دولي

استهداف السفارة الأمريكية في بغداد وتصعيد في الخليج… حرب إيران وإسرائيل تتوسع وتضغط على الاقتصاد العالمي

هجمات جديدة على السفارة الأمريكية في بغداد

تعرضت السفارة الأمريكية في العاصمة العراقية بغداد لهجوم جديد بطائرات مسيّرة ومقذوفات، في أحدث حلقة من التصعيد الذي يطال المصالح الأمريكية في المنطقة مع استمرار الحرب بين إيران وإسرائيل.

وأظهرت مقاطع فيديو تم تحديد موقعها الجغرافي أن أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية اعترضت مقذوفاً على بعد نحو 600 متر من مجمع السفارة. وتم تفعيل منظومة الدفاع الصاروخي الأرضية C-RAM، وهي نظام يعتمد على مدفع غاتلينغ عيار 20 ملم قادر على إطلاق نحو 4500 طلقة في الدقيقة لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ويأتي الهجوم بعد سلسلة استهدافات للمجمع الدبلوماسي الأمريكي في الأيام الماضية، وسط تبني فصائل مسلحة موالية لإيران في العراق عدداً من العمليات ضد أهداف أمريكية منذ بداية الحرب.

كما أفادت السلطات العراقية بأن الهجمات طالت أيضاً فندق الرشيد داخل المنطقة الخضراء وحقل مجنون النفطي في جنوب البلاد، ما يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية إلى البنية الاقتصادية للطاقة.

إسرائيل تستهدف شخصية إيرانية بارزة

في موازاة ذلك، كشفت مصادر إسرائيلية أن الضربات الجوية التي شنتها إسرائيل داخل إيران استهدفت رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني.

ورغم أن الجيش الإسرائيلي لم يؤكد رسمياً استهدافه، فإنه أعلن تنفيذ موجة واسعة من الضربات الجوية على مدن طهران وشيراز وتبريز، استهدفت مواقع لإنتاج الصواريخ ومراكز قيادة ومنشآت تخزين الطائرات المسيّرة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إن العمليات حققت “إنجازات كبيرة” في تقويض قدرات إيران العسكرية، في حين لم تصدر طهران حتى الآن تأكيداً بشأن مصير لاريجاني.

جبهة لبنان تتسع

وفي لبنان، أعلن الجيش الإسرائيلي بدء موجة جديدة من الغارات على مواقع تابعة لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت، بالتزامن مع توسيع العمليات البرية في جنوب البلاد.

وأظهرت صور من العاصمة اللبنانية دماراً واسعاً في عدد من المباني السكنية في الضاحية الجنوبية، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع الصراع على الجبهة اللبنانية.

ووفق السلطات اللبنانية، أسفرت الحرب منذ اندلاعها عن مقتل أكثر من 850 شخصاً ونزوح أكثر من مليون مدني داخل البلاد.

الخليج تحت ضغط الصواريخ والمسيّرات

امتد التصعيد أيضاً إلى منطقة الخليج، حيث أعلنت الإمارات تعليق عمليات حقل شاه للغاز بعد هجوم بطائرة مسيّرة تسبب في اندلاع حريق.

كما أعلنت السلطات الإماراتية إغلاقاً مؤقتاً للمجال الجوي بعد تعرض البلاد لهجمات صاروخية ومسيّرات، فيما أفادت التقارير بمقتل شخص في أبوظبي نتيجة سقوط شظايا صاروخ جرى اعتراضه.

وفي ميناء الفجيرة النفطي، أفادت هيئة التجارة البحرية البريطانية بتعرض ناقلة نفط لضربة بمقذوف مجهول أثناء رسوها على بعد 23 ميلاً بحرياً من الساحل.

ويعد ميناء الفجيرة من أهم طرق تصدير النفط في الخليج لأنه يشكل مساراً بديلاً لتجاوز مضيق هرمز.

أزمة مضيق هرمز تتفاقم

في خضم هذه التطورات، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من أن مضيق هرمز “لن يعود كما كان”، في إشارة إلى استمرار التوتر حول الممر البحري الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وفي المقابل، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعوبات في حشد دعم الحلفاء لإرسال قوات بحرية لحماية الملاحة في المضيق، بعدما رفضت دول أوروبية توسيع عملياتها العسكرية هناك.

وقال مسؤول ألماني إن الصراع “ليس حرب الناتو”، في حين تتردد دول آسيوية مثل اليابان وكوريا الجنوبية في الانخراط عسكرياً بسبب القيود الدستورية والمخاوف الدبلوماسية.

اضطراب واسع في الطاقة والنقل

أدت الضربات المتبادلة إلى اضطراب واسع في قطاع الطاقة والنقل الجوي.

فقد تعرض مطار دبي الدولي لتعطل مؤقت بعد اندلاع حريق في خزان وقود إثر ضربة بطائرة مسيرة، ما أدى إلى تعليق الرحلات وتحويل العديد منها إلى وجهات أخرى.

كما ارتفعت أسعار النفط عالمياً مع تزايد المخاوف من تعطّل الإمدادات، خاصة بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت جزيرة خارك الإيرانية، وهي مركز تصدير نحو 90% من النفط الإيراني.

حرب طويلة الأمد؟

تشير التطورات المتسارعة إلى أن الصراع يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيداً مع تعدد الجبهات العسكرية وامتداد الضربات إلى البنية التحتية للطاقة في الخليج.

وبينما تواصل إسرائيل ضرب مواقع داخل إيران، تعتمد طهران على استراتيجية الضغط الإقليمي عبر حلفائها واستهداف المصالح الأمريكية والاقتصادية في المنطقة.

ويرى محللون أن استمرار الحرب بهذا الشكل قد يؤدي إلى إعادة رسم التوازنات الأمنية في الشرق الأوسط، مع احتمال دخول قوى دولية أخرى على خط الأزمة إذا استمر التهديد لممرات الطاقة العالمية. المحرر ش ع


المصادر

  • CNN

  • Reuters

  • Associated Press

  • UK Maritime Trade Operations

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى