وطني

رقمنة الذاكرة المؤسساتية… جامعة سيدي بلعباس تُؤهل “أرشيفي المستقبل” لمواجهة تحديات العصر الرقمي

#سيدي_بلعباس
#الصحفي_منور_عبدالقادر

في سياق التحولات الرقمية المتسارعة التي تعيد تشكيل ملامح المهن المعلوماتية، نظّمت كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة جامعة جيلالي ليابس، يوم الإثنين 13 أفريل 2026، يوماً دراسياً نوعياً تحت عنوان: “الممارسة الأرشيفية في عصر التحول الرقمي: نحو تأهيل أرشيفي المستقبل واعٍ بمتطلبات العصر الرقمي”، وذلك بقاعة المحاضرات “المرحوم بن عون بن عتو”.
التظاهرة العلمية، التي أشرف على تنظيمها قسم العلوم الإنسانية وشعبة علم المكتبات والمعلومات، استهدفت طلبة السنة الثانية ماستر تخصص “علم الأرشيف”، في خطوة تعكس توجه الجامعة نحو تعزيز التكوين التطبيقي وربطه بتحولات سوق العمل.
رؤية استراتيجية لمهنة في طور التحول
استُهلّ اللقاء بكلمات توجيهية أكدت على أهمية تحديث منظومة التكوين الجامعي لمواكبة التحديات الرقمية. وفي هذا الإطار، شدّد عميد الكلية، البروفيسور الأحمر قادة، على أن مهنة الأرشيف لم تعد تقتصر على حفظ الوثائق، بل أصبحت ترتكز على إدارة “دورة حياة الوثيقة الرقمية” وضمان أمنها واستدامتها ضمن بيئات تقنية معقدة.
من التنظير إلى التطبيق: مقاربات متعددة
عرفت الجلسات العلمية مشاركة نخبة من الأساتذة الباحثين من جامعة جيلالي ليابس وجامعة 08 ماي 1945 قالمة، حيث تناولت المداخلات محاور أساسية تعكس عمق التحول الذي تشهده الممارسة الأرشيفية.
وقد ركزت النقاشات على ضرورة الانتقال من التسيير التقليدي للأرشيف إلى الرقمنة الشاملة، مع إبراز أهمية البيئة الأرغنومية في تحسين الأداء الرقمي، إلى جانب طرح حلول عملية لمعالجة الأرصدة الورقية المتراكمة وإدماجها ضمن أنظمة رقمية حديثة.
كما حظيت تقنيات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بحيز مهم من النقاش، حيث تم التطرق إلى آليات حماية الوثائق الرقمية من التهديدات السيبرانية، واستثمار أدوات الذكاء الاصطناعي في فهرسة وتنظيم البيانات بكفاءة وسرعة.
تفاعل علمي وتأهيل مهني واعد
لم يقتصر اليوم الدراسي على الطرح النظري، بل شكّل فضاءً تفاعلياً أتاح للطلبة فرصة الربط بين المعارف الأكاديمية ومتطلبات الواقع المهني. وأكد الأساتذة على أهمية “هندسة التأهيل” لإعداد أرشيفي قادر على التعامل مع مختلف أنواع الوثائق، من المخطوطات التاريخية إلى البيانات الرقمية، ضمن بيئات ذكية ومتطورة.
نحو جامعة منتجة للمعرفة وحامية للذاكرة
واختُتمت فعاليات اليوم الدراسي بنقاش عام وتكريم للأساتذة المشاركين، وسط إجماع على أن الرقمنة تمثل خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه. كما خلصت التوصيات إلى ضرورة تحديث المناهج التعليمية، وتكثيف التكوينات الميدانية، وتعزيز دور الجامعة كمحور أساسي في حماية التراث الوثائقي الوطني.
وتُعد هذه المبادرة خطوة نوعية تؤكد سعي كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة سيدي بلعباس إلى ترسيخ موقعها كمركز إشعاع علمي، يعمل على تخريج كفاءات قادرة على صون الذاكرة الوطنية وتثمينها في قالب رقمي حديث، يواكب تحديات المستقبل ويستجيب لمتطلبات العصر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى