دولي

الخليل على صفيح ساخن.. قتيلان إسرائيليان ونتنياهو يلوّح بعملية عسكرية غير مسبوقة منذ 1967

أوراس – قسم التحرير

دخلت مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة مرحلة جديدة من التصعيد، عقب هجوم مسلح استهدف حاجزًا عسكريًا إسرائيليًا عند المدخل الغربي للمدينة، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، وفق المعطيات الواردة في التغطية الميدانية، فيما قُتل منفذا الهجوم، وبدأت قوات الاحتلال عمليات عسكرية واسعة شملت إغلاق مناطق وعمليات هدم واعتقالات.

ويأتي هذا التطور في وقت لوّح فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتنفيذ عملية عسكرية وصفها بأنها غير مسبوقة منذ عام 1967، ما يثير مخاوف من انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعًا في الضفة الغربية، خصوصًا مع تزامن الأحداث مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

اشتباك عند حاجز فرش الهوى

بدأت الأحداث صباح الجمعة، عندما استهدف هجوم مسلح حاجزًا عسكريًا إسرائيليًا عند المدخل الغربي لمدينة الخليل، في منطقة فرش الهوى، ليتحول إلى اشتباك استمر أكثر من عشرين دقيقة.

وأسفر الهجوم، بحسب المعلومات التي أوردتها التغطية الميدانية، عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين، فيما قُتل منفذا الهجوم.

وعقب الحادث، رفعت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حالة التأهب، وأعلنت تعزيز انتشار قواتها في الضفة الغربية، وسط مخاوف إسرائيلية من اتساع نطاق المواجهات ووقوع هجمات إضافية.

ونقلت صحيفة «معاريف» عن مصادر عسكرية أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تستعد لاحتمالات التصعيد، مشيرة إلى تعزيز القوات بثماني سرايا إضافية، والاستعداد لمواجهة تهديدات تمتد من جنين إلى الخليل ومناطق داخل إسرائيل.

كما أعلن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير رفع مستوى الجاهزية وتعزيز القوات، مع تفعيل الفرقة الثامنة والتسعين ووحدات أخرى، وفق ما أوردته التغطية.

نتنياهو يلوّح بتصعيد غير مسبوق

تتجاوز تداعيات هجوم الخليل الخسائر البشرية المباشرة، في ظل التهديدات الإسرائيلية بتنفيذ عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات فرض إجراءات أمنية مشددة وتوسيع نطاق العمليات العسكرية.

وتكتسب تصريحات نتنياهو أهمية خاصة بالنظر إلى حديثه عن عملية غير مسبوقة منذ عام 1967، وهو العام الذي احتلت فيه إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.

وتثير هذه التهديدات تساؤلات بشأن طبيعة العملية المرتقبة وحدودها الجغرافية، وما إذا كانت ستقتصر على ملاحقة منفذي الهجوم ومحيطهم، أم ستتحول إلى حملة أوسع تستهدف مناطق فلسطينية متعددة.

وفي هذا السياق، تناولت تقارير ميدانية احتمال توسيع إجراءات الحصار والتهجير القسري والهدم العقابي لتشمل الخليل وحلحول، على غرار الإجراءات التي شهدتها مخيمات شمال الضفة الغربية.

غير أن طبيعة العملية الإسرائيلية المرتقبة وأهدافها النهائية لم تتضح بعد بصورة كاملة.

هدم منازل واعتقالات وحصار في الخليل

بالتزامن مع التطورات الأمنية، شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ عمليات هدم وإخلاء في منطقة فرش الهوى، حيث أفادت التغطية الميدانية بهدم منزل من ثلاثة طوابق بعد إخلاء سكانه، بحجة البناء دون ترخيص في منطقة مصنفة «ج».

كما أقدمت جرافات إسرائيلية على هدم وتجريف منشآت تجارية في محيط الحاجز العسكري، وسط إغلاق مداخل المنطقة وفرض قيود على حركة السكان.

وامتدت العمليات إلى مناطق أخرى في المدينة، حيث نفذت قوات الاحتلال عمليات دهم وتفتيش في منطقتي عين دير بحة وبكتيلة، المرتبطتين بمنازل منفذي الهجوم، بالتزامن مع حملات اعتقال واسعة، وفق ما نقلته التغطية عن نادي الأسير الفلسطيني.

وتعيد هذه الإجراءات إلى الواجهة الجدل بشأن سياسة هدم المنازل والعقوبات الجماعية، في ظل المخاوف الفلسطينية من أن يتحول الهجوم إلى ذريعة لتوسيع الضغط العسكري على السكان، وتقييد حركتهم، والإضرار بممتلكاتهم ومصادر رزقهم.

تصاعد اعتداءات المستوطنين خلال موسم الزيتون

لم يقتصر التصعيد على مدينة الخليل، إذ شهدت مناطق متعددة من الضفة الغربية اعتداءات إسرائيلية استهدفت المزارعين وأراضيهم، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون.

وأفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية بأنها وثقت 21 اعتداء نفذها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون بين السادسة صباحًا والسادسة مساء الجمعة، في محافظات الخليل وقلقيلية ونابلس وجنين وسلفيت ورام الله والبيرة.

وشملت الاعتداءات، بحسب الهيئة، إصابة مزارعين وإطلاق الرصاص وإحراق أشجار الزيتون وقطعها وسرقة المحاصيل، إلى جانب منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وطردهم منها تحت تهديد السلاح.

وفي منطقة المغير قرب رام الله، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة شخصين إثر تعرضهما للضرب على أيدي مستوطنين، بينما مُنع مزارعون من الوصول إلى أراضيهم في المنطقة الغربية من بلدة ترمسعيا، التي أُعلنت منطقة عسكرية مغلقة.

كما أفادت تقارير حقوقية ببدء مستوطنين إقامة بؤرة استيطانية جديدة في منطقة حمصة غرب مدينة دورا جنوبي الخليل، في خطوة أثارت مخاوف بشأن مستقبل الأراضي الفلسطينية في المنطقة.

وتعكس هذه الوقائع اتساع نطاق الضغوط الميدانية التي يتعرض لها الفلسطينيون، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع الاعتداءات على الأراضي الزراعية والممتلكات، بما يزيد من صعوبة الأوضاع المعيشية والاقتصادية للسكان.

الخليل وشبكة الحواجز الإسرائيلية

تسلط الأحداث الضوء مجددًا على شبكة الحواجز العسكرية التي تقطع أوصال الضفة الغربية، وتفرض قيودًا واسعة على حركة الفلسطينيين.

وبحسب المعطيات التي أوردتها التغطية، يوجد نحو 942 حاجزًا وعائقًا إسرائيليًا في الضفة الغربية، بينها 221 حاجزًا وعائقًا في محافظة الخليل وحدها.

وتؤدي هذه المنظومة دورًا أساسيًا في تقييد التنقل بين المدن والبلدات والقرى الفلسطينية، كما تؤثر في وصول المزارعين إلى أراضيهم والعمال إلى أماكن عملهم، وتزيد من صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية.

ومع تشديد الإجراءات الأمنية عقب هجوم الخليل، تبرز مخاوف من أن يؤدي توسيع الإغلاقات إلى تعميق عزلة التجمعات الفلسطينية، وتحويل التدابير المعلنة لملاحقة منفذي الهجوم إلى قيود تطال السكان على نطاق أوسع.

حسابات أمنية وسياسية متداخلة

يأتي التصعيد في الخليل وسط تداخل واضح بين الاعتبارات الأمنية والحسابات السياسية الإسرائيلية، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التي تشهد عادة تصاعدًا في الخطاب المتشدد بشأن الأمن.

وتشير تحليلات تناولتها التغطية إلى احتمال توظيف الهجوم لتبرير توسيع العمليات العسكرية والإجراءات العقابية في الضفة الغربية، في وقت تواجه فيه الحكومة الإسرائيلية ضغوطًا بشأن قدرتها على منع الهجمات.

وفي المقابل، يحذر مراقبون من أن الاعتماد على الحصار وهدم المنازل وتوسيع الاعتقالات قد يؤدي إلى تعميق الاحتقان بدل احتوائه، خصوصًا في ظل استمرار الاستيطان والاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

ولا تزال فرضية وجود توجيه خارجي للهجوم قيد التحقيق، إذ نقلت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية عن مصدر أن الأجهزة الأمنية تبحث احتمال ارتباط العملية بتوجيه من قيادة حركة حماس في تركيا، من دون أن يعني ذلك ثبوت هذه الفرضية.

موقف إقليمي ينتقد السياسات الإسرائيلية

على الصعيد الإقليمي، نقلت التغطية بيانًا مشتركًا لوزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان، اعتبروا فيه أن الاحتلال الإسرائيلي يمثل المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة وخارجها.

ويأتي هذا الموقف في سياق التوتر المتصاعد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تتزايد المخاوف من أن يؤدي اتساع العمليات العسكرية والإجراءات العقابية إلى تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية.

كما أشار المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إلى إدانة الأمين العام للهجمات المكثفة التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال عام 2026.

إلى أين تتجه الضفة الغربية؟

تضع التطورات الأخيرة مدينة الخليل أمام احتمالات مفتوحة، في ظل تهديدات إسرائيلية بتوسيع العمليات العسكرية، وتعزيز الانتشار الأمني، وتواصل هدم المنازل وفرض القيود على الحركة.

ويتمثل التحدي الأساسي في ما إذا كان الرد الإسرائيلي سيظل محصورًا في ملاحقة المشتبه في تورطهم بالهجوم، أم سيتحول إلى حملة أوسع تشمل مناطق أخرى من الضفة الغربية، بما يحمله ذلك من مخاطر على المدنيين والممتلكات والاستقرار الإقليمي.

وفي ظل استمرار الاعتداءات على المزارعين وتصاعد أنشطة الاستيطان، تبدو الخليل جزءًا من مشهد أوسع تتشابك فيه المواجهة المسلحة مع سياسات الحصار والهدم والضغط على السكان.

وبينما تواصل إسرائيل تعزيز قواتها والتهديد بعملية واسعة، تبقى التداعيات الميدانية والإنسانية لأي تصعيد جديد العامل الأكثر حساسية، خصوصًا إذا امتدت الإجراءات إلى مناطق مكتظة بالسكان أو أدت إلى موجات جديدة من النزوح والتهجير القسري.

المصادر:

  • الجزيرة: التغطية الميدانية لأحداث الخليل والضفة الغربية، 23 أكتوبر 2026.
  • هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.
  • الهلال الأحمر الفلسطيني.
  • نادي الأسير الفلسطيني.
  • صحيفة «معاريف» الإسرائيلية.
  • القناة الثانية عشرة الإسرائيلية.
  • تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير.

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى