
دخلت الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل بدعم من الولايات المتحدة مرحلة أكثر خطورة مع انتقال العمليات العسكرية إلى استهداف البنية التحتية الحيوية للطاقة والاقتصاد داخل الأراضي الإيرانية، في مؤشر على تحول طبيعة الصراع من ضربات عسكرية محدودة إلى حرب استراتيجية تستهدف قدرة الدولة على الاستمرار.
هذا التصعيد يأتي بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في ضربة إسرائيلية على طهران، وهو حدث غير مسبوق في تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها عام 1979، ما فتح الباب أمام مرحلة من الغموض السياسي والتوتر العسكري الإقليمي.
استهداف الاقتصاد الإيراني
خلال الأيام الأخيرة، شنت إسرائيل موجة جديدة من الغارات الجوية استهدفت مخازن الوقود ومصافي النفط في العاصمة الإيرانية، ما تسبب في حرائق ضخمة وتعطل في توزيع الوقود.
ولم يقتصر التأثير على الجانب الاقتصادي فقط، إذ تحدثت تقارير ميدانية عن هطول أمطار سوداء ملوثة بالنفط والدخان في طهران نتيجة تصاعد المواد البترولية في الجو بعد قصف المنشآت النفطية. ويحذر خبراء البيئة من أن هذه الظاهرة قد تحمل آثاراً صحية خطيرة، خصوصاً على الجهاز التنفسي للسكان.
هذا النوع من العمليات يشير إلى أن الهدف لم يعد مجرد ضرب القدرات العسكرية، بل إضعاف البنية الاقتصادية واللوجستية للدولة الإيرانية.
فراغ سياسي بعد خامنئي
في خضم الحرب، أعلن أعضاء من مجلس خبراء القيادة، الهيئة المسؤولة عن اختيار المرشد الأعلى في إيران، أنهم توصلوا إلى قرار بشأن خليفة خامنئي، إلا أن الاسم لم يُعلن بعد.
ويرى مراقبون أن تأخير الإعلان قد يعكس خلافات داخل المؤسسة الدينية والسياسية، أو صعوبات أمنية في عقد اجتماع رسمي للمجلس في ظل الضربات الجوية المستمرة.
اختيار المرشد الجديد سيكون حدثاً مفصلياً، إذ إن شخصية القائد القادم قد تحدد ما إذا كانت إيران ستتجه نحو تصعيد الحرب أو البحث عن تسوية سياسية.
اتساع دائرة الحرب إقليمياً
التطور الأخطر في الأيام الأخيرة يتمثل في انتقال الهجمات إلى دول الخليج. فقد أعلنت عدة دول في المنطقة تعرضها لضربات صاروخية أو هجمات بطائرات مسيرة.
ففي البحرين، أصابت ضربة منشأة لتحلية المياه وأدت إلى إصابة عدد من الأشخاص، بينما تعرضت منشآت حكومية ومستودعات وقود في الكويت لهجمات بطائرات مسيرة.
كما أعلنت الإمارات العربية المتحدة اعتراض عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت أراضيها.
ووفق تصريحات للحرس الثوري الإيراني، فإن نحو 60% من الهجمات الإيرانية باتت تستهدف القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة، بينما يوجه الجزء الآخر نحو إسرائيل.
هذا التطور يرفع احتمال تحول الحرب إلى مواجهة إقليمية واسعة تشمل عدة دول في الشرق الأوسط.
خسائر بشرية متزايدة
تشير تقديرات منظمات حقوقية إلى أن عدد القتلى المدنيين في إيران تجاوز 1200 شخص منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية.
كما امتد التصعيد إلى لبنان، حيث أعلنت وزارة الصحة مقتل مئات الأشخاص نتيجة الغارات الإسرائيلية التي تستهدف مواقع تابعة لـ حزب الله.
وفي المقابل، سقطت صواريخ إيرانية داخل إسرائيل، ما أدى إلى إصابات بين المدنيين وأضرار في عدة مناطق.
هذه الأرقام تعكس أن الصراع يتحول تدريجياً إلى حرب استنزاف إقليمية ذات كلفة بشرية مرتفعة.
ضغوط داخل الولايات المتحدة
داخل الولايات المتحدة، بدأت أصوات سياسية تطالب بتوضيح أهداف الحرب. فقد دعا السيناتور الجمهوري ثوم تيليس الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تقديم رؤية واضحة بشأن العمليات العسكرية.
ويرتبط هذا النقاش بقانون صلاحيات الحرب الأميركي، الذي يفرض على الرئيس الحصول على موافقة الكونغرس إذا استمرت العمليات العسكرية لأكثر من 60 يوماً.
هل تتجه الحرب إلى صراع طويل؟
يرى محللون أن الحرب الحالية قد تمر بمرحلتين:
-
مرحلة الخطر المرتفع: وهي المرحلة الحالية التي تتسم بالضربات المكثفة والهجمات المتبادلة.
-
مرحلة الصراع الطويل منخفض الحدة: حيث تستمر المواجهات العسكرية بشكل متقطع لسنوات.
كما أن الضربات التي طالت البنية التحتية للطاقة في إيران قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية وبيئية واسعة داخل البلاد، ما قد يزيد الضغوط الداخلية على النظام.
في المقابل، قد يؤدي استمرار الهجمات الإيرانية على القواعد الأميركية ودول الخليج إلى توسيع نطاق الحرب بشكل غير متوقع.
الخلاصة
تشير المؤشرات الحالية إلى أن الشرق الأوسط يقف أمام مرحلة شديدة الحساسية. فمقتل المرشد الإيراني، واستهداف المنشآت الحيوية، واتساع رقعة الهجمات إلى دول الخليج، كلها عوامل تجعل الصراع الحالي مختلفاً عن المواجهات السابقة بين إيران وإسرائيل.
وبينما تتصاعد العمليات العسكرية، يبقى السؤال الأهم:
هل ستنجح الدبلوماسية في وقف التصعيد، أم أن المنطقة تتجه نحو حرب إقليمية طويلة قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط؟ المحرر ش ع
المصادر
-
CNN
-
Reuters
-
Human Rights Activists News Agency
-
Oman News Agency



