
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا متسارعًا على وقع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث تتداخل التحركات العسكرية مع ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة، ما ينذر بإطالة أمد الأزمة وتوسّع تداعياتها إقليميًا ودوليًا.
حصار طويل في الأفق
كشفت تقارير إعلامية، من بينها صحيفة وول ستريت جورنال، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجّه فريقه بالاستعداد لفرض حصار طويل الأمد على إيران، في خطوة تعكس توجّهًا نحو تكثيف الضغط الاقتصادي بدل الانخراط في مواجهة عسكرية مفتوحة.
ويأتي ذلك في ظل مقترح إيراني لإنهاء أزمة مضيق هرمز، يقضي برفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، مقابل خطوات لتهدئة التوتر. غير أن واشنطن لم ترد رسميًا حتى الآن، ما يعكس استمرار الجمود في المسار الدبلوماسي.
النفط والاقتصاد في قلب المعركة
التحركات الأمريكية لا تنفصل عن حسابات الطاقة، إذ عقد ترامب اجتماعات مع مسؤولين في قطاع النفط لمناقشة تداعيات الحرب على الأسواق العالمية. وقد انعكس ذلك سريعًا بارتفاع أسعار النفط، وسط مخاوف من تعطّل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
لبنان.. جبهة مشتعلة
على الجبهة اللبنانية، يتواصل التصعيد الإسرائيلي بشكل لافت، حيث شنّ جيش الاحتلال غارات على عدة بلدات في جنوب البلاد، منها برعشيت وبرج قلاويه والقليلة. كما تحدثت تقارير عن:
- سقوط قتلى بينهم مسعفون
- إصابة مئات الجنود الإسرائيليين منذ بداية العمليات
- استمرار استهداف ما تصفه إسرائيل ببنى تحتية تابعة لـحزب الله
في المقابل، يواصل الحزب إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، ما يكرّس حالة حرب استنزاف متبادلة.
“تدمير ممنهج” يثير الجدل
نقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر عسكرية إسرائيلية أن العمليات في جنوب لبنان لا تقتصر على القتال، بل تشمل هدمًا واسعًا للمباني والبنى المدنية، في سياسة وصفها بعض القادة بأنها “تدمير لكل شيء”، وهو ما يثير انتقادات حقوقية متزايدة.
تداعيات تتجاوز المنطقة
لم تعد الأزمة محصورة في ساحات القتال، إذ حذّرت المفوضية الأوروبية من أن الحرب تؤثر على الأمن الاقتصادي الأوروبي، خاصة في مجال الطاقة وسلاسل الإمداد.
كما أشارت تقارير إلى تصاعد نشاط القرصنة قبالة سواحل الصومال، في انعكاس مباشر للفوضى الأمنية المرتبطة بالحرب.
بين الحرب والدبلوماسية
رغم التصعيد، تؤكد طهران تمسكها بالمسار الدبلوماسي، لكنها تلوّح برد عسكري إذا اشتد الحصار. في المقابل، تصر واشنطن على تضمين أي اتفاق قضايا البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، وهو ما ترفضه إيران في المرحلة الحالية.
المشهد الحالي يعكس معادلة معقدة:
- تصعيد عسكري في لبنان
- ضغط اقتصادي متزايد على إيران
- تعثر في المسار الدبلوماسي
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة طويلة من التوتر المفتوح، حيث لا حرب شاملة تُحسم، ولا سلام يلوح في الأفق القريب. المحرر شريبط علي
المصادر:
- تقارير الجزيرة المباشرة
- صحيفة وول ستريت جورنال
- وكالة رويترز
- صحيفة هآرتس



