
في ظل تنامي نفوذ “المؤثرين” على منصات التواصل، تفجّرت في المغرب موجة غضب واسعة بعد اتهامات لمؤثرات بالترويج لأدوية إنقاص الوزن مجهولة المصدر، ما فتح الباب أمام نقاش أوسع حول حدود المسؤولية الرقمية وخطورة “الطب الافتراضي”.
سوشيال ميديا.. من نصيحة إلى تجارة موازية
تحولت تطبيقات مثل إنستغرام وتيك توك إلى فضاء مفتوح لترويج منتجات “الرشاقة السريعة”، حيث تُعرض صور “قبل وبعد” بشكل جذاب، مدعومة بشهادات تبدو مقنعة، لكنها غالبًا تفتقر لأي أساس علمي أو رقابة صحية.
هذا الواقع خلق ما يشبه “سوقًا سوداء رقمية”، تدار عبر الرسائل الخاصة وخاصيات “الستوري” و”الريلز”، بعيدًا عن أعين الجهات المختصة.
شهادات صادمة.. من الوهم إلى المعاناة
حالات متضررين بدأت تطفو إلى السطح، من بينها شهادات عن:
- تساقط حاد في الشعر
- اضطرابات نفسية ونوبات هلع
- أعراض قد تمس القلب والجهاز العصبي
وهو ما يكشف الوجه الآخر لهذه التجارة، حيث تتحول “النصيحة” إلى تجربة صحية خطيرة.
“مجرد نصيحة” أم تضليل مقنّع؟
بعض المؤثرات دافعن عن أنفسهن باعتبار ما يقدمنه “تجارب شخصية” أو “نصائح بين صديقات”، غير أن مختصين يرون أن هذا التبرير لا يصمد أمام الواقع، خاصة عندما يرتبط الترويج بعمولات مالية.
في هذا السياق، حذّر أمين بوزوبع، ممثل مهنيي الصيدلة، من أن هذه المنتجات غالبًا ما تُهرّب عبر قنوات غير قانونية، وتُباع خارج الإطار الصحي المعتمد.
القانون واضح.. لكن التنفيذ معقّد
تنص القوانين في المغرب على أن تسويق الأدوية يقتصر على الصيدليات والمؤسسات الصحية، غير أن التحدي يكمن في:
- صعوبة مراقبة الفضاء الرقمي
- الانتشار السريع للمحتوى الدعائي
- اعتماد المؤثرين على جمهور واسع من الشباب
ما يجعل من تطبيق القانون مسألة أكثر تعقيدًا في عصر المنصات.
مخاطر صحية تتجاوز الحبوب
التحذيرات لا تقتصر على أدوية التخسيس، بل تمتد إلى مستحضرات تجميل ومراهم غير خاضعة للرقابة، قد تسبب:
- تسممات جلدية
- مضاعفات صحية غير متوقعة
- آثارًا طويلة المدى يصعب علاجها
الشباب في دائرة الاستهداف
الفئة الأكثر عرضة لهذه الظاهرة هي الشباب، الباحثون عن نتائج سريعة في فقدان الوزن، في ظل ضغط “الصورة المثالية” التي تروجها المنصات.
وهنا تتحول الرغبة في تحسين المظهر إلى بوابة لمخاطر صحية حقيقية، يغذيها تسويق يعتمد على الإثارة لا على المعرفة.
ما يحدث في المغرب ليس مجرد جدل حول مؤثرات، بل مؤشر على خلل أعمق في العلاقة بين الصحة والإعلام الرقمي. وبين غياب الرقابة وسرعة الانتشار، تصبح “الوصفة” التي تبدأ بصورة جذابة، نهايةً لمعاناة صحية قد تكون مكلفة.
السؤال اليوم لم يعد: من يروج؟
بل: من يحمي المستهلك في زمن التأثير الرقمي؟ المحرر شريبط علي
المصادر
- العربية.نت
- تصريحات أمين بوزوبع
- معطيات مهنيي الصيدلة في المغرب



