
الأخبار الدولية | أوراس
في ظل تصاعد التوترات العسكرية وتداعياتها الاقتصادية، يبرز سؤال ملح: هل تستطيع الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق سلام يُنهي المواجهة، وفي الوقت ذاته يقدّمه كل طرف كـ“نصر” أمام جمهوره الداخلي؟
تحليل الصحفي نيك باتون والش يشير إلى أن هذا السيناريو ليس فقط ممكنًا، بل مرجحًا، في ضوء الضغوط المتزايدة على الجانبين.
ضغوط داخلية تدفع نحو التهدئة
رغم الخطاب التصعيدي، يجد الطرفان نفسيهما أمام واقع صعب:
في واشنطن، يواجه الرئيس دونالد ترامب تحديات اقتصادية وسياسية، من ارتفاع أسعار الطاقة إلى تململ قاعدته الشعبية، ما يجعله بحاجة إلى إنجاز دبلوماسي سريع.
أما في طهران، فقد خلّفت الضربات العسكرية أضرارًا كبيرة في البنية التحتية والقيادة العسكرية، رغم استمرار الخطاب الرسمي حول “الصمود”. هذا التناقض بين الواقع والخطاب يعكس حاجة ملحّة إلى مخرج تفاوضي.
تقاطعات تفتح باب الاتفاق
تشير المعطيات إلى وجود أرضية مشتركة يمكن البناء عليها:
مضيق هرمز: من ورقة ضغط إلى نقطة توافق
يشكّل مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في الأزمة. ومع تراجع قدرة إيران على استخدامه كورقة ضغط نتيجة الحصار، يبدو الطرفان أقرب إلى قبول إعادة فتحه أمام الملاحة الدولية.
الملف النووي: خلاف على الزمن لا المبدأ
تلعب الوكالة الدولية للطاقة الذرية دورًا محوريًا في أي اتفاق محتمل، عبر آليات المراقبة والتفتيش.
الخلاف الأساسي يتمحور حول مدة تقييد التخصيب:
- إيران تقترح فترة قصيرة نسبيًا (حوالي 5 سنوات)
- الولايات المتحدة تسعى إلى قيود طويلة (قد تصل إلى 20 سنة)
هذا الفارق، رغم أهميته، يظل قابلًا للتفاوض ضمن تسوية وسط.
العقوبات: لعبة الأرقام والتدرج
رفع العقوبات أو تخفيفها يمثل عنصرًا حاسمًا، حيث يمكن صياغة اتفاق تدريجي يربط كل خطوة إيرانية بمكسب اقتصادي مقابل.
العامل الإقليمي: عقدة معقدة
يبقى دور إسرائيل وحلفاء طهران، خاصة حزب الله، من أبرز التحديات.
إيران تسعى لضمان عدم استهداف حلفائها، بينما تصر إسرائيل على حرية التحرك العسكري. الحل المرجح قد يكون عبر فصل هذا الملف عن الاتفاق الأساسي، وتركه لمسارات تفاوض موازية.
“نصر” بصياغات مختلفة
جوهر أي اتفاق لن يكون في مضمونه فقط، بل في كيفية تسويقه:
- واشنطن قد تبرز تدمير القدرات النووية الإيرانية وفرض قيود طويلة الأمد
- طهران قد تؤكد صمودها ونجاحها في رفع العقوبات دون تقديم “تنازلات جوهرية”
بهذا المعنى، يتحول الاتفاق إلى “انتصار مزدوج” مبني على السرديات، لا على الحسم العسكري.
ما بعد الاتفاق: تساؤلات مفتوحة
حتى في حال التوصل إلى تسوية، تبقى أسئلة جوهرية:
- هل سيكون الاتفاق الجديد أفضل من الاتفاق النووي الإيراني 2015 الذي أبرم في عهد باراك أوباما؟
- هل ستخرج إيران من الحرب أكثر ضعفًا أم أكثر تشددًا؟
المفارقة أن الضربات العسكرية، بدل أن تقلّص الطموح النووي، قد تعزّز قناعة التيار المتشدد بضرورة امتلاك وسائل ردع أقوى.
خاتمة
في النهاية، يبدو أن الطريق نحو اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بات أقصر من أي وقت مضى، ليس بسبب تقارب الرؤى، بل نتيجة كلفة المواجهة.
غير أن النجاح الحقيقي لن يُقاس فقط بتوقيع الاتفاق، بل بقدرته على الصمود، وبكيفية تقديمه داخليًا كإنجاز سياسي. ففي عالم الأزمات الكبرى، قد لا يكون هناك منتصر واضح… لكن الجميع يسعى ليبدو كذلك. المحرر شريبط علي
المصادر
- تحليل CNN بقلم نيك باتون والش
- معطيات وتقارير حول المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط



