دولي

ماكرون يدعو إلى التهدئة قبل مسيرات تكريمية لناشط يميني في فرنسا

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى “التحلي بالهدوء من الجميع”، عشية مسيرات مرتقبة في عدة مدن فرنسية تكريما للناشط اليميني المتطرف كونتان دورانك، الذي توفي متأثرا بإصابات خطيرة عقب تعرضه للضرب في مدينة ليون الأسبوع الماضي.

وتأتي دعوة ماكرون في سياق أمني حساس، مع تصاعد المخاوف من احتمال انزلاق التحركات إلى مواجهات بين أنصار التيارات اليمينية المتشددة ومجموعات مناهضة للفاشية، في ظل أجواء سياسية متوترة تشهدها البلاد منذ أشهر.

ليون في قلب التوتر

من المرتقب أن تحتضن ليون المسيرة الرئيسية لتكريم دورانك، حيث تشير التقديرات إلى مشاركة ما بين ألفين وثلاثة آلاف متظاهر، بعضهم ينتمي إلى أوساط اليمين المتطرف. وقد تحوّل مكان الحادثة إلى نقطة رمزية، بعدما وُضعت باقات من الزهور في موقع الاعتداء.

السلطات المحلية عززت الإجراءات الأمنية تحسبا لأي أعمال شغب، خاصة مع تداول دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي لحشد واسع. ويخشى سكان المدينة من تكرار مشاهد العنف التي رافقت تحركات مماثلة في السابق.

مظاهرات متقابلة في رين

في مدينة رين، أعلنت السلطات السماح بتنظيم تجمعين منفصلين صباح السبت: أحدهما تكريما لدورانك، والثاني تظاهرة مضادة دعت إليها مجموعات مناهضة للفاشية. وأكدت المحافظة نشر 130 عنصرا من الشرطة في وسط المدينة لضمان الفصل بين التجمعين ومنع الاحتكاك.

هذا القرار يعكس حرص السلطات على احترام حرية التظاهر، مع التشديد في الوقت ذاته على ضرورة الحفاظ على النظام العام ومنع أي تصعيد.

اجتماع حكومي وموقف أمريكي

على الصعيد السياسي، أعلن ماكرون عزمه عقد اجتماع مع أعضاء الحكومة لبحث ملف “المجموعات العنيفة” وسبل التعامل معها، في إشارة إلى تنامي القلق الرسمي من تصاعد العنف المرتبط بالاستقطاب السياسي.

دوليا، أدانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ما وصفته بـ”الإرهاب” في فرنسا عقب مقتل الناشط، معتبرة أن الحادثة تبرز خطورة العنف السياسي وضرورة مواجهته بحزم.

استقطاب متزايد

تعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول تنامي خطاب الكراهية والعنف السياسي في فرنسا، سواء من قبل جماعات يمينية متشددة أو من خصومها في أقصى اليسار. وبينما تؤكد الحكومة تمسكها بحرية التعبير والتظاهر، فإنها تواجه في الوقت ذاته تحدي منع انزلاق الشارع إلى مواجهات مفتوحة قد تهدد السلم الأهلي.

وتبقى الأنظار متجهة إلى كيفية إدارة السلطات لهذه المسيرات، وما إذا كانت ستمر بسلام أم ستفتح فصلا جديدا في مسلسل التوتر السياسي الذي تعرفه البلاد.المحرر ش ع


المصادر:

  • فرانس 24

  • وكالة فرانس برس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى