
في خطوة تعكس تصاعد التوتر الإقليمي، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تمركز مجموعة ضاربة تابعة للبحرية الأميركية تقودها حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” في الشرق الأوسط، دون الكشف عن موقعها الدقيق. التحرك العسكري جاء متزامناً مع تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد فيها أن إيران “تسعى للحوار” وأنها تواصلت مع واشنطن أكثر من مرة، في مشهد يعكس ازدواجية واضحة بين التصعيد العسكري والانفتاح السياسي.
ووسط هذا المشهد المتشابك، أكدت طهران استعدادها للرد على أي هجوم محتمل، بينما تتسع دائرة التداعيات الإقليمية مع مواقف صادرة عن حزب الله، وتحركات أوروبية لتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية.
تحليل: سياسة العصا والجزرة في مواجهة طهران
يمثل وصول حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى مياه الشرق الأوسط رسالة عسكرية ثقيلة الوزن، تحمل دلالات ردع مباشرة لإيران وحلفائها. غير أن التوقيت، المتزامن مع تصريحات ترامب الإيجابية نسبياً حول نيات طهران، يسلط الضوء على استراتيجية أميركية مألوفة تقوم على الجمع بين الضغط الأقصى وفتح باب التفاوض.
من منظور عسكري، يهدف الانتشار البحري الأميركي إلى تعزيز القدرة على الرد السريع، وطمأنة الحلفاء الإقليميين، ولا سيما في الخليج، في ظل مخاوف من توسع دائرة المواجهة. كما يشكل الوجود البحري رسالة تحذير لإيران بأن أي تصعيد قد يواجه برد حاسم.
سياسياً، تعكس تصريحات ترامب رغبة في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، خاصة في ظل الأزمات المتراكمة داخل إيران، من احتجاجات داخلية وانهيار العملة إلى ضغوط حقوقية متزايدة. ويعتقد مراقبون أن واشنطن تراهن على أن هذه الضغوط قد تدفع طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أقل تشدداً.
إقليمياً، تزيد الصورة تعقيداً مع إعلان حزب الله أنه سيكون “مستهدفاً” في أي مواجهة محتملة، ما يعكس احتمال انزلاق المنطقة إلى صراع متعدد الجبهات. وفي المقابل، تشير التحركات الأوروبية، خصوصاً المساعي الإيطالية لتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، إلى تشدد متزايد في الموقف الغربي تجاه طهران.
في المحصلة، يبدو أن واشنطن ترسل رسالة مزدوجة: الاستعداد للحرب قائم، لكن خيار التفاوض لم يُغلق بعد. ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستدفع إيران فعلاً نحو الحوار، أم ستزيد من منسوب التوتر وتقرّب المنطقة من مواجهة أوسع. المحرر ش ع
المصادر:
-
فرانس24
-
القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
-
تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لموقع “أكسيوس”
-
وكالات أنباء دولية
-
وسائل إعلام رسمية إيرانية



