دولي

طهران تحذر من تدويل الاحتجاجات: رسالة إلى مجلس الأمن ترفض التحريض والتدخل الخارجي

تعكس الرسالة التي وجهتها إيران إلى مجلس الأمن الدولي تصعيدًا دبلوماسيًا محسوبًا في مواجهة ما تعتبره محاولات غربية لتدويل الاحتجاجات الداخلية وتهيئة الأرضية لتدخل سياسي أو عسكري تحت عناوين إنسانية. فاختيار طهران مخاطبة أعلى هيئة دولية معنية بالأمن والسلم الدوليين يحمل دلالة واضحة على رغبتها في نقل المواجهة من الميدان الداخلي إلى ساحة القانون الدولي.

مضمون الرسالة، كما عرضه السفير الإيراني أمير سعيد إيرواني، يركز على مبدأ سيادة الدول وعدم التدخل، وهو أحد الأعمدة الأساسية لخطاب الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها. لكن توقيت الرسالة يمنحها بعدًا إضافيًا، إذ تأتي في ظل تصاعد الاحتجاجات واتساع نطاقها، وتزامنها مع تصريحات أمريكية وإسرائيلية تلوّح بإمكانية التدخل أو “المساعدة”، وهو تعبير ترى فيه طهران غطاءً سياسياً للتحريض على العنف أو زعزعة الاستقرار.

التحذير الإيراني من “تحريف القانون الدولي” يعكس خشية حقيقية من سيناريوهات سبق أن شهدتها المنطقة، حيث استُخدمت شعارات حماية المدنيين أو حقوق الإنسان لتبرير تدخلات عسكرية أو ضغوط سياسية انتهت بإسقاط أنظمة أو تفكك دول. ومن هذا المنطلق، تسعى إيران إلى تحصين موقفها قانونيًا، وإحراج خصومها دبلوماسيًا، عبر التأكيد أن أي تحريض أو تهديد باستخدام القوة يشكل انتهاكًا صريحًا لميثاق الأمم المتحدة.

في المقابل، يضع هذا الخطاب إيران أمام معضلة مزدوجة: فهي تطالب المجتمع الدولي بعدم التدخل، لكنها تواجه في الوقت ذاته انتقادات متصاعدة بشأن طريقة تعاملها مع الاحتجاجات، خاصة مع حجب الإنترنت والتحذيرات الحقوقية من تشديد القمع. هذا التناقض يجعل الرسالة إلى مجلس الأمن محاولة استباقية لنزع الشرعية عن أي خطوات مستقبلية قد تُتخذ ضدها.

الرسالة الإيرانية لا يمكن فصلها أيضًا عن السياق الإقليمي الأوسع، خصوصًا بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل والتدخل الأميركي المباشر في استهداف منشآت نووية. فطهران تدرك أن أي اضطراب داخلي واسع قد يُقرأ في العواصم الغربية كفرصة استراتيجية، وهو ما يدفعها إلى رفع السقف الدبلوماسي والتحذير من مغبة الانزلاق نحو مواجهة أوسع.

في المحصلة، تشكل رسالة طهران إلى مجلس الأمن جزءًا من معركة سياسية وقانونية موازية للاحتجاجات في الشارع، تهدف إلى تثبيت رواية مفادها أن ما يجري شأن داخلي، وأن أي تدخل أو تحريض خارجي لن يؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار، ليس في إيران وحدها، بل في المنطقة بأسرها.المحرر ش ع


المصادر

  • العربية.نت (الخبر الأساسي وتصريحات المندوب الإيراني)

  • بيانات بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة

  • صحيفة نيويورك تايمز (معلومات حول الخيارات العسكرية الأميركية)

  • تقارير حقوقية دولية حول الاحتجاجات في إيران

  • تصريحات رسمية أميركية وإسرائيلية متعلقة بالتطورات الأخيرة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى