دولي

تحفظ أوروبي واسع على «مجلس سلام غزة»: بروكسل تشترط الشرعية الدولية وترفض تجاوز الأمم المتحدة

تعكس مواقف الاتحاد الأوروبي المتحفظة إزاء «مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة فجوة متزايدة في مقاربة الطرفين لإدارة النزاعات الدولية، ولا سيما في الشرق الأوسط. فبينما تسوّق واشنطن المجلس كإطار بديل أو مكمّل لإدارة مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار، ترى بروكسل أن ميثاقه يثير إشكالات قانونية وسياسية تتعلق بشرعيته الدولية وحدود صلاحياته.

يشير القلق الأوروبي أساسًا إلى الطابع الفضفاض للمجلس، الذي لا يحصر دوره في غزة، ما يفتح الباب أمام تداخل محتمل مع اختصاصات الأمم المتحدة وتقويض منظومة الشرعية الدولية القائمة. هذا التخوف يزداد مع فرض رسوم عضوية مرتفعة، ما يمنح المجلس طابعًا نخبويًا ويطرح تساؤلات حول تمثيليته واستقلال قراراته.

مواقف دول أوروبية وازنة، مثل فرنسا وبريطانيا وإسبانيا، تعكس غياب إجماع غربي حول المبادرة الأمريكية. فرفض مدريد الانضمام، وانتقادات باريس لتعارض الميثاق مع التزاماتها الأممية، واستغراب لندن من دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كلها مؤشرات على أن المجلس قد يفاقم الانقسامات بدل أن يشكل مظلة جامعة لإدارة الأزمة.

في المقابل، يحرص الاتحاد الأوروبي على إبقاء قنوات التعاون مفتوحة مع واشنطن، مشترطًا أن يندرج أي دور للمجلس ضمن خطة سلام شاملة تحترم القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وأن يكون المجلس إدارة انتقالية محدودة الصلاحيات لا بديلاً عن المؤسسات الدولية القائمة.

أما سحب ترامب دعوة كندا، فيكشف عن توتر داخل المعسكر الغربي نفسه، ويعكس حساسية سياسية متزايدة تجاه أي تشكيك في القيادة الأمريكية للنظام الدولي. وبذلك، يبدو «مجلس السلام» مشروعًا مثيرًا للجدل قد يختبر تماسك التحالفات الغربية بقدر ما يختبر فرص تحقيق استقرار فعلي في غزة. المحرر ش ع


المصادر

  • فرانس24

  • وكالة أسوشيتد برس (AP)

  • تصريحات المجلس الأوروبي

  • تصريحات قادة فرنسا وبريطانيا وإسبانيا

  • منشورات دونالد ترامب على منصة “تروث سوشال”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى