دولي

طهران تُصعّد خطابها الأمني: رسالة إلى غوتيريش تُحمّل «عناصر إرهابية» مسؤولية انزلاق الاحتجاجات إلى العنف

في خضم تصاعد الاحتجاجات في عدد من المدن الإيرانية، وجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسالة رسمية إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قال فيها إن ما شهدته بلاده خلال الأيام الماضية لم يعد يندرج في إطار احتجاجات سلمية، بل تحوّل – بحسب وصفه – إلى «أعمال إرهابية منظمة» شملت قطع رؤوس، وإحراق أحياء، واستخداماً واسعاً للأسلحة النارية.

وأوضح عراقجي أن هذه الأعمال نُفذت، وفق الرواية الإيرانية الرسمية، من قبل «عناصر إرهابية» تسللت إلى المظاهرات واستهدفت المدنيين وقوات الأمن، معتبراً أن ما جرى يشبه الأساليب التي استخدمها تنظيم «داعش» سابقاً ضد إيران. ودعا المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الأفعال بشكل واضح، مؤكداً أن «تجاهلها أو تبريرها تحت أي ذريعة أمر غير مقبول».

كما انتقد وزير الخارجية الإيراني المواقف الأميركية المتعلقة بحقوق الإنسان في بلاده، واصفاً إياها بأنها «مضللة ومخجلة»، ومعتبراً أنها تأتي ضمن حملة سياسية تهدف إلى تقويض سيادة إيران وزعزعة استقرارها الداخلي. وشدد في ختام رسالته على رفض بلاده القاطع لأي تدخل خارجي في شؤونها، داعياً الأمم المتحدة إلى احترام السيادة الوطنية الإيرانية.


السياق الداخلي والبعد الدولي

تأتي هذه الرسالة في وقت تشهد فيه إيران واحدة من أكثر موجات الاحتجاجات توتراً خلال السنوات الأخيرة، وسط تدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، وتنامي الغضب الشعبي. وفي مقابل الرواية الرسمية التي تؤكد «استقرار الأوضاع» وتحميل العنف لعناصر خارجة عن القانون، تشير تقارير منظمات حقوقية دولية إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والمصابين، إضافة إلى تنفيذ حملات اعتقال واسعة بحق متظاهرين ونشطاء.

وقد أثارت هذه التطورات قلقاً متزايداً لدى الأمم المتحدة ودول غربية، التي دعت السلطات الإيرانية إلى ضبط النفس واحترام الحق في التظاهر السلمي، فيما حذرت عدة دول رعاياها من السفر إلى إيران بسبب التدهور الأمني. وفي الوقت ذاته، تتزامن الأزمة الداخلية مع تصعيد في الخطاب السياسي بين طهران وواشنطن، على خلفية تهديدات متبادلة واحتمالات توجيه ضربة عسكرية «محدودة» ضد إيران، وفق تسريبات إعلامية أميركية.


قراءة تحليلية

يعكس خطاب طهران، كما ورد في رسالة عراقجي، محاولة واضحة لإعادة تأطير الاحتجاجات بوصفها تهديداً أمنياً وإرهابياً، لا أزمة سياسية أو اجتماعية داخلية. ويهدف هذا النهج إلى تقليص هامش الانتقاد الدولي، وتبرير الإجراءات الأمنية الصارمة، وتحويل الضغط من ملف حقوق الإنسان إلى ملف «مكافحة الإرهاب».

في المقابل، ترى منظمات حقوقية وإعلام دولي أن استخدام توصيف «الإرهاب» يندرج ضمن استراتيجية سياسية لتجريد الاحتجاجات من مشروعيتها، خصوصاً في ظل غياب تحقيقات مستقلة تؤكد الرواية الرسمية بشأن طبيعة العنف وأطرافه. وبين هاتين الروايتين، تبقى الأزمة الإيرانية مفتوحة على مزيد من التصعيد الداخلي والتجاذب الدولي. المحرر ش ع


المصادر:

  • العربية.نت

  • وكالة رويترز

  • شبكة NBC News

  • الأمم المتحدة – تصريحات ومواقف رسمية

  • منظمة العفو الدولية (Amnesty International)

  • هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch)

  • الجزيرة نت

  • الغارديان البريطانية

  • تقارير إعلامية إيرانية رسمية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى