
يعيد انزلاق التربة الذي ضرب مقاطعة جاوة الغربية في إندونيسيا إلى الواجهة هشاشة المناطق السكنية أمام الكوارث الطبيعية خلال موسم الأمطار. فمقتل ثمانية أشخاص وفقدان أكثر من 80 آخرين خلال ساعات قليلة يكشف حجم المخاطر التي تتفاقم سنوياً، مع تشبّع التربة بالمياه وضعف إجراءات الوقاية في المناطق الجبلية المكتظة بالسكان.
ولا تبدو الكارثة حدثاً معزولاً، بل جزءاً من نمط متكرر يرتبط بعوامل طبيعية وبشرية متداخلة، أبرزها إزالة الغابات والتوسع الزراعي والتعديني، ما أفقد التربة قدرتها على التماسك وامتصاص كميات الأمطار الغزيرة.
السياق البيئي والمناخي
-
موسم الأمطار في إندونيسيا يمتد عادة من أكتوبر إلى مارس، ويشهد سنوياً فيضانات وانزلاقات تربة مدمّرة.
-
إزالة الغابات تقلّص قدرة الأرض على امتصاص المياه وتثبيت التربة بالجذور الطبيعية.
-
أنشطة التعدين والزراعة المكثفة زادت من هشاشة التوازن البيئي في عدة جزر.
-
الكوارث الأخيرة في سولاويسي وسومطرة الغربية تشير إلى تصاعد حدّة الظواهر المناخية وتأثيرها البشري الواسع.
ما وراء الأرقام
إلغاء الحكومة الإندونيسية تصاريح عشرات الشركات العاملة في استغلال الغابات والتعدين يعكس إدراكاً رسمياً متزايداً لخطورة التدهور البيئي، لكنه يطرح في الوقت نفسه تساؤلات حول فعالية هذه الإجراءات ومدى قدرتها على الحد من الكوارث المستقبلية، في ظل استمرار الطلب الاقتصادي على الموارد الطبيعية.
ما تشهده إندونيسيا ليس مجرد كارثة طبيعية عابرة، بل نتيجة تراكم طويل من الضغط البيئي وسوء إدارة الموارد، يتضاعف أثره مع تغيّر المناخ. ومع استمرار موسم الأمطار، تبقى احتمالات تكرار هذه المآسي قائمة ما لم تُعزَّز سياسات الحماية البيئية والإنذار المبكر.المحرر ش ع
المصادر
-
الهيئة الوطنية الإندونيسية لإدارة الكوارث
-
العربية.نت والوكالات
-
تقارير منظمات بيئية غير حكومية – يناير 2026



