ديني

من المدينة المنورة… عميد جامع الجزائر يعزّز الحضور العلمي في ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي

مشاركة بصفة علمية و«ضيف شرف»

حلّ عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، بالمدينة المنورة للمشاركة في الطبعة السادسة والأربعين لندوة البركة للاقتصاد الإسلامي، حيث حظي باستقبال رسمي من القنصل العام للجزائر بجدة.

ويشارك الشيخ القاسمي بصفته العلمية، وبدعوة كضيف شرف، تقديرًا لمسيرته في مجال البحوث الفقهية والمراجعات الشرعية، لا سيما إشرافه لعقود على هيئة الرقابة الشرعية لبنك البركة الجزائري، وهو مسار جعله من أبرز الأسماء في حقل الصيرفة الإسلامية والنوازل المالية المعاصرة.

من الفكرة الفقهية إلى الصناعة المؤسسية

في الجلسة العلمية التي ترأسها، شدّد عميد جامع الجزائر على التحول الذي عرفته الصيرفة الإسلامية، من اجتهادات فقهية محدودة إلى صناعة مالية قائمة بذاتها، تمتلك أدواتها ومنهجياتها وأطرها المؤسسية.

وأكد أن الهيئات الشرعية لم تعد مجرد أجهزة رقابة شكلية، بل أصبحت “صمام أمان” يضمن الامتثال الشرعي ويعزز الثقة داخل الأسواق المالية الإسلامية. كما دعا إلى تجاوز المقاربات الشكلية التي تختزل العمل الشرعي في المصادقة التقنية، مقابل ترسيخ رؤية مقاصدية شاملة تراعي العدالة والربحية والمسؤولية الاجتماعية في آن واحد.

هذا الطرح يعكس توجّهًا متقدمًا داخل مدرسة الاقتصاد الإسلامي، يقوم على الموازنة بين الانضباط الفقهي ومتطلبات السوق، دون التفريط في المرجعية الشرعية.

توحيد المنهجيات… تحدٍّ قائم

من أبرز النقاط التي أثيرت في مداخلة الشيخ القاسمي الدعوة إلى توحيد الرؤى بين الهيئات الشرعية، وتعزيز الاجتهاد الجماعي، وتوسيع التعاون مع الجامعات ومراكز البحث. وهي إشارة ضمنية إلى أحد التحديات المزمنة في الصناعة المالية الإسلامية: تباين الفتاوى واختلاف المعايير بين الدول والمؤسسات.

هذا التباين، وإن كان يعكس حيوية الاجتهاد، إلا أنه يطرح إشكاليات على مستوى الثقة والاستقرار التشريعي، خاصة في ظل توسع المنتجات المالية الإسلامية عالميًا.

الاقتصاد الإسلامي بين الربحية والبعد الإنساني

الجلسة المرتقبة تحت عنوان “دور المصارف الإسلامية في بناء قطاع البر والإحسان” تفتح بدورها نقاشًا مهمًا حول التكامل بين العمل المصرفي ومؤسسات الزكاة والوقف والتكافل.

فالاقتصاد الإسلامي، وفق الرؤية التي عُرضت، لا يُفترض أن يكون مجرد بديل تقني للنظام التقليدي، بل نموذجًا تنمويًا يدمج البعد الاجتماعي والإنساني ضمن آلياته التمويلية.

في عالم يشهد تصاعدًا في الأزمات الاقتصادية والفوارق الاجتماعية، يطرح هذا النموذج نفسه كأداة لإعادة التوازن بين منطق السوق ومتطلبات العدالة.

إشعاع علمي وجيو-اقتصادي

مشاركة عميد جامع الجزائر في هذا المحفل الدولي تعكس سعي المؤسسة إلى ترسيخ حضورها كمرجعية علمية تتجاوز الإطار الوطني، خصوصًا في مجالات الفقه الاقتصادي والحوكمة الشرعية.

كما أن الحضور الجزائري في ندوة بهذا الحجم يعزز مكانة المرجعية الدينية الوطنية في النقاشات العالمية حول مستقبل الاقتصاد الإسلامي، في وقت تتنافس فيه مراكز مالية إقليمية على قيادة هذا القطاع.

قراءة في السياق الأوسع

الاقتصاد الإسلامي لم يعد هامشًا داخل النظام المالي العالمي؛ إذ تشير التقديرات الدولية إلى توسع مستمر في حجم أصوله. غير أن هذا النمو يتطلب تحديثًا مستمرًا للأطر الفقهية، ومواءمة بين المقاصد الشرعية والتعقيدات المالية الحديثة.

ومن هنا، تبدو الرسائل التي حملتها مشاركة الشيخ القاسمي موجهة إلى مسارين متوازيين:

  1. ترسيخ البعد المؤسسي والحوكمي للصيرفة الإسلامية.

  2. إعادة التأكيد على دورها الاجتماعي والإنساني في التنمية.

في المحصلة، تشكل هذه المشاركة محطة جديدة في مسار تعزيز الحضور العلمي لجامع الجزائر، وتأكيد دوره في النقاشات المعاصرة حول الاقتصاد والمرجعية والابتكار المالي. المحرر ش ع


مصادر الخبر:

  • البيان الرسمي لجامع الجزائر

  • معطيات ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي (الطبعة 46)

  • تصريحات عميد جامع الجزائر خلال الجلسة العلمية

  • بيانات مجموعة البركة المصرفية حول أشغال الندوة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى