
دخلت الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل بدعم من الولايات المتحدة يومها التاسع وسط تصعيد عسكري واسع شمل عدة جبهات في الشرق الأوسط، مع استمرار تبادل الضربات الصاروخية والغارات الجوية، وارتفاع عدد الضحايا في عدة دول بالمنطقة.
وشهدت الساعات الأخيرة تطورات لافتة، أبرزها مقتل جنود إسرائيليين في جنوب لبنان، وإطلاق موجات جديدة من الصواريخ الإيرانية باتجاه مدن إسرائيلية رئيسية مثل تل أبيب وحيفا، إضافة إلى استمرار الغارات الإسرائيلية على مواقع داخل إيران.
جبهة لبنان تشتعل
أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين في جنوب لبنان بعد استهداف جرافة عسكرية بصاروخ مضاد للدروع خلال مواجهات مع مقاتلي حزب الله.
ويعد ذلك من أبرز الخسائر العسكرية الإسرائيلية منذ بداية الحرب الحالية، في وقت تتواصل فيه الضربات الجوية الإسرائيلية على بلدات في جنوب لبنان مثل النبطية والخيام ومجدل سلم.
كما أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل نحو 394 شخصاً وإصابة أكثر من 1100 آخرين نتيجة الغارات الإسرائيلية على مناطق مختلفة من البلاد منذ بدء التصعيد.
صواريخ إيرانية تضرب العمق الإسرائيلي
في المقابل، أعلنت إيران إطلاق موجات جديدة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل ضمن ما تسميه طهران عملية “الوعد الصادق 4”.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن بعض الصواريخ حقق إصابات مباشرة في وسط إسرائيل، فيما سقطت شظايا صاروخية في عدة مناطق داخل تل أبيب الكبرى ومدينة بتاح تكفا.
كما دوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة من شمال إسرائيل، بينها حيفا والجليل الأعلى، بعد رصد صواريخ أطلقت من إيران ومن جنوب لبنان.
وتحدثت مصادر إسرائيلية عن إصابة عدد من الأشخاص بجروح، إضافة إلى أضرار مادية في بعض المباني.
استهداف منشآت الطاقة داخل إيران
بالتزامن مع الهجمات الصاروخية، واصلت إسرائيل ضرباتها الجوية داخل إيران، حيث استهدفت منشآت لتخزين الوقود ومواقع مرتبطة ببرنامج الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأعلنت السلطات الإيرانية أن أربع منشآت لتخزين النفط تعرضت للقصف في طهران ومحافظة البرز، بينما تحدثت تقارير عن انفجارات في مدن عدة بينها أصفهان ويزد.
وفي ظل هذه الضربات، خفّضت السلطات الإيرانية حصة الوقود المخصصة للمواطنين في العاصمة طهران من 30 لتراً إلى 20 لتراً يومياً.
خسائر بشرية كبيرة في إيران
أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن عدد القتلى المدنيين منذ بداية الحرب تجاوز 1200 قتيل، إضافة إلى أكثر من 10 آلاف مصاب جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.
كما أفادت تقارير محلية بسقوط قتلى في مدينة نجف آباد بعد غارات جوية استهدفت المنطقة.
تهديدات متبادلة وتصعيد سياسي
على الصعيد السياسي، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الضربات العسكرية على إيران ستتواصل، مشيراً إلى أن القوات الأميركية “دمرت جزءاً كبيراً من القدرات العسكرية الإيرانية”.
في المقابل، أعلنت طهران أنها لن توقف هجماتها طالما استمرت العمليات العسكرية ضدها، مؤكدة أن ما تقوم به هو “دفاع مشروع”.
كما هدد الجيش الإسرائيلي بملاحقة أي شخصية قد يتم اختيارها خلفاً للمرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، في وقت يواصل فيه مجلس خبراء القيادة مشاوراته لاختيار المرشد الجديد للجمهورية الإسلامية.
توسع التوتر في الخليج
لم تقتصر تداعيات الحرب على إيران وإسرائيل، إذ شهدت عدة دول في الخليج هجمات صاروخية أو بطائرات مسيرة.
فقد أعلنت الإمارات العربية المتحدة اعتراض صواريخ ومسيرات إيرانية، بينما أكدت البحرين إصابة ثلاثة أشخاص إثر سقوط شظايا صاروخية.
كما أعلنت إيران استهداف قاعدة العديري العسكرية في الكويت.
سباق مع الزمن لاختيار المرشد الجديد
سياسياً، يترقب الإيرانيون إعلان اسم المرشد الأعلى الجديد، بعدما أكد أعضاء في مجلس الخبراء أن المجلس توصل إلى خيار نهائي لخلافة خامنئي، إلا أن الإعلان الرسمي لم يصدر بعد.
ويرى مراقبون أن اختيار المرشد الجديد في ظل الحرب قد يكون أحد أهم القرارات في تاريخ الجمهورية الإسلامية، نظراً لتأثيره المباشر على مسار الحرب والعلاقات الإقليمية.
منطقة على حافة انفجار أكبر
تؤكد التطورات المتسارعة أن الحرب الحالية تجاوزت إطار المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل لتتحول إلى صراع إقليمي متعدد الجبهات يشمل لبنان والخليج والعراق.
ومع استمرار الضربات العسكرية وتزايد الخسائر البشرية، يحذر محللون من أن المنطقة قد تدخل مرحلة حرب طويلة وغير مستقرة قد تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.
المصادر
-
الجزيرة
-
Reuters
-
CNN
-
Associated Press



