دولي

تصعيد خطير في اليمن.. النفير العام واستهداف أرامكو يوسعان دائرة المواجهة

تشهد الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً متسارعاً، مع إعلان وزارة الدفاع ورئاسة الأركان اليمنيتين إطلاق التعبئة العامة والنفير المجتمعي، بالتزامن مع إعلان جماعة أنصار الله الحوثيين استهداف منشأة تابعة لشركة أرامكو النفطية جنوب العاصمة السعودية الرياض.

ويأتي هذا التطور في وقت تتواصل فيه المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثيين على عدة جبهات، وسط مؤشرات على اتساع نطاق المواجهة وانعكاساتها على أمن السعودية والملاحة في البحر الأحمر.

النفير العام في اليمن

أعلنت وزارة الدفاع ورئاسة الأركان اليمنيتان رفع مستوى الاستنفار وإطلاق النفير العام في البلاد، في خطوة تعكس حجم التصعيد الميداني المتواصل بين القوات الحكومية والحوثيين.

وقالت القوات الحكومية إنها نفذت خلال الفترة الأخيرة 257 عملية استهداف قالت إنها طالت مواقع وتحركات وقدرات عسكرية تابعة للحوثيين.

وفي محافظة تعز، أعلنت القوات الحكومية استعادة منطقتي المقارمة والزكيرة والسيطرة على جبل الجعشة الاستراتيجي في مديرية سامع، بينما تستمر المعارك، وفق الرواية الحكومية، في جبهات جبل حبشي والكدحة والشمايتين.

وتعكس هذه التطورات انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر نشاطاً على الأرض، خصوصاً مع تزامن العمليات العسكرية مع التعبئة العامة التي أعلنتها السلطات العسكرية اليمنية.

أرامكو في مرمى الهجمات

وفي تطور موازٍ، أفادت التقارير باستهداف منشأة تابعة لشركة أرامكو جنوب الرياض، مع ظهور ألسنة اللهب في موقع المنشأة.

ويمثل استهداف منشآت الطاقة السعودية تطوراً ذا أبعاد تتجاوز ساحة المعارك اليمنية، بالنظر إلى أهمية البنية التحتية النفطية السعودية بالنسبة إلى الاقتصاد المحلي وإمدادات الطاقة العالمية.

ويأتي ذلك في سياق تهديدات متكررة للملاحة والتجارة في البحر الأحمر، ما يرفع المخاوف من اتساع رقعة المواجهة لتشمل المصالح الاقتصادية والمنشآت الحيوية خارج الأراضي اليمنية.

لماذا تتريث واشنطن؟

التصعيد يأتي في وقت لم تعد فيه الولايات المتحدة، وفق المعطيات الواردة، إلى شن حملة عسكرية واسعة ضد الحوثيين، رغم الهجمات والتهديدات المرتبطة بالسعودية والملاحة في البحر الأحمر.

وتشير تحليلات سياسية إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تضع في حساباتها عدم فتح جبهة عسكرية جديدة بالتزامن مع التوترات القائمة مع إيران.

ويرى الباحث في مركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي أن إحجام واشنطن عن التدخل المباشر في اليمن لا يعني التخلي عن السعودية، وإنما يرتبط برغبة الإدارة الأمريكية في تجنب تشتيت جهودها العسكرية والسياسية على أكثر من جبهة.

في المقابل، يرى الباحث في دراسات الشرق الأوسط حسن أحمديان أن هناك أطرافاً ودولاً تدفع باتجاه توسيع انخراط السعودية في الحرب اليمنية.

أما كبيرة مراسلي الشؤون الخارجية في صحيفة بوليتيكو ناهال توسي، فتربط التريث الأمريكي باعتبارات عسكرية وسياسية وعملية، مع الإشارة إلى أن موقف واشنطن قد يتغير وفق تطورات الميدان.

بين اليمن والسعودية والبحر الأحمر

التطورات الأخيرة تضع السعودية أمام معادلة أمنية معقدة، إذ لم تعد المواجهة محصورة في الجبهات الداخلية اليمنية، بل باتت تمتد إلى استهداف منشآت حيوية وتهديد طرق التجارة والملاحة.

وفي المقابل، فإن إعلان النفير العام في اليمن يشير إلى محاولة السلطات والقوات الحكومية رفع مستوى التعبئة لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع تحركات ميدانية على عدد من الجبهات.

وبينما تتجه الأنظار إلى طبيعة الرد السعودي، يبقى الموقف الأمريكي أحد أبرز العوامل التي يمكن أن تحدد مسار التصعيد خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل ارتباط الملف اليمني بأمن البحر الأحمر وبالتوترات الإقليمية الأوسع.

وتحمل التطورات الحالية احتمال استمرار المواجهة على أكثر من مستوى: قتال بري داخل اليمن، واستهداف منشآت حيوية في السعودية، وضغوط على حركة الملاحة والتجارة في البحر الأحمر، وهو ما يجعل التصعيد اليمني جزءاً من مشهد إقليمي أكثر اتساعاً.

المصادر

  • الجزيرة نت.
  • وكالة الصحافة الفرنسية.
  • تصريحات القوات الحكومية اليمنية.
  • تحليلات برنامج «نقاش الساعة» في الجزيرة.
  • صحيفة بوليتيكو، وفق ما أوردته الجزيرة.

المحرر شريبط علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى