دولي

أزمة النفط العالمية تضع ترمب أمام معادلة صعبة: الحاجة إلى الصين دون ضمان تعاونها

تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدياً متزايداً في ظل أزمة الطاقة العالمية المتصاعدة، بعد إغلاق مضيق هرمز نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أدى إلى اضطراب كبير في إمدادات النفط العالمية.

وبحسب تحليل نشرته شبكة CNN، فإن واشنطن باتت بحاجة إلى تعاون دولي واسع لإعادة فتح الممر البحري الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، إلا أن أحد أهم اللاعبين القادرين على التأثير في الأزمة – وهو الصين – لا يبدو متحمساً للاستجابة للمطالب الأميركية.

شرط جديد قبل قمة بكين

وقبل أسابيع من قمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، وضع الرئيس الأميركي شرطاً جديداً لنجاح المفاوضات الثنائية: مشاركة الصين في جهود تأمين الملاحة في مضيق هرمز.

وفي مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، قال ترمب إنه يريد معرفة ما إذا كانت بكين مستعدة للمساعدة قبل موعد القمة، ملمحاً إلى أنه قد يؤجل زيارته للصين إذا لم يحصل على رد واضح.

ويرى ترمب أن الدول المستفيدة من الممر النفطي العالمي ينبغي أن تسهم في حمايته، مشيراً إلى أن الصين – باعتبارها أكبر مستورد للنفط في العالم – يجب أن تكون جزءاً من الجهود الدولية لتأمينه.

أزمة طاقة غير مسبوقة

تفاقمت الأزمة بعد أن أدى إغلاق المضيق إلى تعطيل نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما تسبب في ارتفاع حاد في الأسعار وأثار مخاوف من ركود اقتصادي عالمي.

ودعت واشنطن عدداً من حلفائها، من بينهم فرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة، إلى المشاركة في جهود حماية الملاحة في المنطقة.

لكن الاستجابة الدولية حتى الآن بقيت محدودة، إذ لم تبدِ عدة دول حماساً لإرسال قوات بحرية إلى منطقة قد تشهد مواجهة عسكرية مباشرة.

لماذا قد ترفض الصين؟

يرى خبراء أن بكين تمتلك قدرة أكبر نسبياً على تحمل صدمة الطاقة مقارنة بدول أخرى، بعد سنوات من العمل على تنويع مصادر النفط وبناء احتياطيات استراتيجية ضخمة.

كما استثمرت الصين مليارات الدولارات في الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية، ما يمنحها هامشاً أكبر للتعامل مع تقلبات سوق النفط.

ويشير بعض المحللين إلى أن بكين قد تفضّل الانتظار وعدم التورط عسكرياً في أزمة اندلعت نتيجة حرب تقودها واشنطن ضد دولة تُعد شريكاً مهماً للصين، في إشارة إلى إيران.

موقف صيني حذر

حتى الآن، لم تقدم بكين التزاماً واضحاً بشأن الطلب الأميركي. فقد اكتفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان بالتأكيد على أهمية القمة المرتقبة بين البلدين، مشيراً إلى استمرار الاتصالات الدبلوماسية بشأن زيارة ترمب.

وفي الوقت نفسه، دعت وسائل إعلام صينية إلى التعاون الدولي لتخفيف التوترات العالمية، لكنها انتقدت فكرة إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، معتبرة أن ذلك قد يعني تقاسم مخاطر حرب لم تبدأها الصين.

توازن دقيق في الشرق الأوسط

تتمتع الصين بعلاقات وثيقة مع إيران، كما تعد أكبر مشترٍ لنفطها. وفي الوقت ذاته، تسعى بكين إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع دول الخليج، حيث لعبت دوراً دبلوماسياً مهماً في التقارب بين إيران والسعودية عام 2023.

ويرى مراقبون أن بكين قد تفضل لعب دور دبلوماسي لتهدئة التوترات بدلاً من الانخراط في مواجهة عسكرية في الخليج.

أزمة تتجاوز النفط

في النهاية، تعكس الأزمة الحالية مزيجاً معقداً من الجغرافيا السياسية والطاقة والاقتصاد. فبينما تحاول واشنطن حشد دعم دولي لحماية إمدادات النفط، تجد نفسها في موقع يحتاج فيه إلى تعاون منافس استراتيجي مثل الصين.

ومع استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة، قد تتحول أزمة مضيق هرمز إلى اختبار حقيقي لقدرة القوى الكبرى على إدارة التنافس بينها في وقت تتزايد فيه المخاطر الاقتصادية العالمية. المحرر ش ع

المصدر: CNN

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

اترك رداً على insuleaf إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى