
تشهد المنطقة حراكا عسكريا ودبلوماسيا مكثفا في ظل تقارير أمريكية عن جاهزية الجيش الأميركي لتنفيذ ضربات محتملة ضد إيران، وسط حالة تأهب قصوى في إسرائيل وتحذيرات أوروبية لرعاياها بمغادرة طهران.
ووفقا لتسريبات نقلتها شبكات إعلامية أمريكية، فإن الرئيس دونالد ترامب أُبلغ بأن القوات باتت جاهزة للتحرك عسكريا، مع استمرار النقاش داخل الإدارة بين مؤيدين للخيار العسكري وداعين إلى منح الدبلوماسية فرصة أخيرة.
حشد بحري وجوي واسع
بحسب تقارير إعلامية، يعزز البنتاغون وجوده العسكري في الشرق الأوسط عبر إرسال مزيد من السفن الحربية وأنظمة الدفاع الجوي والغواصات.
ومن المنتظر أن تنضم حاملة الطائرات جيرالد فورد إلى الحاملة أبراهام لينكولن الموجودة بالفعل في نطاق العمليات، ما يوفر – وفق مسؤولين أمريكيين – قدرة على شن حملة جوية ممتدة لأسابيع إذا تقرر ذلك.
كما تحدثت تقارير عن نقل مقاتلات وطائرات تزويد بالوقود من قواعد أمريكية في بريطانيا إلى مواقع أقرب من مسرح العمليات المحتمل، في مؤشر على رفع مستوى الجاهزية.
بين الردع والاستعداد للرد
في المقابل، تؤكد مصادر عسكرية أن بعض عمليات إعادة التموضع تهدف أيضا إلى حماية القوات الأمريكية تحسبا لأي رد إيراني محتمل، لا سيما مع وجود قواعد ومصالح أمريكية في نطاق صواريخ طهران وحلفائها الإقليميين.
ونقلت صحف أمريكية عن مسؤولين في الإدارة أن نجاح أي عملية في إحداث تغيير جذري داخل إيران “غير مضمون”، ما يعكس إدراكا لتعقيدات أي مواجهة مفتوحة.
قلق إسرائيلي وسيناريوهات قصوى
إسرائيليا، تتحدث وسائل إعلام عن حالة تأهب مرتفعة منذ أسابيع، مع تقديرات بأن طهران قد تلجأ إلى رد واسع يشمل إطلاق صواريخ من عدة جبهات. وتصف بعض التحليلات الإسرائيلية هذا الاحتمال بـ”خيار يوم القيامة”، في إشارة إلى سيناريو تصعيد شامل يتجاوز الضربة المحدودة.
وترى مصادر إسرائيلية أن واشنطن باتت أقرب إلى العمل العسكري منها إلى التوصل لاتفاق جديد، رغم استمرار قنوات التفاوض غير المباشر.
المسار الدبلوماسي لم يُغلق
تأتي هذه التطورات بينما تستمر محادثات غير مباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في جنيف، حيث تحدثت واشنطن عن “بعض التقدم”، مع انتظار مقترح إيراني مكتوب لتوضيح آليات معالجة الخلافات.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الدبلوماسية لا تزال الخيار الأول، لكن “كل الخيارات مطروحة”، في صيغة تعكس مزيجا من الضغط العسكري وترك باب التفاوض مواربا.
تحذيرات أوروبية
في سياق متصل، دعا رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك رعايا بلاده إلى مغادرة إيران فورا، محذرا من أن اندلاع نزاع عسكري قد يجعل عمليات الإجلاء مستحيلة خلال ساعات.
المنطقة على حافة اختبار جديد
التصعيد الحالي يعيد إلى الأذهان التوتر الذي أعقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، وما تلاه من ارتفاع مستويات تخصيب اليورانيوم الإيرانية. كما تظهر صور أقمار صناعية تعزيز تحصين بعض المنشآت النووية الإيرانية، ما يعكس استعدادا لأسوأ السيناريوهات.
وبين حشود عسكرية غير مسبوقة، وتحذيرات إسرائيلية، وضغوط دبلوماسية مستمرة، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق: إما تسوية تفاوضية تنزع فتيل الانفجار، أو مواجهة قد تعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط لسنوات قادمة. المحرر ش ع
المصادر
-
إن بي سي نيوز
-
سي إن إن
-
سي بي إس نيوز
-
نيويورك تايمز
-
رويترز
- الجزيرة نت



