
في تطور صادم يعيد فتح أحد أكثر الملفات إحراجًا للمؤسسة الملكية في المملكة المتحدة، أعلنت الشرطة توقيف الأمير أندرو، شقيق الملك تشارلز الثالث، للاشتباه في ارتكابه “مخالفات” مرتبطة بتسريب معلومات يُحتمل أن تكون سرية إلى رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين.
الخبر الذي نقلته وكالة الأنباء الفرنسية عن وسائل إعلام بريطانية، وأكدته شرطة وادي التايمز، لا يمثل مجرد واقعة قانونية عابرة، بل يحمل أبعادًا سياسية ومؤسساتية عميقة تمس صورة العرش البريطاني في لحظة دقيقة داخليًا ودوليًا.
من أزمة أخلاقية إلى شبهة أمنية
منذ تفجر فضيحة إبستين، ظل اسم الأمير أندرو حاضرًا في قلب الجدل، بسبب صداقته الوثيقة بالملياردير المدان بجرائم اعتداءات جنسية واتجار بالبشر. لكن الجديد في هذه التطورات هو انتقال القضية من بعدها الأخلاقي والرمزي إلى شبهة ذات طابع أمني، تتعلق بتسريب معلومات خلال فترة توليه منصب المبعوث الخاص للمملكة المتحدة للتجارة الدولية بين عامي 2001 و2011.
هذا التحول يرفع سقف المخاطر، إذ لم يعد الأمر متعلقًا فقط بعلاقات شخصية مثيرة للجدل، بل بات يمس ثقة الدولة في أحد كبار أفراد العائلة المالكة، وهو ما يفسر حساسية التحقيقات الجارية والمداهمات التي رافقت عملية التوقيف.
تشارلز الثالث بين الحزم وحماية المؤسسة
منذ اعتلائه العرش، سعى الملك تشارلز الثالث إلى ترسيخ صورة “ملكية حديثة” أكثر تقشفًا وانضباطًا. وكان قد ضغط سابقًا على شقيقه للتخلي عن مهامه الرسمية ولقب “دوق يورك”، في خطوة اعتُبرت آنذاك محاولة لاحتواء تداعيات الفضيحة وحماية سمعة المؤسسة.
غير أن الاعتقال الحالي يضع الملك أمام اختبار أصعب: فالمسألة لم تعد مرتبطة بإدارة صورة عامة، بل بتعامل الدولة مع شبهة قد تمس الأمن القومي. وفي هذا السياق، يبدو أن الرسالة الرسمية واضحة: لا أحد فوق القانون، حتى وإن كان من أقرب أفراد العائلة الحاكمة.
صدى القضية لدى الضحايا
على الجانب الآخر، رأت عائلة فيرجينيا جوفري، إحدى أبرز من اتهموا إبستين وشخصيات مرتبطة به، أن التطورات الأخيرة تمثل خطوة في اتجاه الاعتراف بمعاناة الضحايا. وفي تصريحات لـبي بي سي، قال شقيقها إن شقيقته الراحلة “ستفخر” بما اعتبره تحققًا متأخرًا لنوع من العدالة.
هذه المواقف تعكس بعدًا إنسانيًا للقضية، يذكر بأن وراء السجالات السياسية والقانونية قصص ضحايا ظلوا لسنوات يطالبون بالمساءلة.
تداعيات مفتوحة
من السابق لأوانه الجزم بمآلات التحقيق. فالتوقيف لا يعني الإدانة، والتحقيقات لا تزال في مراحلها الأولى. لكن المؤكد أن هذه القضية ستبقى عبئًا ثقيلًا على المؤسسة الملكية، خاصة في زمن تتزايد فيه الدعوات إلى الشفافية والمساءلة، حتى داخل أعرق الأنظمة الملكية في العالم.
وفي حال تطورت القضية إلى مسار قضائي مطول، فقد تجد بريطانيا نفسها أمام لحظة مفصلية تعيد طرح أسئلة قديمة حول حدود الحصانة المعنوية التي تتمتع بها العائلات الحاكمة، ومدى انسجامها مع مبادئ دولة القانون الحديثة. المحرر ش ع
المصادر
-
وكالة الأنباء الفرنسية
-
بي بي سي



