
في حوار خاص مع جريدة أوراس تي في نيوز، يتحدث السيد بالحاجي عيسى، رئيس المنظمة الوطنية لمكافحة التصحر وحماية البيئة، عن مسيرة المنظمة وانتشارها عبر الولايات، وأبرز مشاريعها الميدانية، وفي مقدمتها مشروع المشتلة البيداغوجية بولاية البيض، كما يتناول واقع الشراكات المؤسساتية وآفاق العمل الجمعوي في مواجهة التحديات البيئية، ويوجه رسالة إلى الشباب الجزائري بضرورة الانخراط في حماية الطبيعة والمحافظة على الثروات الوطنية.
حاوره: بريجة عبد الحميد
أوراس تي في : مرحباً بكم معنا، أستاذ بالحاجي عيسى، وشكراً على قبول دعوة الجريدة لإجراء هذا الحوار.
بالحاجي عيسى: مرحباً بكم، وأشكركم جزيل الشكر على هذه الاستضافة، وعلى اهتمامكم بقضايا البيئة والعمل الجمعوي، وأتمنى أن يكون هذا الحوار فرصة لتسليط الضوء على أهمية حماية البيئة ومكافحة التصحر في بلادنا.
أوراس تي في : أنتم على رأس منظمة وطنية تُعنى بحماية البيئة ومكافحة التصحر. هل يمكن أن تقدموا لنا تعريفاً بالمنظمة، وظروف تأسيسها، وأبرز نشاطاتها؟
بالحاجي عيسى: المنظمة الوطنية لمكافحة التصحر وحماية البيئة هي منظمة وطنية تسعى إلى حماية البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية، ومكافحة التصحر وزحف الرمال، من خلال العمل الميداني والتحسيس والتوعية البيئية.
وتتوفر المنظمة على مكاتب عبر 35 ولاية، وتضم مئات الأعضاء، من بينهم خبراء ومختصون في المجال البيئي، كما أنها عضو في عدد من الهيئات الوطنية. ويقع مقرها بولاية تيبازة.
وقد انطلقت المنظمة من قناعة راسخة بأن حماية البيئة مسؤولية جماعية تتطلب مشاركة مختلف الفاعلين، وأن العمل الجمعوي يشكل ركيزة أساسية في دعم الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة.
أوراس تي في : أصبحت منظمتكم شريكاً فاعلاً في مجال حماية البيئة بالجزائر، ولديكم عدة مشاريع وطموحات. ما أبرز هذه المشاريع؟
بالحاجي عيسى: نعم، نعتبر أن المنظمة الوطنية لمكافحة التصحر وحماية البيئة أصبحت شريكاً فاعلاً في مجال حماية البيئة ومكافحة التصحر، وذلك من خلال التزامها بالعمل الميداني والمساهمة في المبادرات الوطنية ذات الصلة بالبيئة والتنمية المستدامة.
لدينا عدة مشاريع وطموحات، من بينها المساهمة في إعادة بعث وتأهيل السد الأخضر، ومكافحة التصحر وزحف الرمال، وحماية التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية، إلى جانب إطلاق مشاريع تربوية وتحسيسية تستهدف مختلف فئات المجتمع.
ومن بين المشاريع التي نعمل على تجسيدها مشروع إنشاء مشتلة بيداغوجية بولاية البيض، على مساحة خمسة هكتارات، بالشراكة مع قطاع الغابات، لتكون فضاءً للإنتاج النباتي والتكوين والتوعية البيئية.
ونؤمن بأن دور المجتمع المدني لا يقتصر على التوعية والتحسيس فقط، بل يجب أن يمتد إلى اقتراح الحلول والمساهمة الفعلية في تنفيذها على أرض الواقع.
أوراس تي في : بالنظر إلى دوركم كشريك مع عدة مؤسسات وطنية، وخاصة وزارة البيئة، كيف تقيّمون هذه الشراكات؟ وهل ترون أنها كافية، أم أنها تحتاج إلى آليات إضافية، وربما برامج تكوينية؟
بالحاجي عيسى: نثمّن عالياً الشراكات التي تجمعنا بمختلف المؤسسات والهيئات الوطنية، ونعتبرها أساساً ضرورياً لإنجاح العمل البيئي، لأن حماية البيئة ومكافحة التصحر مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الدولة والمؤسسات والمجتمع المدني والمواطن.
لكننا نرى أن الشراكة لا ينبغي أن تبقى في إطار الاتفاقيات والاجتماعات فقط، بل يجب أن تتحول إلى برامج عمل ميدانية واضحة، بأهداف محددة ونتائج قابلة للتقييم.
ونعتقد أن المرحلة القادمة تتطلب تعزيز آليات التنسيق والتشاور، وتطوير برامج التكوين لفائدة الجمعيات وإطاراتها، خاصة في مجالات مكافحة التصحر، والتكيف مع الجفاف والتغيرات المناخية، وإدارة المشاريع البيئية.
كما نطمح إلى فتح المجال أمام الجمعيات الجادة للمشاركة في إعداد وتنفيذ وتقييم البرامج البيئية الوطنية، وعدم الاكتفاء بدورها التحسيسي، حتى تصبح شريكاً حقيقياً في صناعة الحلول ومرافقة المشاريع على أرض الواقع.
أوراس تي في : باعتبار منظمتكم ذات طابع وطني ومجتمعي، ما الآفاق المستقبلية التي تطمحون إلى تحقيقها؟
بالحاجي عيسى: المنظمة الوطنية لمكافحة التصحر وحماية البيئة تأسست انطلاقاً من قناعة راسخة بأن حماية البيئة ومكافحة التصحر ليستا مجرد نشاط موسمي، بل مسؤولية وطنية واستثمار في مستقبل الأجيال القادمة.
وتعمل المنظمة، من خلال مكاتبها الولائية وهياكلها المحلية، على نشر الثقافة البيئية، والمساهمة في حماية الموارد الطبيعية، ومكافحة التصحر وزحف الرمال، ودعم جهود إعادة تأهيل السد الأخضر، والمحافظة على التنوع البيولوجي.
أما آفاقنا المستقبلية فتتمثل في توسيع التغطية الوطنية، وتفعيل المكاتب الولائية، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات والجامعات والهيئات المختصة، والانتقال من المبادرات المحدودة إلى مشاريع ميدانية مستدامة.
وطموحنا أن تكون المنظمة قوة اقتراح ومرافقة ميدانية للسياسات والبرامج الوطنية في مجال حماية البيئة.
أوراس تي في : بعيداً عن المسؤوليات التنظيمية، ما الذي دفعكم إلى الاهتمام بالعمل البيئي؟ وما الإنجاز الذي تعتزّون به خلال مسيرتكم؟
بالحاجي عيسى: بالنسبة لي، العمل البيئي ليس مجرد هواية أو نشاط تطوعي عابر، بل هو رسالة إنسانية ووطنية ومسؤولية تجاه الطبيعة والأجيال القادمة.
أما الإنجاز الذي أعتز به، فلا أختزله في نشاط واحد أو مناسبة معينة، وإنما أعتز بكل خطوة تمكّنا من خلالها من تحويل فكرة إلى مبادرة، أو شكوى مواطن إلى انشغال تتم متابعته، أو شراكة إلى عمل ميداني يخدم البيئة.
وأعتز بشكل خاص بالجهود التي بذلناها من أجل تجسيد مشروع المشتلة البيداغوجية بولاية البيض، والذي انتقل من مجرد فكرة إلى مشروع على أرض الواقع، بعد الحصول على الوعاء العقاري وإبرام الاتفاقية مع قطاع الغابات.
بالنسبة لي، النجاح الحقيقي ليس أن نعلن عن المشاريع، بل أن نراها تتجسد وتترك أثراً إيجابياً في الميدان.
أوراس تي في : ما الحلم أو المشروع الذي تضعونه كتحدٍ شخصي ومؤسساتي من أجل تجسيده مستقبلاً؟
بالحاجي عيسى: حلمي الأكبر هو أن نتمكن من تجسيد مشروع وطني نموذجي في مجال مكافحة التصحر وحماية البيئة، وأن تكون منظمتنا شريكاً حقيقياً في تحقيق الأمن البيئي والمائي والغذائي في بلادنا.
ومن بين المشاريع التي أضعها كتحدٍ شخصي ومؤسساتي، استكمال وتجهيز المشتلة البيداغوجية بولاية البيض، لتصبح مشتلة نموذجية لإنتاج الأشجار الغابية والنباتات المحلية، وفضاءً للتكوين والتحسيس والتربية البيئية، مع إمكانية تعميم هذه التجربة على ولايات أخرى.
كما نطمح إلى المساهمة في إيجاد حلول عملية لمشكلة زحف الرمال وتدهور الغطاء النباتي في المناطق السهبية، من خلال تثمين النباتات المحلية واعتماد التقنيات الملائمة لطبيعة هذه المناطق.
وأؤمن بأن الحلم لا يتحقق بالأمنيات وحدها، وإنما بالإرادة والعمل والشراكة والاستمرارية.
أوراس تي في : في ختام هذا الحوار، ما الرسالة التي توجهونها إلى الشباب الجزائري بشأن أهمية المحافظة على البيئة والانخراط في العمل الجمعوي؟
بالحاجي عيسى: رسالتي إلى الشباب الجزائري هي أن البيئة ليست مسؤولية الدولة وحدها، وليست مسؤولية الجمعيات فقط، بل هي مسؤولية كل فرد منا.
أدعو الشباب إلى عدم الاكتفاء بانتقاد الواقع البيئي، بل المبادرة والمشاركة والتطوع، لأن التغيير الحقيقي يبدأ بخطوات بسيطة، ولكنها عندما تتحد تصبح قوة قادرة على إحداث الفرق.
كما أدعوهم إلى الانخراط في العمل الجمعوي الجاد، واكتساب المعارف والخبرات، والمشاركة في المبادرات الميدانية والتحسيسية، فبلادنا بحاجة إلى طاقات شبابية واعية ومؤهلة ومؤمنة بقضايا البيئة.
وأقول لهم: لا تنتظروا أن تتغير البيئة من حولكم، بل كونوا أنتم جزءاً من هذا التغيير.
معاً من أجل جزائر خضراء، وبيئة سليمة، ومستقبل أفضل لأجيالنا القادمة.
أوراس تي في – حوار بريجة عبد الحميد



