
في مشهد غير مألوف، يطلّ عيد الفطر هذا العام على ملايين المسلمين في الشرق الأوسط والخليج محمّلاً بثقل الحرب لا بفرحة الخواتيم. فبدلاً من أصوات التكبير وزيارات الأقارب، يتردد صدى الصواريخ وصفارات الإنذار، لتتحول المناسبة الدينية إلى لحظة قلق جماعي تختبر قدرة المجتمعات على التكيّف مع واقع استثنائي.
عيد بلا ملامح الفرح… من بيروت إلى دبي
في أحياء بيروت الشعبية، تختصر قصة عزيزة أحمد حال آلاف العائلات. فالعيد الذي كان مناسبة للبهجة، تحوّل إلى عبء اقتصادي ونفسي، في ظل النزوح وتراجع الدخل.
لم تعد الحلوى تُحضّر للاحتفال، بل للبيع، ولم تعد نزهات العيد خياراً متاحاً، بل مخاطرة في ظل القصف المتواصل.
المشهد ذاته يتكرر في مدن أخرى، حيث يُستبدل الخروج الجماعي بالبقاء داخل المنازل، وتُؤجّل طقوس الفرح لصالح البحث عن الأمان.
الخليج… احتفالات مؤجلة تحت تهديد المسيّرات
في الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة، فرضت التطورات الأمنية قيوداً غير مسبوقة على مظاهر العيد.
السلطات أوقفت الفعاليات الكبرى، وأغلقت أماكن الترفيه، بل وقيّدت بعض الشعائر الجماعية، في محاولة لتقليل المخاطر.
في دبي، اختارت عائلات كثيرة الاحتفال داخل المنازل، بينما عبّر مقيمون عن شعور عام بأن “الفرح مؤجل”، في ظل أجواء إقليمية متوترة.
أما في البحرين، فرغم صفارات الإنذار، يحاول البعض التمسك بالحد الأدنى من الطقوس، كزيارة الأقارب أو تجهيز الأطفال، في محاولة للحفاظ على المعنى الرمزي للعيد.
القدس الشرقية… عيد مثقل بالقيود
في القدس الشرقية، يتخذ العيد طابعاً أكثر قسوة، مع إغلاق المسجد الأقصى ومنع الوصول إليه.
هذا الغياب القسري لأحد أهم رموز العبادة في الإسلام يحوّل العيد إلى مناسبة مشوبة بالحزن، حيث يغيب المصلون عن ساحاته، وتختفي مظاهر الزينة التي كانت تملأ أزقته.
بين الخوف والتكيّف… كيف تغيّر معنى العيد؟
ما يجمع هذه المشاهد المتفرقة هو تحوّل العيد من حدث اجتماعي مفتوح إلى تجربة فردية داخل البيوت.
التركيز لم يعد على الاحتفال، بل على النجاة؛ ليس على التجمع، بل على التباعد؛ وليس على البهجة الصاخبة، بل على الطمأنينة المحدودة.
ورغم ذلك، تظهر أشكال جديدة من التكيّف:
-
احتفالات عائلية صغيرة بدل التجمعات الكبرى
-
تضامن اجتماعي مع النازحين والمتضررين
-
تركيز على القيم الروحية للعيد بدل مظاهره الخارجية
عيد الفطر هذا العام ليس كغيره. إنه مرآة لحالة إقليمية مضطربة، حيث تتراجع الطقوس أمام الضرورات الأمنية، وتُختبر قدرة المجتمعات على الحفاظ على إنسانيتها في زمن الحرب.
ورغم غياب الفرح الكامل، يبقى العيد – حتى في أقسى الظروف – مساحة للأمل، وإشارة إلى أن الحياة، مهما ضاقت، قادرة على الاستمرار. المحرر ش ع
المصادر
-
تقرير فرانس 24 (20 مارس 2026)
-
وكالة رويترز
-
وكالة وكالة الأنباء الفرنسية



