this topic. You realize so much its nearly hard to argue with you (not that I actually would want…HaHa). You undoubtedly put a brand new spin on a subject thats been written about for years. Nice stuff, just great!

اترك رداً على StellahootA إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى